كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

تاريخ النشر: 2024-06-15 | 14:42

محمد إبراهيم
محمد إبراهيم

يبدو الأمر غير معتاد عندما يُكتب مقال موجه إلى إسرائيل ليس فقط إلى قيادتها السياسية ومؤسساتها التشريعية والقضائية والأمنية، ولكن إلى المجتمع الإسرائيلى برمته على أمل أن يقرأ هذا المقال رجل رشيد منهم قد يدفعه إلى وقفة مع النفس، والتى تعنى فى رأيى إعادة التفكير الجدى ولو لمرة واحدة فى طبيعة السياسات التى تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المختلفة ومدى قدرتها على تحقيق أهداف الدولة من عدمه.
وأبدأ المقال بمخاطبة أهم دوائر صنع واتخاذ القرار فى إسرائيل وأعنى الحكومة الحالية، وبغض النظر عن كونها من أكثر الحكومات المتطرفة فى تاريخ الدولة باعتراف المعارضة الإسرائيلية نفسها وقطاعات عديدة فى المجتمع الإسرائيلى، إلا أننى أعترف بأن كل حكومة فى العالم تهدف إلى تحقيق مصالح شعبها، ولكن السؤال المطلوب طرحه هنا موجه بصفة أساسية إلى الائتلاف الحاكم ومفاده هل السياسات الحالية التى ينتهجها تحقق مصالح الشعب الإسرائيلى فى الأمن والاستقرار والرفاهية؟ أم أن العكس هو الصحيح؟

ودعونى أتطرق إلى عمق الموضوع وأطلب من إسرائيل أن تحدد الأهداف الطبيعية التى ترنو إلى تحقيقها، وهنا سوف أتطوع وأحاول أن أحدد أهم هذه الأهداف، التى تتمثل من وجهة نظرى فى الأهداف المفترضة لأى دولة وهى الأمن والاستقرار والتنمية والتطوير فى مختلف المجالات، وأن تكون للدولة وضعيتها المميزة على المستويين الإقليمى والدولى، ومن حق كل دولة أن تتحرك لتحقيق أهدافها ولكن طبقاً لمقررات القانون الدولى ودون أن تجور على حقوق الغير.

ومن هذا المنطلق فإنى أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى وقفة جادة مع النفس وأن تسأل نفسها سؤالاً رئيسياً هل نجحت بعد نحو قرن إلا ربع قرن منذ قيام الدولة فى أن تعيش بشكل طبيعى فى محيطها الإقليمى؟ أم أنها لاتزال بعد هذه العقود تعيش حالة حرب وكأن الوضع لم يختلف كثيراً منذ عام 1948 وحتى الآن؟ وسوف أترك هذه الإجابة لأصحاب القرار فى إسرائيل وأدعوهم إلى أن تكون الإجابة صادقة بعيداً عن العنجهية والتطرف الذى ستكون تأثيراته السلبية غير المسبوقة على مستقبل الدولة.

وفى هذا السياق لابد أن أكون أكثر مباشرة وتفصيلاً فى مخاطبة إسرائيل من حيث مايلى: ماهى طبيعة الرهانات التى تراهن عليها؟ ماهى الأسس التى تستند إليها فى مواقفها المتشددة؟ هل تعتقد أن العناصر الخارجية الداعمة لها سوف تبقى قائمة إلى الأبد؟ هل لم تتم الاستفادة من التأثيرات المتتالية لحرب غزة التى كشفت بوضوح أن الدعم الخارجى لم ولن يعد كما كان من ذى قبل؟ هل القضية الفلسطينية التى حاولت لسنوات طويلة وأدها قد انتهت؟ أم أنها عادت إلى دائرة الضوء وبقوة بغض النظر عن النتائج التى سوف تترتب على ذلك مستقبلاً؟ هل عامل الوقت سيكون فى مصلحتها على المديين المتوسط والبعيد، خاصة من الناحية الديموجرافية، وكذا من النواحى الاقتصادية والسياسية والعسكرية التى سوف تتغير فى غير صالحها بمرور الوقت؟ هل ترى أنها سوف تظل إلى مالانهاية الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تمتلك السلاح النووى؟ أو حتى التفوق العسكرى على الدول العربية مجتمعة؟ هل ترى أن فرص اندماجها فى المنظومة الإقليمية تقترب كما كانت تأمل؟ أم أنها تبتعد كما هو متوقع؟ هل اتفاقات التطبيع العربى وفرت لها الأمن والسلام والتقدم الاقتصادى الذى تنشده؟ أم أن هذه المعاهدات قد تتأثر سلباً بمرور الوقت؟

هل حلم السلام مع السعودية أصبح متاحاً؟ أم أنه أصبح بعيد المنال ولن يتحقق إلا بشروط قد لا تستطيع تنفيذها، وبذلك تفقد أحد أهم الإنجازات التى تسعى إلى تحقيقها فى المرحلة المقبلة؟ هل يمكن لإسرائيل أن تحيا فى ظل هذا المناخ شديد التوتر على مختلف الجبهات لفترات طويلة؟ إلى أى مدى يمكن أن تتحمل الدولة هذه الضغوط والاستنزافات التى تخصم من رصيدها وبقوة على جميع المستويات الداخلية والخارجية؟

هل كان الوضع الإقليمى والدولى لإسرائيل سيصبح بهذا الشكل السلبى الراهن إذا كانت القضية الفلسطينية قد وجدت طريقها إلى الحل؟ هل الحرب الحالية على غزة وخلق أجيال معادية ومحيط إقليمى يتوجس منها وكذا السياسات التى تتبعها فى الضفة الغربية والقدس سوف تحقق لها الأمن المنشود؟ هل إسرائيل بوضعيتها الحالية قادرة على الاندماج فى المنظومة الإقليمية وإنجاز مزيد من التطبيع العربى؟ أين هى الرؤية الإسرائيلية لحل المعضلة الفلسطينية؟

ومن هنا فإننى أطالب أصحاب القرار فى إسرائيل بإعادة حساباتهم قبل فوات الأوان، فبالرغم من كل التوترات الحالية فمازالت هناك فرصة أن نفتح صفحة جديدة فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى تبدأ بحل القضية الفلسطينية، وهذا الأمر رغم أن البعض يراه مثالياً وهو محق فى ذلك إلا أنه قد يكون قابلاً للتطبيق بشرط واحد، وهو أن تتوافر الإرادة الحقيقية للسلام لدى إسرائيل أولا.ً نظراً لأنها هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لاتزال ترفض إقامة الدولة الفلسطينية تحت ادعاءات غير مبررة وأوهام توسع لن تتحقق.

وفى النهاية فإن نقطة البداية الصحيحة بل والوحيدة تتمثل فى رأيى فى ضرورة أن تقتنع إسرائيل بأن استمرار الوضع الحالى لن يكون فى مصلحتها، وأنه لامجال أمام أى حكومة إسرائيلية سوى أن تضع عملية السلام فى أولوياتها إذا كانت تريد أن تحقق مصالح شعبها، أما دون ذلك فسوف تستمر تدور فى حلقة مفرغة من عدم الأمن والاستقرار، ولن تنجح فى أن تحقق هدف الاندماج فى المنطقة مهما بلغت قوتها العسكرية وطال احتلالها ، كما سوف تظل أسيرة لأحزاب شديدة التطرف ومحدودة الأفق، ولايهمها سوى أصوات مؤيديها رغم علمها أن هذه السياسات تقود الدولة نحو المجهول.

عن الأهرام

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط