كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل نتنياهو في أحسن حالاتها

إسرائيل نتنياهو في أحسن حالاتها

تاريخ النشر: 2016-07-19 | 19:12

نتنياهو منتشياً وفرحاً ، والأوكسجين يملأ صدره ورئاتيه ، وتعابير وجهه منشرحه رُغم قبحه ، ومؤكد معه كل ائتلاف إجرامه الحكومي ، ومن خلفهم جموع المستوطنين الذين يزداد توحشهم . كيف لا ، وهو يشاهد بأم عينيه حالة الانحدار في كل شيء ، على امتداد ذاك الوطن الذي لا زلنا متمسكين به ، والمُسمىّ الوطن العربي من محيطه إلى خليجه ، في زمنٍ لم يعد فيه هذا الوطن يشبه تاريخه ولغته وأبنائه الذين استبدلوا مصيرهم المشترك بلغة السلاح وهدر الدماء والتآمر من أجل حدود دويلاتهم الطائفية والمذهبية والعرقية بدماء أبنائهم ، وكأن لا تاريخ قد جمعهم ، أو لا يزال شيء منه يجمعهم ولو في الحدود الدنيا .

من حق نتنياهو أن يُسارع الخطى في توظيفه لتلك الأوضاع التي تعيشها المنطقة في أكثر دولها حضوراً وثقلاً إقليمياً ، على اعتبار أن الفرصة لا تلوح كما يقولون إلاّ مرة واحدة ، وفرصة نتنياهو هذه المرة بألف فرصة وفرصة . فمن كيان محاصر وشبه معزول ، وقد بدأت الأرض تضيق عليه في أكثر الدول تعاطفاً معه منذ نشأته على الأرض الفلسطينية ، بسبب جرائمه وبكل عناوين تلك الجرائم وبشاعتها . لنجد أن الأبواب المفترض على أنها الأكثر إحكاماً في الإغلاق بوجهه ، بدأت مفاتيح نقص المناعة الوطنية والقومية تدور في أقفال أوسع عمليات تطبيع مع " إسرائيل " ، التي لم تكن لتحلم بذلك لولا الإعصار الذي يضرب المنطقة منذ ست سنوات .

ها هي الدول الواحدة تلو الأخرى تستقبل نتنياهو والتي كانت تعتبره ولوقت قريب منبوذاً ، وتحرص على عدم الإقتراب منه أو اللقاء به . لينقلب المشهد رأساً على عقب فبدأت تلك الدول السعي لخطب وده والتطبيع مع كيانه على حساب ما كانت تعتبره هذه الدول بالقيم والمبادئ التي تساقطت الواحدة تلو الأخرى ، كما أوراق الشجر في الخريف . ولنجد بعض من تلك الدول امتهنوا السمسرة السياسية ليُظهروا لنتنياهو كم هم يحرصون على الكيان ومتطلباته واحتياجاته الأمنية . تلك الدول بدأت ممارسة الضغوط من أجل أن إنشاء منظومة عمل إقليمي ببعديه الاقتصادي والأمني بالشراكة مع " إسرائيل " ، ، تحت ذريعة أن التسليف في السياسات ولو حساب الحقوق العربية والفلسطينية ، هو السبيل الوحيد من أجل إقناع ساسة " إسرائيل " الانخراط في عملية سياسية تفاوضية جادة وإيجاد الحل الخديعة " حل الدولتين " ، وهي لهذه الغاية اقترحت على بعض الدول النافذة إقليمياً ، إدخال تعديلات جوهرية على المبادرة العربية ، بحيث يكون حق عودة الفلسطينيين من النقاط المطلوب إسقاطها من المبادرة .

من تركيا الأردوغانية التي صعدت أعلى قمة الشجرة في مواجهتها ل" إسرائيل " على خلفية سفينة مرمرة ، نجدها اليوم تتهاوى إلى أسفل تلك الشجرة التي أنزلها عنها نتنياهو ، مسقطاً كل اشتراطاتها في عودة العلاقات والتطبيع معها ، خصوصاً ما يتعلق بفك الحصار الكامل عن قطاع غزة ، ليتحول إلى تخفيف القيود عن القطاع من دون فك الحصار .

إلى توطيد العلاقات الروسية – " الإسرائيلية " ، والزيارات المتتالية التي قام بها نتنياهو إلى موسكو ، التي تعمد ومن الكرملين القول أن الجولان باقية كجزء من الكيان " الإسرائيلي " ، ولن يعيدها للسيادة السورية مطلقاً . والمفارقة أنه وفي الوقت الذي يعمل الكيان قتلاً وحرقاً وتهويداً واستيطاناً يقوم الرئيس الروسي بوتين بإعادة الدبابة التي غنمها الجيش السوري خلال في حرب العام 1982 ، في دلالة بالغة عن عمق العلاقة الروسية – " الإسرائيلية " .

لنلاحظ أن التطبيع بين العديد من الدول العربية وتحديداً الخليجية مع " إسرائيل " آخذ بالتطور والتسارع في خطواته ، من خلفية استبدال أولويات الصراع ، لتتحول وجهته من صراع مع " إسرائيل " ، إلى صراع مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية . وهذا ما تأكده الاصطفافات الإقليمية التي تسير نحو التبلور ، والحديث علانية أنه من الممكن الاعتماد على " إسرائيل " في مواجهة ما أسموه الأطماع والحد من التطلعات التوسعية الإيرانية في المنطقة ، وهذا ما عبر عنه نتنياهو في قوله خلال حضوره دورة بكلية ما تسمى ب" كلية الدفاع الوطني " :- " أن هناك العديد من الدول العربية المحيطة بإسرائيل بدأت تتفهم أن إسرائيل ليست عدوا وإنما صاحبة تحالف معه " . في خطوة من شأنها وبكل الوضوح أن تكون على حساب القضية التي لطالما اعتبروها القضية المركزية لهم ، لتنقل تلك الدول من موقع الداعم للفلسطينيين إلى موقع الضاغط عليهم من أجل دفعهم مرة جديدة إلى طاولة المفاوضات مع نتنياهو الذي قال :- قديماً كان يعتقد أن علاقات سلام مع الفلسطينيين يخلق توصلاً للسلام مع العالم العربى ، لكن الآن الحال تغير ، بمعنى أن دفع العلاقات مع الدول العربية سيخلق سلاماً مع الفلسطينيين" . وفي السياق أتت زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري إلى الكيان ولقائه نتنياهو حاملاً رسالة من الرئيس السيسي وصفت بالهامة وتتمحور حول المقترح المصري بما يتعلق بالتسوية بين السلطة والكيان ، والتي أتت بالتزامن مع المبادرة الفرنسية التي عمل نتنياهو على تمييعها ، من خلال حديثه بإيجابية عن المبادرة العربية . وما كشفه السيد عباس زكي عضو اللجنة المركزية في حركة فتح على شاشة قناة الميادين ، عن أن مقترح مصري حول عقد قمة تضم إلى جانب الرئيس السيسي كل من رئيس السلطة السيد محمود عباس ، ورئيس حكومة العدو نتنياهو ، يأتي في سياق الجهود التي تتخوف السلطة الفلسطينية عن أن تلك الخطوات من شأنها قطع الطريق أمامها للتوجه نحو تدويل القضية . ناهينا عن زيارة نتنياهو إلى عدد من عواصم الدول الإفريقية ، والتي وصفتها أوساط " إسرائيلية " بالناجحة والناجحة جداً .

لتتوج تلك الخطوات الإنفتاحية اتجاه " إسرائيل " ، وتمثلت في تسليم رئاسة اللجنة القانونية في المنظمة الدولية إلى إسرائيل ، برئاسة مندوبها " داني دانون " . هذا من جهة ومن جهة أخرى تقرير الرباعية الدولية الأخير والذي جاء محملاً الفلسطينيين مسؤولية العنف وتردي الحالة الأمنية في الأراضي المحتلة ، ومساوياً بين الضحية الفلسطينية والجلاد " الإسرائيلي " .

والمؤسف أنه في الوقت التي تُشرعّ الأبواب أمام " إسرائيل " ، يزداد المشهد سوءاً في المقلب الفلسطيني ، من خلال ضيق مساحة وهوامش الحركة السياسية أمام السلطة ، وبالتالي استمرار حالة الانقسام والمرشحة إلى المزيد من التكريس جغرافياً وسياسياً ، وتراجع ملحوظ في أعمال الانتفاضة بفضل السياسات الأمنية التي تتبعها السلطة وأجهزتها الأمنية ، وازدياد الصعوبات الاقتصادية أمام السلطة مع حالة من الفلتان الأمني التي تشهدها بعض مناطق السلطة ، ناهينا الحديث الذي يدور عن صراع محموم على خلفية من سيرث الرئيس عباس في رئاسة السلطة ، والطامحين إن لم نقل الطامعين فهم كثر .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط