كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسرائيل ولعبة استخدام حماس

دأبت اسرائيل منذ نشأتها على تغدية الصراعات القائمة , وتأجيج جذوة الكامن منها , الآن تلعب اسرائيل نفس اللعبة فى ملف " الحرب على الارهاب " , ففى الوقت الذى تندد وتستنكر وتهاجم الدول التى تساند الفلسطينيين فى صراعهم مع احتلالها لاراضيهم , وهجومها الشديد على قرار البرلمان الاوروبى الاعتراف بدولة فلسطين , وقرار المحكمة الاوروبية شطب حركة حماس من قائمة التنظيمات الارهابية .. تقوم مناشدة للدول الاوروبية للتعاون معها فى محاربة العدو المشترك " الاسلام الأصولى" , وهى التى قامن بدعمه سرا ذات "الاسلام الاصولى" من خلال مساعدة الارهابيين وعلى رأسهم تنظيم "داعش" ومده بالسلاح والمساعدات اللوجستسة كى يستطيع الصمود فى وجه النظامين السورى والعراقى , واستمرار نزيف الحرب التى لن تعرف النهاية طريقا لها .

اسرائيل تطالب باستماتة اعادة ادارج حركة حماس على لائحة التنظيمات الارهابية حتى وإن كان هذا القرار مسألة فنية كما صرحت مصادر اوروبية ,وتعتبر أن قرار المحكمة الاوروبية ينطوى على تشويه اخلاقى وبلادة , وهو جائزة للارهاب الاسلامى المتشدد الذى بات يستشرى فى أنحاء العالم ", لا فرق بين حماس أوداعش أوالقاعدة كلها تنظيمات ذات الايديولوجية نفسها !!

وعندما نطالع هذه العناوين والتصريحات التى يصرخ بها مسؤولين اسرائيليين كبار , نشعر باقتراب الخطر ومداهمته لقلب اسرائيل , وأن حماس تكاد تلف حبل المشنفة على رقبة الدولة العبرية ! غير أن الحقائق المثبتة تاريخيا ومنذ سبيعينبات القرن الماضى تؤكد أن العلاقة بين اسرائيل وحماس علاقة متسقة مع الاهداف والمصالح المشتركة , وقد كشفت وثائق عربية وانجليزية عن تلك العلاقة الوطيدة والجدية التى تربط حركة حماس بالموساد الاسرائيلى , وهو أن كان يدل , فإنما يدل على حتمية الاتفاق الاسرائيلى الحمساوى على تدمير المشروع الوطنى والفصائل الفلسطينية برمتها .

فمثلا استعراض العضلات فى العرض العسكرى الذى قامت به "كتائب القسام "الجناح العسكرى للحركة فى ذكرى انطلاقتها وبعد هنيهةمن الحرب التدميرية الأخيرة على غزة , لم تجف فيها دماء الفلسطينين بعد , ماهو إلا رسالة تحذيرية بأن حماس ذات قوة لا يستهان بها , وأنها موجودة على ارض غزة لن تتزحزح , ولن ترضى عن الحكم بديلا , بعكس الاتفاق الأخير الذى جرى مع اسرائيل, وما يشاع عن أجواء المصالحة ورضوخ حماس لحكم السلطة الفلسطينية الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى !!

وبتأمل الأحداث المتلاحقة على مدار السنوات الماضية , نلاحظ أنه سمح لحركة حماس بتعزيز وجودها فى المناطق المحتلة , فى حين تعرض كل من حركة فتح واليسار الفلسطينى للقمع والتنكيل , ولا نذيع سرا فى كشف ما يتم تداوله بقوة فى الأروقة السياسية سواء كانت اسرائيلية أو امريكية أو عربية بأن "حماس صنيعة اسرائيلية" , وأن اسرائيل هى التى أوجدت حماس طبقا لما قاله "زائيف ستيرنيل" المؤرخ فى الجامعة العبرية , إذ اعتقدت اسرائيل بأنها كانت تعلم الذريعة لدفع الاسلاميين ضد منظمة التحرير الفلسطينية !! وعندما نعرف أن حماس بنت قوتها من خلال أفعالها المختلفة لتخريب عملية السلام بطريقة كانت متوافقة مع مصالح الحكومة الاسرائيلية , نتأكد من صدق المقولة المتداولة , بمعنى آخر كانت حركة حماس تنجز المهام التى وجدت لأجلها , وذلك لمنع خلق الدولة الفلسطينية , وفى قول السفير الأمريكى فى الندوة الأمنية التى عقدت فى القدس منذ مدة وأكد فيها أيضا أن حركة حماس تأسست بدعم من اسرائيل والهدف كان خلق منظمة عدائية لمنظمة التحرير , فاستلمت التمويل والتدريب من اسرائيل ! بالاضافة إلى دعم اسرائيل لحماس بصفتها منافس دينى قوى موجها لتقسيم وتجفيف الدعم عن منظمة التحرير الفلسطينية , وكان أحد كبار مسؤولى وكالة الاستخبارات المركزية السابق قد أكد أن الاتصالات بين الوساد وحماس تعود إلى السبعينات , عندما زودت وكالة الاستخبارات الاسرائيلية الأموال إلى المنظمات الخيرية الاجتماعية التى أسسها الشيخ أحمد ياسين ظنا منهم أن حماس ستكون بديل منظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى .

ولا ننسى العمليات الانتحارية التى كانت تهز اسرائيل فيما بعد اتفاق اوسلو واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيلين , فعندما كان يطرأ ثمة تقدم فيها يعود الموقف إلى نقطة الصفر بسبب عمليات انتقامية ضد اسرائيل تتبناها حركة حماس ! الأمر الذى كان يشكل ذريعة قوية لاسرائيل دون جهد بوقف أى مفاوضات أو تنسيق مع الفلسطينيين , وتكون النتيجة فرض المزيد من الحصار على الفلسطينيين واتخاذ اجراءات عقابية اكثر تشددا , حتى وصلت المفاوضات إلى ما يقارب الواحد وعشرون عاما منذ اوسلو وحتى الآن , دون أى تقدم سوى اهدار المزيد من الوقت والجهد واستفحال بناء المستوطنات كقوة بديلة على الأرض !!

ثمة أمر آخر يدعو للتأمل , فعندما يتحدث قائد الجبهة الجنوبية للجيش الاسرائيلى سامى ترجمان فى سبتمبر 2013 بأن استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة يصب فى مصلحة اسرائيل , وتكون هذه المرة الأولى التى يقر بها مسئول اسرائيلى بارز بأن حكم حماس فى قطاع غزة يصب فى مصلحة اسرائيل , فماذا يفهم من ذلك ؟!

المعنى واضح وسياسات اسرائيل باتت مكشوفة , فهى تبحث عن المعادل الذى يضفى على وجودها الشرعية , فى مقابل غض النظر عن تمدد الاسلام السياسى الذى يستنهض حلم الخلافة من سباته , دون الاحتكاك مع مصالحها وسياستها الاستعمارية الاستيطانية , والدليل أن التنظيمات الجهادية التى ظهرت مؤخرا بعد صحوة الربيع العربى وعلى رأسها "داعش" وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس , لم تدخل فى واقعة صدام أو مواجهة واحدة مع اسرائيل , بل استبدلت الصراع معها ليصوب نحو بنى جلدتها من المسلمين والعرب دون سواهم !! ومن هنا فإن مخاطر حركة حماس على اسرائيل مجرد ابتزاز سياسى تجيده اسرائيل عند الضرورة .

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط