كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل والفاتيكان: مفاوضات المقايضة بشأن القدس

لم تخرج ديانة غانمة من "نوسترا آيتات"، أي من برنامج حوار الكنيسة الكاثوليكية مع الأديان غير المسيحية عقب مجمع 1965، مثلما خرجت اليهودية. حيث اكتشفت الكنيسة الكاثوليكية على حين غرّة، بعد قرابة الألفي سنة، أنها كانت على ضلال طيلة تلك العهود في قراءتها للكتاب المقدس بشأن الذين هادوا. انجرّ عن ذلك انقلاب مباغت بمئة وثمانين درجة. فلسطين عانت من تبعات ذلك ولا زالت، وآخر فصول هذا التحول مفاوضات المقايضة بشأن المواقع المقدّسة الجارية بين إسرائيل والفاتيكان، والتي ستشهد في يونيو القادم آخر مراحلها.

منذ زهاء إحدى عشرة سنة والمفاوضات جارية على قدم وساق بين الجانبين، أي منذ الاعتراف المتبادل بين الدولتين سنة 1993. الصورة الرائجة أو المروَّجة عن تلك المفاوضات أنها تتعلق بالإعفاءات الضريبية من عدمها، وبموضوع التأشيرات لرجال الدين، وبالأوضاع القانونية لبعض المناطق المقدسة المسيحية والتي من مجملها عليّة صهيون، موضع العشاء الأخير للسيد المسيح مع حواريه، وهو المكان الذي يُرجَّح أنه يضمّ مقام النبي داود والمصلّى الصغير الذي يُعرف بكنيسة الحواريين. وقد بقي المكان طيلة عهود سابقة تحت رعاية عائلة الدجاني المقدسية إلى أن تم ضمّه إلى وزارة الأديان الإسرائيلية، وهو في الوقت الحالي في قبضة المتدينين اليهود.

في الحادي عشر من فبراير المنقضي أوردت صحيفة "لوسّرْفاتوري رومانو"، اللسان الرسمي لحاضرة الفاتيكان، بلاغا عن لجنة المفاوضات الثنائية بين الكرسي الرسولي وإسرائيل بشأن ترتيبات الاتفاق الجاري بشأن القدس. لم يشر البلاغ إلى مضامين الاتفاق، ولا إلى المقايضات الدائرة، واكتفى بإيراد قائمة طويلة بأسماء أعضاء الوفدين المشاركين من كلا الجانبين، دون أية إشارة إلى فحوى الاتفاقات. لم يثر الأمر تململا ولا تساؤلا في أوساط أعضاء الأسلاك الدبلوماسية العربية النازلة لدى حاضرة الفاتيكان، أو كذلك لدى ممثلية الجامعة العربية في روما، وكأن الأمر لا يعنيهم. لم يستفسروا مضيّفيهم عما يجري بشأن المدينة السليبة، وهو أضعف الإيمان في التقاليد الدبلوماسية.

الشيء الذي طفح على أعمدة الصحف الإيطالية، أن المفاوضات سائرة باتجاه القبول بالأمر الواقع، والإقرار بسيادة إسرائيل على القدس، مقابل الاعتراف بتسيير الفرنسيسكان، فصيل الرهبنة التابع لكنيسة روما، لموضع العشاء الأخير وإقامتهم القدّاس في المصلّى الصغير. أي الاستغلال التام مقابل التنازل التام عن الملكية. عملية المفاوضات تجري بقيادة المالطي أنطوان كاميلاري الذي خلف سلفه إتوري باليستريو، بعد أن أُبعد إلى كولومبيا جراء تورطه في التستر على عمليات فساد أخلاقي.

كأن العرب لا يعنيهم من الأمر شيئا، تجري المفاوضات مع الفاتيكان وباسم الفاتيكان، وإن تم تشريك بعض رجال الدين المسيحيين العرب. ذلك أن صياغة النص بين الطرفين لا تشير إلى عمليات الضمّ والاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية بعد 1967, وهو ما يعني التمرير باسم المسيحيين العرب المشاركين شكليا في المفاوضات لعمليات المقايضة. فبدون توضيح لنقطة الاحتلال 1967 فإن المفاوضات تمثل اعترافا ضمنيا بسلطة الاحتلال على تلك المواقع، ودحضا ونفيا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. فالنص يستدعي تحويرا وإلا سيكون انحيازا فاضحا لإسرائيل ضد الحقوق الفلسطينية المشروعة، واعترافا بضمّ إسرائيل للقدس الشرقية. في وقت ينبغي أن يكون فيه جليا أن الاحتلال العسكري هو خطيئة ضد الله والإنسان، وأن اللاهوت الذي يبرر هذا هو لاهوت تحريفي وبعيد جدا عن التعاليم المسيحية. بناء على ما أقرته وثيقة "وقفة حق" (2009) الصادرة عن قيادات مسيحية فلسطينية مرابطة في الأرض المحتلة.

ثمة إضعاف للموقف المسيحي الفلسطيني، يروّج له عربٌ ويساهم فيه عربٌ، داخل البلاد العربية وخارجها. أحيانا ناتج عن ترديد ساذج لمقولات الكنيسة الغربية دون تروّ، وأخرى عن مشاركة مقصودة في هذا التمشّي. يدفع باتجاه جعل الميراث المسيحي في أرض فلسطين تحت الوصاية والانتداب الجديدين لكنائس غربية عابرة للقارات. والسعي لإعطاء الكنيسة الغربية صورة المخلص لمسيحيي البلاد العربية. أداته الأساسية في ذلك التخويف المفتعل من الإسلام ومن كل ما يمت بالإسلام، والتغاضي عن ممارسات الجانب الإسرائيلي. فالمشكلة في إسرائيل وليس في المسلم الفلسطيني الحزين. والتحليل الذي يجعل دواعي معاناة المسيحي الفلسطيني موزّعةً بالتساوي بين المسلم الفلسطيني وإسرائيل هو كما يقول المثل في بلاد المغرب: "الدبرة في الحمار أتوا بالحصان يكوُونه". والأوْلى بتلك الكنائس التي تذهب ذلك المذهب و"ألاّ تعمل على إعطاء غطاء لاهوتي للظلم الذي نحن فيه أي لخطيئة الاحتلال المفروض علينا" كما جاء في وثيقة "وقفة حق" المشار إليها. لذلك لم نستغرب حين قال بيير باتيستا بيتسابالا المكلّف الفاتيكاني بحراسة الأراضي المقدسة: ليس هناك اضطهاد (في إسرائيل) بل هناك حرية دينية، في تصريح لـ"فورميكي" بتاريخ 26-10-2013.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط