كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل والفلسطينيون في التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي للعام 2020-2021

إسرائيل والفلسطينيون في التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي للعام 2020-2021

تاريخ النشر: 2021-01-30 | 15:57

أحمد عيسى
أحمد عيسى

في تناوله للفلسطينيين أظهر التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي للعام 2020-2021 أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو المصدر الأضعف في قائمة المصادر المهددة للأمن القومي الإسرائيلي، وعلى الرغم من ذلك أكد التقدير أن الفلسطينيين لم يختفوا من ساحة الصراع، الأمر الذي يعزز من إحتمال إنزلاق الصراع لحل الدولة الواحدة و بالتالي إفشال المشروع الصهيوني برمته.

وفي شرحه لوضع إسرائيل الإستراتيجي للعام الجاري كشف التقدير أنه على الرغم من تحول إسرائيل لدولة عظمى في المنطقة وفقاً للمقاييس العسكرية والإقتصادية والتكنولوجية والإستخبارية، إلا أنها لم تحقق أي من الأهداف العليا التي توافق عليها المؤسسون الأوائل للدولة وأصبحت بالتالي المرجع الأساس لقياس وضع إسرائيل الإستراتيجي.

 ولإلقاء مزيد من الضوء على عدم تحقيق إسرائيل لأي من هذه الأهداف ترى هذه المقالة من حيث الهدف الأول الذي يتعلق بيهودية الدولة، أن إسرائيل لا تعتبر بحكم الواقع دولة يهودية خالصة، إذ أنها لم تحسم صراعها مع الفلسطينيين ولم تجبرهم على رفع الراية البيضاء على الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود على إقامتها، والأهم أن عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر اليوم يفوق عدد سكانها اليهود، كما أنها لم تنجح في إقناع مواطنيها خاصة اليهود منهم أنها أصبحت دولة طبيعية في المنطقة، حيث هي الدولة الوحيدة في العالم التي يشكك بعض أكاديميها علناً بقدرتها على الوجود.

أما من حيث الهدف الثاني الذي يتعلق بديمقراطية الدولة، فلم يعد بإمكانها الإدعاء أنها دولة ديمقراطية أو أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة أمام المعطيات التي نشرها في مطلع العام الجاري معهد إسرائيل للديمقراطية، حيث بين التقرير أن غالبية مواطني الدولة من اليهود بواقع 54% يعتقدون أن النظام الديمقراطي في إسرائيل في خطر شديد جداً.

ومن حيث الهدف الثالث الذي يدعو إلى إقامة دولة آمنة، فقد أظهرت معطيات التقدير الإسترتيجي للعام الجاري أنها ليست كذلك، حيث يقاتل الجيش اليوم في آن واحد طبقاً لكلمة رئيس الأركان (كوخافي) كلمته أمام المؤتمر السنوي الدولي الرابع عشر لمعهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي يوم الثلاثاء الماضي الموافق 26/1/2021، في ست جبهات ضد جيوش منظمة ومسلحة جيداً وتمتلك قوة صاروخية بإمكانها ضرب المنشآت الحيوية في كل أنحاء إسرائيل.

أما من حيث إزدهار الدولة الإقتصادي، فقد إكتفى التقدير بالإشارة إلى قوة إسرائيل الإقتصادية، وتجدر الإشارة هنا أن القوة الإقتصادية في الحالة الإسرائيلية لا تعني البتة أنها مزدهرة إقتصاديا، الأمر الذي يمكن الإستدلال عليه من خطة (إسرائيل 2028 .. رؤية وإستراتيجية للإقتصاد والمجتمع – في عالم واحد) التي أعدت العام 2008 من قبل فريق ضم أكثر من سبعين شخص من العلماء ورجال الأعمال والخبراء اليهود في إسرائيل ودول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة إحساسهم العميق بالقلق على مستقبل الدولة بسبب المعوقات المتجدرة في المجتمع والإقتصاد.

وفي تحليلها للمعوقات الإقتصادية أشارت الخطة الى أن الإقتصاد في إسرائيل يقوم على منظومتين إقتصاديتين، يمكن أن يساهما في رفع إجمالي الناتج المحلي، ولكن لا يمكن لهما أن يحققا إزدهر إقتصادي ينعم به كل مواطني الدولة، فالمنظومة الأولى متطورة وثرية بالمعرفة والتكنولوجيا الحديثة وقادرة على النمو السريع والمنافسة الدولية والإستجابة لتحديات العولمة وتحقق عوائد مالية ضخمة من التصدير، وتوفر أجور مرتفعة للعاملين فيها، لكنها تستوعب 8% من حجم القوة العاملة في إسرائيل، أما المنظومة الثانية فهي منظومة الإقتصاد التقليدي الذي يعاني من معدلات إنتاج منخفضة وقدرة ضعيفة على المنافسة الدولية وتوفر أجور منخفضة للعاملين فيها الذين يشكلون أكثر من 80% من القوة العاملة الإسرائيلية.

وقد تأثرت القوة العاملة في هذه المنظومة  أكثر من الأولى نتيجة لجائحة الكورونا وتداعياتها الإقتصادية، حيث إنضم ما نسبته 11,6% منهم لجيش العاطلين عن العمل مما رفع نسبة البطالة في إسرائيل في نهاية العام الماضي 2020 الى 15,4% فيما لم تتجاوز نسبة 3,8% العام 2019، الأمر الذي أدخل 21% من سكان الدولة تحت خط الفقر وفقاً للتقرير السنوى لمؤسسة التامين الوطني في إسرائيل للعام الجاري.   

ومن حيث الهدف الخامس الداعي لإقامة دولة تقوم على مبادئ الصدق والأخلاق اليهودية، فيكفي الإستدلال على عكس ذلك من خلال تضاؤل نسبة الثقة في مؤسسات الدولة التي يوظفها الباحثون دائما لقياس مدى التزام الدول بالمبادئ الأخلاقية، وكذلك الحال بالنسبة للهدف الأخير الذي يدعو لإقامة دولة تعيش بسلام مع جيرانها، إذ يكفي التدليل على عكس ذلك إعتماداً على أقوال رئيس الأركان حين قال أن إسرائيل تقاتل في ست جبهات.

وتأسيساً على ما تقدم يجادل هذا المقال أن إسرائيل في مواجهة خيارين إثنين يتمثل الأول في مواصلة السعي لتحقيق الأهداف العليا للدولة من خلال المبادرة لمزيد من الحروب ومواصلة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، ومن ثم الحصول على إعتراف إقليمي بالوجود، لا سيما بعد نجاحها في تطبيع علاقاتها مع أربع دول عربية خلال العام الماضي، علاوة على توقيعها إتفاقيتي سلام مع مصر والأردن خلال القرن الماضي.

وينطوي الخيار الثاني على إستباق الفشل والتخلي عن المشروع الصهيوني ومشاركة الشعب الفلسطيني في الحكم في دولة واحدة، خاصة وأن ذلك اصبح مطلباً لكثير من الشباب اليهودي داخل وخارج إسرائيل، وكذلك لكثير من المثقفين والمفكرين اليهود، إذ لم يعد يرى هؤلاء أن إسرائيل تمثل وطن آمن لليهود، وينادون علناً أن إسرائيل هي دولة إحتلال وأبارتهايد وتفرقة عنصرية وتسيئ للديانة والحضارة اليهودية أكثر مما تخدمها.     

وفيما يستبعد التقدير الخيار الثاني، إلا أنه لا يرى أن الخيار الأول ممكناً خاصة بعد مغادرة الرئيس ترامب للبيت الأبيض وفشل مقاربته الخاصة بحسم صناعة إسرائيل في المنطقة، لذلك يدعو إسرائيل الى المسارعة بالإنفصال السياسي والجغرافي والديموغرافي عن الشعب الفلسطيني ضمن حل مرحلي طويل المدى في الضفة الغربية.

 وفي هذا الشأن شكك التقدير في قدرة القيادة السياسية الحالية للدولة على اتخاذ القرار الأكثر صوابا، الأمر الذي تجلى في تأكيد التقدير أكثر من مرة على أن القيادة السياسية لا تعمل منذ وقت طويل وفق إستراتيجية واضحة للأمن القومي تولي التهديدات المتوقعة أهمية تساوي التهديدات الجارية، كما أنها لم تنجح في إستثمار قوة إسرائيل في تحقيق إنجازات سياسية.

وعلى ضوء ذلك من الواضح أن حل الدولتين غير مطروح على جدول الأعمال الإسرائيلية وأن الحل المرحلي طويل المدى في الضفة الغربية والتوصل لتهدئة في قطاع غزة هما الخيارات المفضلة إسرائيلياً هذا العام، وأنها أي إسرائيل قد حسمت أمرها نحو الخيار الأول من الخيارين التي تواجههم، مما يعني أنها ستبادر حتماً لحرب شاملة في المنطقة خاصة على الجبهة الشمالية، ربما خلال العام الجاري أو العام القادم، ولذلك من المتوقع أن تتصدر التهدئة مع غزة أولوياتها في الفترة القادمة لضمان عدم إنخراط حماس في المواجهة إذا ما اندلعت، ولضمان أنها ستمنع غيرها من التنظيمات العسكرية في غزة من المشاركة، الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين عدم تجاهل هذا السيناريو خلال حوارهم الوطني المنتظر، لا سيما وأن نتائج هذه الحرب ستحدد مكانة إسرائيل في المنطقة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط