كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل كيانٌ مزعزعٌ للأمنِ ومفجرٌ للصراعِ

إسرائيل كيانٌ مزعزعٌ للأمنِ ومفجرٌ للصراعِ

تاريخ النشر: 2021-07-04 | 14:06

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

ما كان يقوله العرب والفلسطينيون قديماً، بات يقوله الأوروبيون والأمريكيون جديداً، لكن أحداً لم يكن يصغِ إلى العرب والفلسطينيين أو يصدقهم، أو يلقِ بالاً لحديثهم ويهتم لكلامهم، عندما كانوا يصفون دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" بأنها عنصرية وعدوانية، وأنها تمارس الإرهاب وتعتمده، وترعاه وتنظمه، وأنها سبب التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة منذ أن نشأت وتمكنت، وتكونت واستقوت، وهي التي تتسبب بأفعالها الخبيثة وممارساتها البغيضة في نشوب الحروب وافتعال المعارك، واشتعال المنطقة كلها، ولولاها لاستقرَ السلام في منطقة الشرق الأوسط، ولعَمَّ الهدوء والاستقرار، ولازدَّهرت المنطقة عمرانياً ومدنياً، وانتعشت اقتصادياً وتجارياً، ولَأَمن سكانها واطمأن أهلها، ولكن وجودها الأثيم في المنطقة ككيانٍ استيطاني سرطاني كرَّس العدوان وأسس للكراهية، وأدخل المنطقة كلها في أتون حربٍ لا تنتهي، ومرجل صراعٍ لا يهدأ. 

اليوم آمن الغربيون الأوروبيون على اختلافهم، وقَرَّ في أذهان الأمريكيين، جمهوريين وديمقراطيين، أن "إسرائيل" دولةٌ مزعزعةٌ للأمن في المنطقة، وأنها عنوان التوتر ومصدر القلق، وأنها بسياساتها العدوانية ضد شعوب المنطقة تعرض مصالحهم للخطر، وتقحمهم في صراعاتٍ لا دخل لهم فيها، وكان بإمكانهم إن نأوا بأنفسهم بعيداً عنها، وتوقفوا عن دعمها ومساندتها، أن ينجوا من تداعيات سياساتها العدوانية، التي مضى عليها أكثر من سبعين عاماً وما زالت تمارس ذات السياسة، التي ثبت بالتجربة أنها لا تحقق لهم الأمن، ولا تجلب لهم السلام، وإنما تزيد في قوة النار المشتعلة، وتوغر القلوب المتضررة، وتفجر من حينٍ إلى آخر حروباً جديدةً ومعارك كبيرة، يذهب ضحيتها آلاف المدنيين قتلاً وترويعاً وتهجيراً.

اختلف الخطاب الرسمي الدولي تجاه الكيان الصهيوني، وانتهت الأحلام المعسولة التي عاشها الإسرائيليون في ظل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي منَّوا بها أنفسهم بتحقيق أحلامهم القديمة وتنفيذ مشاريعهم الكثيرة، وبات المؤيدون تاريخياً لها يعيدون قراءة مواقفهم ومراجعة سياساتهم، ويطالبون بتبني سياساتٍ جديدةٍ تخفف عنهم، وتعفيهم من المسؤولية عن تحمل تبعات أخطاء الكيان وجرائمه، وارتفعت اللهجة الناقدة لهم والمختلفة معهم، وهي وإن بدت محدودة إلا أنها آخذة في الاتساع والانتشار، ولعل النبرة الحادة والتحذير المتكرر على لسان الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، يؤشر إلى أن المزاج الأمريكي لم يعد يقبل بالسلوك الإسرائيلي، ولا يستطيع الدفاع عنه، خاصةً بعد عدوانه الأخير على قطاع غزة، وإجراءاته التعسفية ضد سكان الأحياء والبلدات الفلسطينية المقدسية.

لم تعد الإدارة الأمريكية تصغي إلى الشكوى الإسرائيلية، أو تستجيب لها بالكلية دون مناقشةٍ أو مراجعةٍ، فها هي تدين سلوكهم في حي الشيخ جراح، وترفض محاولاتهم اقتحام المسجد الأقصى، وترد اعتراضهم على افتتاح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وتعود إلى سياسة دعم الأونروا والمؤسسات الفلسطينية، وترسل إلى المنطقة مندوباً غير مرغوبٍ به إسرائيلياً، وموفدين لا يحضون بالموافقة الإسرائيلية، وتسمي سفيراً أمريكياً جديداً خلفاً لدافيد فريدمان، لا يحمل العقيدة الصهيونية ولا يؤمن بها، ولا يدافع عنها كسلفه، بل يريد أن يعيد إحياء مسار المفاوضات وحل الدولتين.

أما بريطانيا التي منحت اليهود وعد بلفور، وسلمتهم فلسطين على طبقٍ من ذهبٍ، فقد سار في شوارع عاصمتها لندن، إبان العدوان الإسرائيلي على القدس وقطاع غزة، مسيرةٌ مشهودةٌ، شارك فيها أكثر من مائتي ألف متظاهر، جلُهم من البريطانيين الأصليين، وليسوا من المهاجرين العرب أو المجنسين الملونين، وفيها حملوا شعاراتٍ صريحةٍ ضد الممارسات الإسرائيلية، وضد سياسات حكومتهم الداعمة للكيان الصهيوني، ودعوها إلى وقف تقديم كافة أشكال الدعم لهم، والامتناع عن تزويدهم بالسلاح والأدوات القتالية.

والحال نفسه تكرر مع ألمانيا التي دعت مستشارتها أنجيلا ميركل إلى وقف كافة أشكال العنف الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وطالبت بالانفتاح على كل القوى الفلسطينية ومنها حركة حماس، وسمحت بتنظيم عشرات المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والمعارضة للإسرائيليين في مختلف مدنها وأكبر ميادينها.

وفي الوقت الذي اجتاحت فيه المظاهرات العديد من العواصم الأوروبية، فقد عمدت بعض حكوماتها وبرلماناتها إلى إصدار قراراتٍ وتشريع قوانين تمنع تقديم الدعم للكيان الصهيوني، أو تعويض ما يسمى بضحايا المحرقة اليهودية، ورغم الاعتراضات الإسرائيلية الرسمية، فقد مضت الحكومات الغربية في تنفيذ قراراتها، والالتزام بقوانينها، التي ترى وجوب الكف عن دعم دولةٍ تمارس العنف والإرهاب ضد شعبٍ آخر، تحتل أرضه وتطرده من دياره وتحرمه من حقوقه.

أدركت أوروبا شعوباً وحكوماتٍ ولو متأخراً، صدق الرواية الفلسطينية، وكذب الرواية الإسرائيلية، وساعدها في المباشرة أو التهديد بتغيير سياستها مع الكيان الصهيوني، التغيرُ اللافت في موقف الإدارة الأمريكية، وموقف الحزبيين التاريخيين فيها، وأعضائه في كلٍ من مجلسي النواب والكونجرس، ويبدو أن المستقبل القريب سيشهد تغييراتٍ أعمق وتحولاتٍ أكبر في عقلية الأمريكيين والأوروبيين، الذين ما عادوا يستطيعون الدفع من جيوبهم، ومن حساب رفاهيتهم وسعادتهم، ضريبة الظلم والاحتلال والعدوان الإسرائيلي.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط