كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل من الجمود العسكري في غزة إلى تغيير قيادات حماس في الخارج

إسرائيل من الجمود العسكري في غزة إلى تغيير قيادات حماس في الخارج

تاريخ النشر: 2025-09-10 | 20:29

عندما نتحدث عن العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت وفد حماس التفاوضي في قطر، قد تبدو للوهلة الأولى مجرد محاولة لتهديد الحركة وإظهار عدم وجود حصانة لقياداتها في الخارج. لكن هذا التفسير قد يكون سطحيًا، فالقراءة الأعمق للأحداث تشير إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق هدف أكثر تعقيدًا وإستراتيجية: تغيير العقلية القيادية لحركة حماس. يذهب هذا التحليل أبعد من التفسيرات السطحية ويشير إلى وجود استراتيجية إسرائيلية جديدة ومختلفة. وبدلاً من النظر إلى الهجمات على قيادات حماس في الخارج كعمليات انتقامية أو مجرد تهديد، بل أن هناك هدفًا أعمق وأكثر تعقيدًا.


منذ بداية الحرب، حققت إسرائيل تفوقًا ميدانيًا واضحًا؛ فقد سيطرت على مناطق واسعة في قطاع غزة ودمرت جزءًا كبيرًا من البنية التحتية. ومع ذلك، لم تنجح في ترجمة هذا التفوق إلى مكاسب سياسية حقيقية. هذا الوضع يسمى في العلوم العسكرية والسياسية "الجمود العسكري"، وهي حالة تفشل فيها القوة المتفوقة عسكريًا في تحقيق أهدافها النهائية بسبب "تعنت" الخصم. إن الجمود العسكري يصف بدقة الوضع الذي تواجهه إسرائيل، حيث لديها تفوق عسكري ساحق، لكنها فشلت في تحقيق "نصر" حاسم. وبالتالي القوة العسكرية غير كافية في إجبار حماس على الاستسلام أو التخلي عن مطالبها بسبب ملكة الحكم لدى القيادة الراهنة التي تحكم.


إسرائيل تدرك أن هذا الجمود لا يمثل نصرًا حاسمًا، بل هو بمثابة حرب استنزاف لا تنتهي. فالقاعدة العسكرية تقول إن العمليات العسكرية يجب أن تخدم أهدافًا سياسية واضحة، وأن الخصم الأضعف من المفترض أن يتصرف وفقًا لميزان القوة على الأرض. لكن حماس، على الرغم من حجم الدمار الهائل والفعل الإبادي الذي لحق بقطاع غزة، ترفض الاستسلام لمطالب إسرائيل. إنها متمسكة بهدفها الأساسي في الحكم، ومستعدة للمواجهة لسنوات طويلة، لأنها تعتقد أن الوقت قد يعمل لصالحها. إن إسرائيل قد غيرت نهجها من التركيز على القتال في الميدان إلى محاولة تغيير الخصم نفسه من الداخل. فاستهداف القيادات ليس مجرد عملية اغتيال، بل هو محاولة لإحداث زلزال سياسي داخل الحركة.


هنا يأتي تفسير استهداف الوفد التفاوضي. بعد أن استنفدت إسرائيل أهدافها العسكرية التقليدية، أصبحت ترى أن الحل لا يكمن في مزيد من القصف أو السيطرة على مناطق أخرى، بل في تغيير العقلية التي تتخذ القرار في حماس. إسرائيل تراهن على أن استهداف النخبة المفاوضة سيؤدي إلى إحداث صدمة، وربما يدفع قيادة جديدة أكثر "عقلانية" للظهور، قادرة على "التحول الذكي مع الواقع" والقبول بالحلول السياسية.


في المقابل، تتعامل حماس مع هذه العملية حيث تتعمد الغموض وتنفي نجاح الاستهداف لتحقيق أهداف تتجاوز ما تخطط له إسرائيل. حماس تريد أن تبعث برسالة إلى الداخل والخارج بأنها ما زالت قوية ومسيطرة، وأن محاولات إسرائيل لفرض إرادتها ستفشل.


لم تعد المعركة تدور في الميدان العسكري فقط، بل انتقلت إلى حلبة المناورة السياسية والاستخباراتية. إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة، لكن السؤال يبقى: هل ستنجح في إجبار حماس على إعادة ترتيب أوراقها، أم أن "الجمود العسكري" سيظل سيد الموقف؟


إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة، والأرجح أنها تعتقد بأنها ستنجح في ذلك. هذا التوقع يستند إلى وجود تيارات داخل حركة حماس نفسها تؤيد التغيير. فمع استمرار "الجمود العسكري" وتزايد الخسائر، تدرك بعض القيادات أن المقاومة المسلحة وحدها لم تعد كافية لتحقيق الأهداف السياسية. على سبيل المثال، يُنظر إلى شخصيات مثل خالد مشعل على أنها قادرة على قيادة تحول في الحركة، وتنقذها من حالة الجمود الحالية. إسرائيل تراهن على هذه الانقسامات الداخلية لإجبار حماس على إعادة ترتيب أوراقها، والقبول بحلول قد ترفضها القيادة الحالية.


الاستهداف كوسيلة للتغيير الجذري


وعليه، لا يمكن فهم استهداف إسرائيل للوفد المفاوض لحركة حماس في قطر بمعزل عن سياق أوسع؛ وهو أن إسرائيل تسعى لإحداث تحول استراتيجي عميق في مسار الحرب في غزة. فبعد شهور من العمليات العسكرية التي لم تحقق أهدافها السياسية بالكامل، وجدت إسرائيل نفسها في مأزق "الجمود العسكري"، حيث التفوق الميداني لم يترجم إلى استسلام أو استجابة من الخصم، كما بينا آنفًا.


لذلك، فإن عملية الاستهداف المباشر للوفد التفاوضي لا تُعدّ مجرد ضربة عسكرية تنطوي على مغامرة، بل هي محاولة لتغيير قواعد اللعبة بشكل جذري. إنها رسالة واضحة بأن إسرائيل لم تعد تتعامل مع حماس ككيان مقاوم يجب القضاء عليه في الميدان فقط، بل كبنية سياسية وفكرية يجب تفكيكها من الداخل.


هذا التحول يستهدف شق صفوف الحركة، وإضعاف القيادات التي ترفض أي تسوية، وإعطاء الفرصة لقيادات أخرى، ربما أكثر براغماتية، لتأخذ زمام المبادرة. إسرائيل تراهن على أن هذه القيادات قد تكون أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات في ظل الضغوط الهائلة، مما قد يفتح الباب أمام حلول سياسية كانت مستحيلة في السابق.


لذلك، فإن استهداف الوفد المفاوض ليس مجرد تصعيد، بل هو مناورة استراتيجية ذكية من وجهة النظر الإسرائيلية، تهدف إلى دفع حماس إلى إعادة تقييم مواقفها، وتغيير هيكلها القيادي، وبالتالي إنقاذ إسرائيل من مأزق الجمود الذي تعيشه ليذهب نتنياهو إلى الانتخابات القادمة معه المختطفين.


في الختام، إن فكرة أن إسرائيل لا تستهدف الوفد التفاوضي لمجرد التهديد، بل لإحداث تحول استراتيجي عميق، هي القراءة الأكثر دقة للواقع. هذه القراءة تقدم تفسيرًا منطقًا للأحداث الأخيرة وتتوقع مسارًا محتملاً للصراع في المستقبل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط