كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل وسياسة الحفاظ على الأعداء

إسرائيل وسياسة الحفاظ على الأعداء

تاريخ النشر: 2019-05-14 | 15:42

د. أحمد جميل عزم
د. أحمد جميل عزم

هناك اعتقاد شائع أنّ السياسة الإسرائيلية لا تريد زوال السلطة الفلسطينية، وأكثر من يعكس هذه القناعة، هو القيادة الفلسطينية، التي تستخدم سلاحين أساسيين في مواجهة التعنت الإسرائيلي، أولهما المؤسسات الدولية، (وقد تراجع هذا الملف الآن)، والثاني التهديد بوقف أو حل السلطة الفلسطينية، وتغيير طبيعتها، ولكن أيضاً يرى الجميع أن إسرائيل تستهدف و”تهاجم” السلطة الفلسطينية. كذلك بات الاعتقاد ذاته يلقى قبولا، في حالة “حماس”، بمعنى الاعتقاد أنّ الجانب الإسرائيلي لا يريد إنهاء سلطة “حماس” في غزة، وإن هاجمها باستمرار. في الحالتين تريد الحكومة الإسرائيلية “سلطة” متهاوية ضعيفة”. هذه سياسة يمكن تسميتها “الحفاظ على الأعداء”، ولكن شرط أن يكونوا ضعفاء، وفي حالة قريبة من الانهيار.

يحقق الجانب الإسرائيلي مكاسب من هذه السياسة، خصوصا في ظل الانقسام.

في عالم الطب تقوم فكرة المطاعيم التي تعطى إلى الشخص أحياناً على شكل تقديم جرعة منخفضة يمكن السيطرة عليها من الفيروس الذي قد يسبب المرض (مثل الحصبة)، لتمنع المرض من أن يأتي قوياً شاملاً. ويبدو أنّ هذه الفكرة موجودة في التفكير الإسرائيلي، بقصد أو بقصد، أو بوعي أو دون وعي. فالمطلوب أعداء في وضع ضعيف، لأنّه إذا زال هؤلاء قد يأتي عدو أكثر فعالية. وإذا دمرت سلطتي “فتح” و”حماس” في الضفة وغزة، قد تأتي فتح أو حماس أو كليهما على نحو أقوى، بعد خسارتهما السلطة.

ما تخشاه إسرائيل، كما اتضح عبر عشرات السنوات، أن يكون هناك ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، يطالب بتجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة، ويجسّدها فعلا في مؤسسات ومنظمات وبرامج.

من هنا فإنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أدخلت نفسها بمأزق كبير بما تسميه “الحسم العسكري”، في العام 2007، وتوليها شؤون غزة. والنتيجة مآزق يعيشها أهل غزة، وبالتالي تعيشها الحركة الحاكمة بالأمر الواقع في القطاع، وهذا من ضمن أمور أخرى، قزّم أجندة الحركة إلى شؤون قطاع غزة وشؤون الحركة هناك، لا بل إن قيادة الحركة وأجهزتها ومؤسساتها ومقدراتها، تكاد تنحصر في القطاع الآن، مع تراجع الشتات، والضفة الغربية، وباقي الساحات. وبالتالي وجود مثل هذه الأجندة المرتبطة بالأزمة اليومية في جزء من فلسطين يحقق مكسب إسرائيلي كبير. فرغم القلق الإسرائيلي من سلاح حركتي “حماس”، والجهاد الإسلامي، إلا أنّه لا يوجد قلق عندما تكون المفاوضات والمعارك العسكرية (ثمانية مواجهات في السنة الأخيرة)، باتت تتعلق بمطالب حياتية جزئية، وليس بمطالب وطنية سياسية عامة.

في الجهة المقابلة، فإنّ منظمة التحرير الفلسطينية، تشكل بتمثيلها الشعب الفلسطيني، القلق الإسرائيلي الحقيقي، لأنها تُجسد الوطنية الفلسطينية، ولكنها باتت إطارا تقاطعه فصائل أساسية في المنظمة وفصائل من خارج المنظمة، وإطارا يأخذ قرارات متكررة على مدى سنوات ولا تنفذ، ولا يوجد عملية تفعيل حقيقية لمؤسساتها وأطرها الشعبية. ولا يكاد يصدر قرار أو تهديد فلسطيني بوقف التنسيق الأمني، أو حتى إعلان وقفه، إلا وسارع الإسرائيليون بعد أيام للتأكيد أن التنسيق يتم كالمعتاد، بل قد يبالغ الإسرائيليون في تسريب إشاعات وأخبار عن هذا التنسيق. هذا فضلا عن تقزيم صلاحيات ودور السلطة الفلسطينية سواء بمصادرة صلاحياتها، من مثل اقتطاعات الضرائب من أموالها، أو تعظيم دور الإدارة المدنية، (الذراع الإداري للاحتلال)، في تسيير حياة الناس اليومية، في أمور مثل تصاريح التنقل والعمل، مع تهميش دوائر السلطة، يضاف إلى هذا الهجوم المستمر على أي شرعية للخطاب النضالي الفلسطيني، وفي مقدمة هذا محاولة إنهاء شرعية الأسرى والشهداء كرموز وطنية، واعتبار الاحتفاء بهم إرهاب.

الجانب الإسرائيلي يقلقه سلاح حركة حماس، ولكنه نجح بجعل الأجندة السياسية الوطنية لحماس، غير مقلقة تتعلق بقضايا يومية. والقلق السياسي الأكبر للجانب الإسرائيلي، هو وجود منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الكياني الوطني، ولكن وضع المنظمة، والانقسام، وعدم الفعالية في تنفيذ القرارات، يقلل هذه القلق، لذلك فإنّ استمرار الوضع الراهن الفلسطيني، يقود لسياسة إسرائيلية لا تمانع، بل قد تدعم بقاء “حماس” أو “السلطة” أو “المنظمة” قوية، طالما لم تكن فاعلة حقاً، أو موحدة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط