كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسرائيل وحوارات المصالحة في اسطنبول

اسرائيل وحوارات المصالحة في اسطنبول

تاريخ النشر: 2020-10-01 | 09:14

د. سفيان ابو زايدة
د. سفيان ابو زايدة

ملفت للنظر ان اسرائيل حتى الان لم تنطق بكلمة او تعلق على ما جرى من لقاءات بين فتح و حماس في اسطنبول الاسبوع الماضي . على الرغم ان الجميع يدرك ان دوائر اتخاذ القرار ، خاصة الجهات الامنية ، تتابع بأدق التفاصيل ما يجرى في الساحة الفلسطينية نظرا لتشابك المشهد الفلسطيني-الاسرائيلي.

عدم التعليق الاسرائيلي حتى الان على ما يجري ربما يعود الى سببين، الاول ان اسرائيل غارقة في مشاكلها الداخلية ، سيما تفشي وباء الكورونا الذي على وشك ان يصبح خارج السيطرة خاصة في التجمعات اليهودية الدينية و كذلك في بعض التجمعات العربية في الداخل و تداعيات هذا الوباء الاقتصادية و آثاره المدمره بعد اضطرارهم لفرض الاغلاق على انفسهم والذي قد يستمر الى ما بعد الاعياد اليهودية.

و السبب الاخر ان الاسرائيليين تعلموا ان يتعاطوا بحذر شديد مع كل ما يتعلق من تطورات في الساحة الفلسطينية سيما موضوع المصالحة او الحوارات بين فتح وحماس .
 تجربتهم في هذا المجال وخلال السنوات الماضية علمتهم ان لا يأخذوا على محمل الجد كل ما يصرح به المسؤولين الفلسطينيين و ان الواقع شيء و التصريحات و الاتفاقات و التفاهمات و الاستدراكات شيء اخر تماما.

لا شك ان اسرائيل اكثر المستفيدين من استمرار الانقسام الفلسطيني ، وهذا طبعا ليس اختراع، ولذلك من المنطق ان تحرص على استدامته قدر المستطاع . حتى الان ينجحون في مهمتهم ليس لانهم اذكياء و يعرفون كيف يحافظون على هذا الانقسام بل لان البركة في القيادات الفلسطينية  انفسهم الذين لا يدخرون جهدا من اجل استمرار هذا الانقسام ، على الاقل حتى هذه الايام.

لذلك ، في هذه المرحلة و طالما  ليس هناك نتائج عملية على الارض ستبقى اسرائيل ملتزمة الصمت ، تلعب من تحت الطاولة و تنفذ ما تريده بصمت . لا شك انهم يأخذون بعين الاعتبار بعض المتغيرات في الساحة الفلسطينية و الاقليمية التي قد تعكس نفسها على نتائج هذه الحوارات.

المتغير الاول هو المكان الذي تعقد فيه هذة اللقاءات و الراعي الحصرى لها.
عقد اللقاء في اسطنبول و برعاية اردوغانية قطرية هو امر لم يحدث من قبل ، ومها حاول المسؤولين الفلسطينيين تبرير او تهميش مكان اللقاءات من خلال القول اننا لسنا جزء من سياسة المحاور و ان اللقاءات اجريت و تجرى في مقر القنصلية الفلسطينية في اسطنبول ، وبعد انتهاء اللقاءات ذهب وفد فتح الى الدوحة و بعد ذلك الى القاهرة في رسالة طمئنة للاخوة المصريين و في طريق العودة لرام الله اللقاء مع رئيس المخابرات الاردنية الا ان هذا الامر في لغة السياسة التي تهتم بالتفاصيل الصغيرة قبل الاهتمام بالاستراتيجيات هو ذات مغزى سياسي بعيد الاجل.

تركيا و قطر دول لها تحالفاتها و لها خياراتها و خيارهم هو الاخوان المسلمين و ليس حركة فتح ، خيارهم خالد مشعل و اسماعيل هنية و العاروري و ليس جبريل الرجوب و العالول و دحلان و الطيراوي ولا حتى مروان البرغوثي.

تركيا وقطر في محور معادي لمحور الاعتدال العربي الذي هو خياره منظمة التحرير و حركة فتح وهو محور مصر و السعودية و الاردن و الامارات و بقية دول الاعتدال العربي. 

الذهاب لحوارات في اسطنبول و بعيدا عن لغة الدبلوماسية الناعمة و الابتسامات الصفراء هو تغيير جذري في الاتجاه اشبه بالانتحار السياسي حتى وان كان مجرد تكتيك يهدف الى كسب مزيدا من الوقت .

المتغير الثاني هو تركيبة الوفد الفلسطيني و بالتحديد رئيس الوفد و مايستروا المصالحة الجديد.

من يقود المفاوضات مع حركة حماس الان هو اللواء جبريل الرجوب بدل عزام الاحمد. جبريل الرجوب يتعامل بجدية عالية في هذا الملف و يعتبر على ما يبدو ان مستقبله السياسي مرتبط بنجاحه في هذه المهمة . هو يعرف كيف يستثمر هذه الفرصة التي قد لا تعوض و التي تهيئ لمرحلة ما بعد الرئيس عباس حيث يعتبر ان النجاح في هذة المهمة يكسبه حماس و يعزز مكانته لدى القطريين و يعزز مكانته داخل الشارع الفلسطيني و بعزز فرصه داخل حركة فتح . لذلك هو لديه الاستعداد ان يفعل اي شيء من اجل ان ينجح في هذة المهمة.
على سبيل المثال ، اذا ما تم الاتفاق على اجراء انتخابات التشريعية سينتج عنها تشكيل حكومة وحدة وطنية، حينها من سيكون مناسبا اكثر من جبريل لكي يصبح رئيس وزراء هذه الحكومة ؟ 
فقط للتذكير جبريل كان من اكثر المعارضين لتولي محمد شتية رئاسة الوزراء او اي عضو اخر من اللجنة المركزية لفتح . السبب واضح حيث في حال غياب رئيس السلطة لسبب او لاخر سيكون اهم موقع هو موقع رئيس الوزراء. لذلك عينه على ما يبدو من الان على هذا الموقع.

المتغير الثالث هو التدهور في الوضع الفلسطيني بعد اتفاقات التطبيع العربية مع اسرائيل و الفشل الفلسطيني المدوي في الجامعة العربية و الوضع الاقتصادي المتردي للسلطة الفلسطينية التي بصعوبة توفر نصف الراتب لموظفيها بعد ان يتم السطو على جزء من حقوق موظفي غزة.

هذا التراجع او هذا التردي في الحالة الفلسطينية و في ظل العجز التام عن القيام بأي فعل حقيقي يغير من المعادلة القائمة كان لا بد من العودة الى مربع حوارات المصالحة التي  لم تغير حتى الان اي شيء فعلي على الارض .

ومع ذلك يبقى السؤال الذي يسأله كل فلسطيني وهو هل هناك فرصة حقيقية للتوصل الى اتفاق ينهي الانقسام و يؤسس لشراكة كما يقولون و يقود الى انتخابات تشريعية و من ثم رئاسية و مجلس وطني ام سيكون مصير هذه المفاوضات و الحوارات حتى وان تمخض عنها اتفاقات جديدة سيكون مصيرها كمصير سابقاتها؟

الجواب ليس عندي و ليس عند جبريل الرجوب وليس عند الاسرائيليين و ليس عند الاتراك و القطريين ولا حتى لدى حماس.
الجواب ستجدونه فقط عند الرئيس عباس ، هو الذي قرر في السابق على مدار الخمسة عشر الماضية ماذا يكون مصير اي اتفاق . القائمة طويلة لاداعي للتذكير بها و التي كان اكثرها تفصيلا و ملامسة للواقع الفلسطيني و معالجة قضاياه الوطنية هو اتفاق القاهرة عام ٢٠١١ ووثيقة الاسرى . منذ ذلك الحين لم يتغير الكثير سوى ان الالم الفلسطيني اصبح اكثر وجعا و الجرح استمر بالنزيف.

هناك وجهتي نظر حول ما يريده الرئيس عباس في هذه المرحلة. وجهة النظر الاولى تقول ان الرئيس عباس  يريد ان يكسب الوقت الى ما بعد الانتخابات الامريكية . حيث الاعتقاد بأن نتائج هذه الانتخابات ستنعكس بشكل كبير على الوضع الفلسطيني و العربي. الانتخابات ستجرى بعد شهر و الرئيس القادم سواء كان ترامب او بايدن سيتسلم مهامه في مطلع العام القادم ، يحتاج الى شهرين على الاقل لترتيب البيت الابيض. نكون وصلنا الى شهر مارس ابريل.
اذا انتخب ترامب مرة اخرى سيبقى الوضع على ما هو عليه في السياسة الامريكية و بالتالي لا يكون هناك خيار سوى التركيز في ترتيب الفلسطيني الذي اصبح كالبيت المهجور على مدار السنوات الماضية بعد ان تم تفكيك كل مؤسساته و افراغها من محتواها و احتواء كل الصلاحيات التشريعية و التنفيذية و القضائية في يد الرئيس عباس.

اما اذا تم انتخاب بايدن ، وهذا على ما يبدو ما يرغب به الرئيس عباس و القيادة الفلسطينية فهذا يعني انه قد يكون هناك امل في استئناف العملية السلمية و استئناف المفاوضات مع اسرائيل بعيدا عن صفقة ترامب التي ستم ازالتها عن الطاولة قبل ان يغادر هو البيت الابيض.
خلاصة القول اسرائيل تنتظر و امريكا تنتظر ولكن عندما تصبح الامور جدية سيكون لهم تأثير على مجريات الامور وفقا لمصالحهم كما يرونها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط