كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل والمبادرات السياسية

إسرائيل والمبادرات السياسية

تاريخ النشر: 2019-02-24 | 11:22

مرة أخرى تزدري «إسرائيل» الشعب الفلسطيني، وتنتهج المزيد من سياسات الضلال والطغيان ضده، فقد أصدر مجلس الوزراء «الإسرائيلي» يوم الاثنين الماضي قراراً باستقطاع نحو 130 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية. ويعتبر هذا القرار مخالفاً لكل الاتفاقيات التي تحدد العلاقة الاقتصادية بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية. وكان مؤخراً قد صوّت «مكتب الليكود» على قرار يرفض إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ونص القرار على دعوة كافة ناخبي «حزب الليكود» للتصويت؛ لإظهار المعارضة الشديدة للمبادرات السياسية، مثل: المبادرة العربية أو الفرنسية، والتي هدفها العودة إلى حدود عام 1967، وإخلاء المستوطنات، وتقسيم القدس، وعودة اللاجئين.
وشدد القرار أيضاً على ضرورة بذل المزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية لسحب شكاواها لدى المنظمات الدولية مثل: «اليونسكو» والأمم المتحدة، وكذلك الاستعداد لليوم التالي لانهيار السلطة الفلسطينية. وذكرت وسائل إعلام «إسرائيلية» أن «مركز الليكود»، وهو أعلى سلطة حزبية ويتكون من 3000 عضو، صوّت على قرار وقّع عليه 800 عضو مركزي من كافة أنحاء «إسرائيل»، والذي ينص على فرض القانون «الإسرائيلي» على المستوطنات، وحرية البناء الاستيطاني دون أية قيود.
وفي الحقيقة لقد فعل «حزب الليكود» خيراً بإصداره مثل هذه القرارات؛ لأنه أراح الشعب الفلسطيني والعرب من وهم السلام، كما أنه كشف للعالم أجمع من هو الطرف الذي لا يريد السلام. فخلال السنوات الطويلة الماضية ظلت «إسرائيل» تظهر نفسها كدولة ديمقراطية صغيرة مستهدفة من قبل ملايين العرب المحيطين بها، وأنها مضطرة لامتلاك السلاح النووي، لكي تحفظ أمنها، وتردع أي محاولة للقضاء عليها، وظلت تستجدي تعاطف العالم حيناً، وتبتزه أحايين أخرى من أجل تنفيذ أجندتها بالاستيلاء على كامل التراب الفلسطيني، ونسيان حق العودة، واغتيال قضية اللاجئين، واتخاذ القدس عاصمة أبدية لها.
ورغم تبني العرب بالإجماع للمبادرة العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت العربية عام 2002، والتي تضمنت اعترافاً ب«إسرائيل» كدولة قائمة، والاستعداد لإقامة علاقات طبيعية معها بشرط انسحابها إلى حدود يونيو/حزيران عام 1967، وقبولها بإقامة دولة فلسطينية، تعيش إلى جنبها، في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن «إسرائيل» ردت بصلف ورفضت المبادرة، بل رفضت السلام إلا بشروط «إسرائيلية» مجحفة، فهي لا تريد دولة فلسطينية ذات سيادة، ولا تقبل عودة اللاجئين، ولا تريد تفكيك المستوطنات التي بنتها في الأراضي الفلسطينية.
والواقع أن الذي دفع «إسرائيل» لاتخاذ هذه الخطوة، هو أن مشروع دولة فلسطين يسير قدماً منذ إعلان الاستقلال يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 في مدينة الجزائر خلال دورة استثنائية في المنفى من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، فقد سارعت، آنذاك، مجموعة من الدول إلى الاعتراف على الفور بالإعلان، وبحلول نهاية العام كانت أكثر من 80 دولة قد اعترفت بالدولة المعلنة. وفي عام 2012 حصلت فلسطين على وضع دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة بحصولها على 138 صوتاً لصالح هذا القرار في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وبدأت السلطة الفلسطينية باستخدام اسم «دولة فلسطين» على وثائق حكومية، بدلاً من «السلطة الفلسطينية».
وشهدت الأعوام الماضية حركة اعترافات رمزية كبيرة من قبل مختلف البرلمانات الأوروبية، خاصة الدول الإسكندنافية، بدولة فلسطين، وبدأت بذلك السويد لتكون أول دولة كبيرة في غرب أوروبا تقوم بذلك بعد آيسلندا، ثم تلتها العديد من الاعترافات الرمزية، حيث قامت 136 من بين 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة بالاعتراف رسمياً بدولة فلسطين. وكان القرار الدولي رقم 2234، والذي تبناه مجلس الأمن الدولي في 23 ديسمبر/كانون الأول 2016، بمثابة الكارثة التي نزلت على «إسرائيل»، لأن هذا القرار، دان نشاطها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتباره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتبر بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، بالعمل غير الشرعي وغير القانوني، وبأنه يمثل عقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين، وإحلال السلام العادل والدائم والشامل. وشكل هذا القرار اعترافاً لا لبس فيه من أعلى سلطة أممية بالدولة الفلسطينية. وتدرك «إسرائيل»، جيداً، مدى خطورة حصول فلسطين على صفة الدولة، وتدرك أيضاً أنها لن تكون قادرة، في المستقبل، على منع تحقق هذه الدولة على أرض الواقع، ولذلك قررت انتهاج استراتيجية جديدة؛ تقوم على أساس مقاطعة السلطة الفلسطينية، ودفعها للانهيار بعد قطع التمويل عنها، تزامناً مع إعلان الولايات المتحدة أنها تضع اللمسات النهائية ل«صفقة القرن». وكل هذه العوامل شجعت «إسرائيل» على المضي قدماً في مخططاتها، غير عابئة بحقوق الشعب الفلسطيني، ولا بقرارات الأمم المتحدة.
لكن تطوراً حصل مؤخراً يشير إلى تطور جديد تجاه القضية الفلسطينية، ويتمثل باحتضان موسكو لاجتماع الفصائل الفلسطينية بغية مواجهة «صفقة القرن» الأمريكية، حيث انتقد وزير الخارجية الروسي الخطوات الأمريكية الأحادية الجانب، بالنسبة للقضية الفلسطينية، والدولية الخاصة بالقضية. فهل يستغل الفلسطينيون هذا التأييد الروسي لتوحيد الصف لإفشال المخططات «الإسرائيلية» - الأمريكية لوأد القضية الفلسطينية؟

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط