كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل وحماس وحق الدفاع عن النفس!!

إسرائيل وحماس وحق الدفاع عن النفس!!

تاريخ النشر: 2021-05-19 | 15:47

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

بادئ ذي بدء؛ أود التوضيح أن هذا النص الذي تلوكه الألسنة الرسمية في الغرب: "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها" هو مصطلح خطأ؛ لأن إسرائيل دولة احتلال، وأن من تمارس عليهم العدوان هم شعب محتل، وليس جيشاً معتدياً.

وعليه؛ إذا كانت إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها، كما يتبجح ساسة الغرب مع مخالفة مبادئه وأخلاقياته، فما هو حق الضحية؟! وما هو حق حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذين يتعرضون للعدوان الإسرائيلي بشكل متكرر وسافر ومستفز منذ أكثر من خمسين عاماً؟!

إن إسرائيل بحكومتها اليمينية ومستوطنيها المتطرفين يمارسون بلطجة سياسية وجرائم بحق الإنسانية  ضد الفلسطينين، إضافة لجرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال المارقة في عدوانها الحالي وحروبها الثلاثة التي شنتها خلال سنوات سابقة على قطاع غزة.

حي الشيخ جراح.. البداية

منذ عدة أسابيع وحي الشيخ جراح يتعرض لاستفزازات، جراء محاولات المستوطنيين ممارسة سياسة التطهير العرقي ضد سكان الحي من المقدسيين.. ربما تعود جذور القضية للعام 1956، ولكن نبشها جرى حديثاً، وأصبحت أحد الأوراق الانتخابية في يد نتانياهو لكسب السباق للرئاسة.

كانت المضايقات التي يقوم بها المستوطنون لتهجير 28 أسرة فلسطينية بحى الشيخ جراح خارج نطاق القانون قد استفزت الكل الفلسطيني، وحرَّكت الكثير من نشطاء المجتمع المدني للوقوف إلى جانب أهالي حي الشيخ جراح في التصدي لهؤلاء الغلاة من المستوطنين من أعضاء الكنيست والجمعيات اليهودية المتطرفة، الذين كان بعضهم يقف خلف حملات الاستفزاز تلك، حيث كانت الشرطة مثل "خيال المآتة" لإخافة سكان الحي وتأمين الحماية للمتطرفين اليهود في تحركاتهم الاستفزازية بالمنطقة. كان كل ذلك يتم أمام كاميرات الصحفيين بكل غطرسة وتصرفات أقل ما يقال فيها أنها خارج القانون!!

المسجد الأقصى.. بين منع المصلين والاعتداء عليهم!!

 تزامن مع أحداث حي الشيخ جراح استفزازاً آخرا خلال شهر رمضان المبارك، وذلك بالتحرش والاعتداء على المصلين بالمسجد الأقصى، وتقصد منعهم من الصلاة في مسجدهم الذي يحظى بالقداسة بعد مكة والمدينة المنورة، وذلك خلال الليلة الأكثر روحانية لدى المسلمين لإخراجهم منه، بإطلاق العنان للمستوطنين وغلاة المتطرفين للتعدي السافر عليهم، وهم يتعبدون ربهم ويتغافرون فيما بينهم.

كانت أنظار المسلمين حول العالم تراقب ما يحدث في المسجد الأقصى، وتسمع التهديدات لهم بالاقتحام والقمع وضروروات الإخلاء، وقد أعدوا للأمر عدته في اليوم التالي، حيث "مسيرة الأعلام"، التي حشدوا لها 30 ألفاً من هؤلاء الغلاة الذي توعدوا بإخراج المصلين من مسجدهم والتنكيل بهم.

في منتصف ليلة 27 من رمضان، والتي يترقبها المسلمون كأحد الليالي المسماة بـ"ليلة القدر"، داهمت الشرطة الإسرائيلية المسجد في منتصف الليل، وأطلقت القنابل المسيلة للدموع وقنابل الصوت والرصاص المطاطي لإخراجهم عنوة من مسجدهم، حيث أصيب المئات منهم إصابات مختلفة واعتقل الكثير من بينهم.

في صبيحة اليوم التالي، كانت تتوالى التهديدات من قبل المستوطنين وغلاة المتطرفين بقرب ساعات الاقتحام للمسجد والأحياء العربية المجاورة له.

رسالة القسام.. كفوا أيديكم!!

كان مشهد التهديد والوعيد يتطلب عملاً فلسطينياً لردع حكومة نتنياهو، ووقف مثل هذه الاستفزازات في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح. 

أرسلت المقاومة رسالة تحذيرية على لسان قائدها "أبو خالد الضيف" بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ممارسات إرهاب الدولة الذي يقوم به المستوطنون ضد المصلين في المسجد الأقصى وضد أهالي حي الشخ جراح والتي تتم تحت أنظار وحماية الشرطة الإسرائيلية.

للأسف؛ لم تتوقف الاستفزازات والتنهديدات التي يقوم بها أولئك الغلاة من المستوطنيين، مما استدعى المقاومة للتحرك والقيام بعمل شيء يرد من عاديتهم وعدوانهم على أهلنا في المسجد الأقصى والشيخ جراح.

ولما كانت المؤشرات تشي بأن المواجهة قادمة ولا أثر لتحذيرات "الضيف" على الجانب الإسرائيلي، جاء الرد بإطلاق صاروخين على مدينة القدس لينتهي الاحتفال ويتوقف عدوان المستوطنيين وتهدديداتهم لأهالي القدس والمصلين في المسجد الأقصى.

الدرما الفلسطينية.. مظلومية بلا  مشاهدين

نحن شعب تحت الاحتلال منذ عام 1967، وقد حاولنا بأشكال سلمية مختلفة إنهاء هذا الاحتلال، ولكن دون جدوى، إذ فشلت إتفاقية اوسلوا أن تأتي بالسلام، ولكنها –للأسف- أعطت لإسرائيل الفرصة في خداع العالم بأظهار أنها وقَّعت سلاماً مع الفلسطينين!!

 ومع سياسيات التهويد والتهجير الممنهج بمدينة القدس، والتوسع الاستيطاني المتسارع بالضفة الغربية، والحصار الظالم لأكثر من 15 عاماً لقطاع غزة، وعجز السلطة في رام الله عن توحيد الفلسطينيين وكسب الدعم الغربي لصالح قضيتنا، استمرت إسرائيل في عربدتها وطغيانها وظلمها؛ لأن الغرب وخاصة أمريكا، التي ظلت تنتهج نفس السياسة الداعمة والمنحازة لإسرائيل سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً منذ أكثر من سبعة عقود هي عمر قيام هذا الكيان الغاصب وسنوات نكبتنا.. في الوقت نفسه، أظهرت أوروبا التي تعيش في ظل السياسات الأمريكية عجزها عن التنديد بما تقوم به إسرائيل ومستوطنيها من جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية ضد كل ما هو فلسطيني؛ سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وأعادت تكرار نفس المقولة الإمريكية: "إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها"!! وتمتمت بكلام أشبه بالهمس الذي يردد على استحياء حول حق الجميع أن ينعم بالأمن والسلام!!

أمريكا.. حارسة العدوان

في مقال نشره مؤخراً بريت ستيفنز؛ الصحفي بجريدة نيورك تايمز: والموسوم: "من أجل السلام، يجب على إسرائيل أن تَهزم حماس".. جاء الرد على لسان بروفيسور أنتوني سوليفن؛ الخبير بمنطقة الشرق الأوسط، بالقول: "أنا لا أتفق بشكل قاطع، وبغض النظر عما قد يظنه المرء عن حركة حماس، فإن تلك المنظمة ليست العقبة الأساسية للمضي قدماً نحو السلام. إن العقبة الحقيقية هي إسرائيل نفسها، والتي قامت منذ العام 1948 بعمليات تطهير عرقي للفلسطينيين من وطنهم، وسرقة أراضيهم، وتوطين اليهود مكانهم. هذه هي الحقيقة الصعبة التي لا جدال فيها، مهما كانت مزعجة للكثير من قراء الصحيفة.. لقد حان وقت قولها بوضوح ودون مواربة".

نعم؛ ما تزال الإدارة الأمريكية تعلن عن إنحيازها ووقوفها إلى جانب إسرائيل، ولقد أفشلت إدارة الرئيس بايدين حتى اللحظة خروج أي بيان من مجلس الأمن يدين إسرائيل ويعجل بوقف الحرب، ولم تلق بالاً لأكثر من 24 نائباً عن الحزب الديمقراطي المطالبين بالضغط لوقف العدوان ولا بالتظاهرات الكبيرة المنددة بالحرب على قطاع غزة، التي جابت شوارع العاصمة واشنطن ومدن مثل شيكاغو ودوترويت ونيويورك.

للأسف؛ دول الاتحاد الأوروبي "ذَنب أمريكي" ولا يتوقع منها الكثير. لذلك؛ فإن يد نتنياهو ستظل طويلة لتحقيق طموحاته السياسية ومآرب اليمين المتطرف في إسرائيل.

هذه الحرب ستضع أوزارها خلال الأيام القادمة، ومع كل ما ستخلفه من مشاهد الخراب والدمار، إلا أن الذي سيعيش في الأذهان، هو تلك الكلمات والصور التي عبر عنها البعض بالقول: "إن نتائج الحروب لا تقاس بالخسائر المادية أو أعداد الضحايا، بل يُقاس النصر بتحقيق الأهداف، فالجاهل هو من يستخدم الخسائر البشرية أو المادية في تحديد نتائح الحروب.

وفي عبارة لخصتها تلك المقابلة مع د. شاؤول يناي؛ رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط والإسلام في الجامعة العبرية، حيث أجاب على سؤال وجهته له قناة كان الإسرائيلية: هل تبحث حماس عن صورة نصر ؟

أجاب مستخفاً بالسائل: "إن حماس حققت منذ اللحظة الأولى للمعركة صورة نصر عندما قصفت القدس، وبذلك فرضت وصايتها عما يحدث في الأقصى والقدس عامة، وهذا أكبر إنجاز لها وخسارة لنا".

ولكي نطوي الذكر صفحاً، أختم بتلك العبارة التي أوردها كريس هيدجز؛ الصحفي الأمريكي السابق بجريدة نيورك تايمز: "إن إسرائيل لاتمارس حق الدفاع عن نفسها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إنها تقوم بعمليات قتل جماعي بمساعدة وتحريض من الولايات المتحدة".

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط