كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل "والأضرار الجانبية" والولايات المتحدة و"ضبط النفس"

إسرائيل "والأضرار الجانبية" والولايات المتحدة و"ضبط النفس"

تاريخ النشر: 2024-10-14 | 14:32

ما نشهده الآن من شأنه أن يغير من طبيعة التوترات والصدامات كلية، إذ يترك لإسرائيل اللجام والتصرف باستهداف مواقع وأهداف عبر الشرق الأوسط ككل، تحت حماية سياسية أميركية، تأمنها من المحاسبة حتى من التجاوزات العسكرية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية

"الأضرار الجانبية" و"ضبط النفس"، عبارتان تستخدمان كثيراً بين قادة الجيوش والمسؤولين السياسيين في حالات التوتر والاشتباك لتبرير الممارسات والخسائر ووضع حد للأضرار والأخطار، ومن أجل فتح الباب أمام حل المنازعات بالطرق السلمية والدبلوماسية في ما بعد، إلا أن أحداث الشرق الأوسط وتصرفات ومواقف إسرائيل والولايات المتحدة خلال العام الماضي أفرغت هذه العبارات من مضمونها كلية، وفتحت الباب على مصراعيه لخرق كل قواعد وقوانين الحرب، والتمهيد المنطقي للعمل السياسي الدبلوماسي، وأخلّت تماماً بمبدأ احترام سيادة الدول وحدودها.

تحظى  إسرائيل بسجل ساطع وفريد في الاغتيالات للسياسيين وقتل المدنيين، خصوصاً الفلسطينيين والعرب، عبر حدودها ومن دون احترام لسيادة دول أخرى، ولا تكتفي سطور هذه المقالة لسرد الحالات المتعددة، أو وصف بشاعتها، والعنصر المشترك في جميع هذه العمليات هو  تبرير إسرائيل للخسائر المرتبطة بها، بأن المستهدف إرهابي والخسائر الإنسانية بين المدنيين المصاحبة له هي "أضرار جانبية"، حتى ما شهدناه في صبرا وشاتيلا بلبنان عام 1982 وقتل آلاف الفلسطينيين المدنيين، وخلال 2024 وقتل  أكثر من 40 ألف فلسطيني في غزة العام الماضي.

أعتقد بأن الولايات المتحدة هي أكثر الدول استخداماً لعبارة الدعوة إلى "ضبط النفس"، وعلى رغم أنني أحرص دائماً على عدم المبالغة أو التسرع في افتراض المؤامرات، فقد وصل بي الأمر الآن  إلى الاعتقاد بأن غرضها في استخدام هذه العبارة ليس منع انفلات الأمور وارتفاع الخسائر، بقدر ما هو دعوة وآلية لحماية إسرائيل وإعطائها مزيداً من الوقت والفرص لممارسة تجاوزاتها إزاء الفلسطينيين، وكذلك تجاه جيرانها في ساحات الشرق الأوسط كافة، وأتذكر اتصالاتها المكثفة مع إيران عبر أطراف إقليمية وكذلك سويسرا للدعوة إلى ضبط النفس بعد كل عملية إسرائيلية، مثل قصف القنصلية الإيرانية في دمشق واغتيال إسماعيل هنية في العاصمة طهران.

أكثر ما يؤكد ما ذكرته وما يجعلني أستغرب حقاً سخافة الموقف الأميركي وغياب المصداقية فيه، أن الولايات المتحدة كانت أكثر حماسة ونشاطاً للدعوة إلى ضبط النفس مع الأطراف التي اعتدت عليها إسرائيل من دعوتها وضغطها على الجانب الإسرائيلي وهو البادي بالاعتداء، حتى وصل الأمر إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن زار المنطقة أخيراً من دون التوقف في إسرائيل، على عكس زياراته السابقة، وقيل إنه وافق على استهدافها سيارات المعونات والإغاثة، وتلى ذلك إلغاء أو تأجيل وزير الدفاع الأميركي زيارته لإسرائيل.

كل ذلك يعني أن الولايات المتحدة إما تطلق يد إسرائيل وعملياتها العسكرية، أو تشعر بأن إسرائيل لن تستجيب لتحذيراتها، مما يعني أنها ضالعة في العمليات الإسرائيلية كذلك لأن مجرد وضع الولايات المتحدة حداً لتسليح إسرائيل وتوفير الذخائر أو المعلومات الاستخباراتية من الأقمار الاصطناعية يعجز إسرائيل عن فتح كل هذه الجبهات في آن واحد، فضلاً عن أن أفضل وسيلة لضبط النفس هي في المقام الأول عدم تكرار الفعل ذاته، أي جعل إسرائيل توقف اعتداءاتها، وبتر سلسلة العنف والعنف المضاد من أساسها والانتقال إلى ممارسة عمل دبلوماسي جاد نحو حل النزاعات حتى لا تتكرر الأحداث.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط