كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل والسلطة الفلسطينية بين أموال المقاصة والانتخابات الأمريكية.. بداية جديدة أم إعادة انتاج السابق؟

إسرائيل والسلطة الفلسطينية بين أموال المقاصة والانتخابات الأمريكية.. بداية جديدة أم إعادة انتاج السابق؟

تاريخ النشر: 2020-11-18 | 15:27

منصور أبو كريم
منصور أبو كريم

من الواضح أن العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية دخلت طور جديد منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها تقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن على منافسه الرئيس الحالي دونالد ترامب، كون أن بقاء ترامب في البيت الأبيض لأربع سنوات قادمة يعني لإسرائيل ونتنياهو وكتلة اليمين الديني المهيمنة على تقاليد الحكم في الكيان الإسرائيلي منذ عقدين تقريباً استمرار لنهج الخطوات الانفرادية التي تمثلت في مخطط الضم والتوسع عبر تنفيذ ما تبقى من صفقة القرن.

نتائج الانتخابات الأمريكية وفوز بايدن والحزب الديمقراطي مثل نقطة تحول رئيسية بالنسبة لصانع السياسة الإسرائيلية؛ كونه يعلم جيدًا توجهات الحزب الديمقراطي وتصريحات بايدن حول معارضة مخطط الضم والعودة لخيار حل الدولتين مع ضمان أمن إسرائيل. فالاتفاق الذي أعلن عنه أمس الوزير حسين الشيخ جاء في سياق الوقائع الجديدة التي فرضتها نتائج الانتخابات الأمريكية والضغوط الدولية على إسرائيل بتمرير أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية، والصمود الفلسطيني الرسمي والشعبي في وجهة قرارات ترامب، إضافة إلى أن الخشية الأمنية الإسرائيلية من انهيار السلطة وتفشي الفوضى في مدن وقرى الضفة الغربية لعبت دور مهم ومؤثر في الوصول لهذا التفاهم.

كما أن السلطة الفلسطينية التي تعاني من تحديات مالية واقتصادية كبيرة نتيجة توقف أموال المقاصة وصمدت أمام ضغوطات ترامب وسياساته أدركت إن الفترة القادمة قد تشهد عودة للمفاوضات مع إسرائيل وهذا لن يحدث إلا بعد عودة العلاقات الفلسطينية كما كانت قبل إعلان نتنياهو عن تنفيذ مشروع الضم، لكنها حاولت الخروج من هذه الأزمة بانتصار معنوي على أقل تقدير، تمثل في تعهد خطي من قبل أحد رموز الاحتلال بالإلزام بالاتفاقيات الموقعة.
من الناحية العملية أي ربط للعلاقة الأمنية مع إسرائيل بالموقف السياسي والتزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة يمثل ورقة ضغط على حكومة الاحتلال وورقة قوة في يد الجانب الفلسطيني إذا أحسنا استخدامها في قادم الأيام، فإسرائيل التي تحاول التنصل من الاتفاقيات الموقعة والحصول على تعاون أمني مجاني يجب أن تدرك أن العلاقة مع السلطة الفلسطينية متكاملة، وأي خروج في أي جانب لابد أن يؤثر على الجوانب الأخرى، كون التعاون أو التنسيق الأمني وإن كان غير محبب لدى القوى السياسية والوطنية لكنه لا يجب أن يكون بأي حال من الأحوال مجاني، وغير مرتبط بالموقف السياسي والتسوية الدائمة، لأن إسرائيل سعت لتحويل السلطة لوكيل أمني من الباطن بدون أي تنازلات سياسية في إطار تسوية عادلة ترتكز على قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل في إطار رؤية حل الدولتين.

عودة العلاقة مع إسرائيل كما كانت بعد وقف مشروع الضم مع تعهدات دولية بإلزام الحكومة الإسرائيلية بالاتفاقيات الموقعة، هو بمثابة سلم نزول لجميع الأطراف من أعلى الشجرة. السلطة الفلسطينية حققت ما كانت ترغب به بوقف مخطط الضم والتوسع العنصري، وصمدت امام صفقة القرن وإسرائيل حصلت على تعهد بعودة التعاون الأمني. بلغة السياسة من لا يرى في ذلك تحول نوعي اعتقد أنه عليه مراجعة أفكاره، فإسرائيل التي كانت تعمل على ضم أكثر من ثلث الضفة الغربية عادت عن ذلك وبدأت استخدام لغة جديدة مع الفلسطينيين، وعادت للحديث الاتفاقيات الموقعة، لكن قد لا يرى البعض في ذلك أمرًا مهما؛ لكنه من الناحية السياسية من وجهة نظري يعتبر تطور نوعي مرتبط بنتائج الانتخابات الأمريكية ومحاولة إسرائيل عدم الصدام مبكرًا مع إدارة بايدن.

لوضع الخطوة في سياقها الصحيح علينا تخيل نجاح ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية واستمرار مخطط الضم والتوسع العنصر، فمن الواضح إن اسرائيل التي كانت تستعد لإعلان ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية بدأت تدرك تغير قواعد اللعبة الجديدة وتتحدث عن الاتفاقيات الموقعة، وتستعد إلى تحسين العلاقة مع السلطة الفلسطينية من جديد، استعدادًا لمرحلة حكم بايدن التي قد يطرح فيها مقاربة جديدة لتسوية الصراع مختلفة إلى حد كبير عن مقاربة ترامب، لكن أيضا وفي نفس الوقت من غير المستعبد أن يحدث تطورات جوهرية في سياق حل الصراع، والانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى تسوية الصراع، ففي أحسن الأحوال سوف يتم ترميم العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية برعاية أمريكية وعودتها إلى حدها الأدنى قبل دخول ترامب البيت الأبيض في مشهد قد يعيد أنتاج سنوات حكم اليمين الديني في إسرائيلي.

على مستوى جهود تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أحسن الأحوال قد نرى جهود أمريكية على استحياء لإنطاق جولة مفاوضات فلسطينية إسرائيلية جديدة على قاعدة حل الدولتين مع بقاء القدس عاصمة لإسرائيل، هذه المفاوضات لن ينتج عنها شيء، ولن ستمر طويلا لرغبة نتنياهو وكتلة اليمين الديني الحاكم في إسرائيل في نسف جهود التسوية والاستمرار في تثبيت حقائق جديدة على الأرض والانتظار لحدوث تطورات أمريكية وإقليمية جديدة تساعد إسرائيل على مزيد من تجاوز القضية الفلسطينية.

صحيح أن خروج ترامب من البيض الأبيض يمثل نقطة تحول رئيسية في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على وجهة التحديد، لكن دخول بايدن البيت لأربع سنوات قادمة لن يغير من حالة الصراع القائمة، فكل ما قد يحدث هو إعادة انتاج حكم اليمين الديني في إسرائيل بأدوات ووسائل مختلفة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط