كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل في ميزان الأمن القومي للعام 2020-2021

إسرائيل في ميزان الأمن القومي للعام 2020-2021

تاريخ النشر: 2021-01-24 | 13:10

أحمد عيسى
أحمد عيسى

تتاول الجزء الأول من هذه المقالة الذي نُشر على صفحات صحيفة القدس يوم الإثنين الموافق 18/1/2021، (الفلسطينيون في ميزان الأمن القومي الإسرائيلي للعام 2020-2021)، وفقاً للتقدير الإسرائيلي الإستراتيجي السنوي الصادر عن معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي (INSS) في مطلع الشهر الجاري، إذ أظهر هذا التقدير أن الفسطينيين هم المصدر الأصعف في قائمة المصادر التي تهدد الأمن القومي الإسرائيلي للعام 2021.

وعلى الرغم من وجاهة هذا الإستنتاج الذي يتوجب على الفلسطينيين عدم تجاهله وهم يتجهون لبلورة إستراتيجيتهم الوطنية العليا الجديدة بعد توافقهم أخيراً على بدء الحوار حول الأسس التي يجب أن تقوم عليها هذه الإستراتيجية، إلا أن القراءة المتفحصة للصورة الكلية الأوسع التي يقدمها التقدير لوضع إسرائيل الإستراتيجي تظهر أنها لاتنعم بوضع أفضل من الفلسطينيين، الأمر الذي يفرض على الباحثين الفلسطينيين، لا سيما المتخصصين منهم في دراسات الأمن القومي أخذه بعين الإعتبار عند تقديم توصياتهم للقيادة السياسية الفلسطينية.

وفي هذا الشأن تجادل هذه المقالة أن القراءة المتفحصة للتقدير تظهر أن إسرائيل لم تحقق أي من أهدافها العليا، وقد غادرت العام المنصرم 2020 بميزان إستراتيجي السلبيات فيه تفوق الإيجابيات، كما أنها تبدأ العام الجديد 2021  بمروحة واسعة من التحديات والتهديدات في بيئتها الإستراتيجية (المحلية والإقليمية والدولية)، دون أن تتمكن من تطوير إستراتيجية متكاملة واضحة يجمع عليها كل المكونات السياسية في الدولة.

من جهته سيكتفي هذا الجزء من المقالة بتسليط الضوء على ما تضمنه التقدير من قرائن تثبت صحة هذه المجادلة دون شرح دلالات ذلك وتداعياته على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وستخصص الجزء الثالث منها لهذا الغرض وذلك تجنباً للإطالة. 

فمن حيث الأهداف العليا للدولة التي وظفها التقدير كمعايير لقياس الإيجابيات والسلبيات في ميزان الأمن القومي السنوي للدولة، فقد حددها التقدير بستة أهداف تتعلق جميعها بالمحافظة على بقاء إسرائيل دولة (يهودية؛ ديمقراطية؛ آمنة؛ مزدهرة؛ أخلاقية وصادقة؛ تعيش بسلام مع جيرانها).

أما من حيث السلبيات والإيجابيات في الميزان الإستراتيجي فقد وضح التقدير أن إسرائيل خرجت من العام الماضي 2020 بميزان إيجابي على الصعيدين الدولي والإقليمي، وعدد الإيجابيات بأربع نقاط، الأولى كانت التطبيع مع أربع دول عربية (الإمارات، والبحرين، والسودان، والمغرب)؛ والثانية في نجاح إسرائيل بالتخلص من شخصيتين إستراتيجيتين في دائرة التهديد الإيراني، الجنرال قاسم سليماني مهندس مشروع إطالة ومد أذرع إيران العسكرية الى العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة، والجنرال مسعود زادة المسؤول عن الشق العسكري في البرنامج النووي الإيراني، وتتجلى الثالثة في الهدوء النسبي الذي شهدته الحدود الإسرائيلية رغم أن تقدير العام 2019 توقع أن يكون العام 2020 عام متفجر، أما النقطة الرابعة فكانت في إنشغال الدول المعادية لإسرائيل في مواجهة جائحة الكورونا وتداعياتها أكثر من التركيز على العمل ضد إسرائيل.

ومقابل هذه الإيجابيات، أفرد التقدير مساحة واسعة منه لإظهار النقاط السلبية في ميزان الدولة الإستراتيجي والتي عددها التقدير في سبع نقاط، يقف على رأسها الإنقسام الداخلي وأثاره الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، الأمر الذي بدوره خلخل الركائز التي تقوم عليها معادلة الأمن القومي، وألحق كثير من الضرر في مبنى القوة الإسرائيلية (حيث تبدل على وزارة الدفاع اربعة وزراء خلال سنتين، وترك الجيش بلا موازنة أو خطة متعددة السنوات متفق عليها) كما أضعف ثقة الجمهور بمؤسسات السلطة، وأضر كثيراً بالتضامن الإجتماعي والمناعة القومية للمجتمع، وكشف أن الحكومة تعمل منذ وقت طويل دون إستراتيجية واصحة متفق عليها، وعمق من الحاجة لتطوير مفهوم الأمن القومي للدولة.

ويتجلى ثاني هذه النقاط في الأزمة متعددة الأبعاد (الصحية والإجتماعية والإقتصادية) التي أنتجتها جائحة كورونا مما ساهم في تعميق الإنقسام الداخلي؛ وتمثل إيران ثالث هذه النقاط إذ على الرغم من عدم تنصلها من الإتفاق النووي، إلا أنها واصلت تطوير برنامجها النووي حيث أصبحت على حافة إنتاج قنبلة نووية، علاوة على تطوير برنامجها الصاروخي.

أما رابع هذه النقاط فيكمن في إستمرار تآكل التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة الذي يتمثل من جهة في تطور إيران الملموس تكنولوجيا، لا سيما في مجالات السايبر وانتاج وتطوير الصواريخ الدقيقة والأقمار الصناعية، ويتمثل من جهة أخرى في مساهمة إتفاقيات التطبيع مع الدول العربية في كسر الحصار العسكري وتمكينها من شراء أسلحة متطورة من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويتجلى خامس هذه النقاط في نهاية عهد الرئيس ترامب الذي إنسحبت واشنطن في عهده من الإتفاق النووي الإيراني، وأعلنت عن صفقة القرن التي غيرت الأسس التي تقوم عليها التسوية السياسية للصراع، وإعترفت بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية، ودعمت تطبيع الدول العربية مع إسرائيل؛ وتكمن النقطة السادسة في إستمرار إسرائيل العمل بدون إستراتيجية شاملة ومتكاملة ومجمع عليها مما أدى الى فشل إسرائيل في توظيف قوتها لتحقيق إنجازات سياسية؛ وتدور آخر هذه النقاط حول مخاطر الإنزلاق نحو الدولة الواحدة نتيجة سياسة الحكومة الحالية.

وتبين هذه المروحة من السلبيات أن الوضع الداخلي يطغُ على باقي السلبيات، وقد جائت نتائج مسح الرأي العام السنوي الخاص بمقياس الأمن القومي لتكشف الخلل غير المسبوق الذي أصاب معادلة الأمن القومي، لا سيما في الشق المتعلق بالقدرات من هذه المعادلة، حيث أظهرت نتائج المسح أن الغالبية العظمى من مواطني الدولة اليهود قد فقدو ثقتهم بمؤسسات الدولة خاصة الحكومة والشرطة والمحكمة العليا وذلك بواقع 75%، 66%، 57% على التوالي.

وفي السياق ذاته أظهرت نتائج مسح الرأي العام قلق مواطني الدولة من اثار هذا الإنقسام على الأمن القومي، إذ أعرب ما نسبته 42% من مواطن الدولة اليهود أنهم قلقون من الإنقسام الداخلي بدرجة مساوية لقلقهم من التهديدات الخارجية، في حين يرى 39% ان الإنقسام الداخلي أكثر إثارة للقلق من التهديدات الخارجية، مقابل 11% ترى أن التهديدات الخارجية أكثر إثارة للقلق من الإنقسام الداخلي، ورفض 8% الإفصاح عن رأيهم.

وأظهرت النتائج كذلك أن 75% من المواطنين يرون أن التضامن الإجتماعي داخل المجتمع الإسرائيلي قد تضاءل، ويعتقد 60% منهم أن سبب هذا التضاؤل يعود للتوتر المتصاعد بين اليمين واليسار، في حين يعتقد 14% ان السبب يعود للتوتر بين العلمانيين والمتدينيين، مقابل 14% يرون انه يعود للفجوة بين الإغنياء والفقراء، ويرى 8% أن هذا التضاؤل يعود للعلاقات المتوترة بين العرب واليهود في إسرائيل، بينما يعتقد 7% أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو المحرك لهذا التضاؤل. 

ومن حيث مروحة التهديدات للعام الجاري فقد رتبها التقدير وفقاً لدرجة خطورتها بعشرة تهديدات على النحو التالي: احتمالات إندلاع حرب ضد حزب الله وإيران وحلفائها؛ قفزة إيرانية نحو القتبلة النووية؛ تطور الأزمة الإقتصادية وإرتفاع معدلات البطالة؛ مواصلة جائحة الكورونا بالإنتشار رغم التحصين؛ إيقاف الإقتصاد نتيجة هجمات سيبرانية؛ معركة عسكرية في غزة؛ إنتشار الجريمة نتيجة فقدات الثقة بمؤسسات الدولة؛ حدوث كارثة طبيعية؛ إندلاع أعمال عنف بين مجموعات إجتماعية مختلفة في المجتمع الإسرائيلي؛ إندلاع مواجهات في الضفة الغربية.

ويبدو هنا أنه على الرغم من إحتلال التهديدات الخارجية، لا سيما التهديات التي مصدرها إيران وحزب الله اللبناني، المراتب الأولى في قائمة التهديدات من حيث درجة الخطورة، إلا أن التقدير أوصى أن تنحصر الأهداف العليا للدولة في العام الجاري في أربعة أهداف أولاً: معالجة الإنقسام الداخلي؛ وثانياً: تعزيز التحالف والشراكة مع الإدارة الأمريكية الجديدة؛ وثالثاً: الإستعداد لإحتمالات إندلاع حرب متعددة الجبهات مع ايران وحلفائها؛ ورابعا: عمل كل ما يلزم لضمان عدم انزلاق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نحو الدولة الواحدة.

تجدر الإشارة هنا أن الركائز التي بُني على أساسها مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي (الردع، والإنذار المبكر، والدفاع، والحسم) قد صممت لمعالجة التهديدات الخارجية، حيث خلت هذه الركائز مما يشير للوضع الداخلي أو ما أشارت اليه معادلة الأمن القومي الإسرائيلي بالقدرات (كالوحدة الداخلية والقوة النفسية والإجتماعية وقدرة النظام على العمل في كل الظروف...الخ)،

الأمر الذي يكشف عن مشكلة مفاهيمية في مفهوم الأمن القومي، ويكشف من جهة أخرى عن خلل واضح وملموس في معادلة الأمن القومي التي تتكون في إسرائيل من ثلاثة مكونات القدرات القومية كطرف من أطراف المعالة، يقابلها في الطرف الآخر الغايات القومية، ويربط بينهما الوسائل واجبة التوظيف والتشغيل.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط