كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل ومنهج المماطلة الاستراتيجية

إسرائيل ومنهج المماطلة الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2026-01-11 | 11:19

في المسرح الكبير للجرائم الإسرائيلية، تستمر المعادلة الصفرية التي يفرضها المشروع الاستعماري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. ما يجري هو ليس مجرد صراع عادي، بل هو صيرورة تاريخية من المماطلة والالتفاف على الحقوق الفلسطينية ومئات القرارات الدولية الاممية والحقوقية التي دعت لوقف الجرائم الإسرائيلية ومصادرة الأراضي، لكن الامور على الارض تُدار بعقلية الأمر الواقع العسكري، وتُغلف أحياناً بخطاب دبلوماسي إسرائيلي أجوف. الفجوة بين خطاب السياسة الدولية وبين الوقائع على الأرض لم تعد مجرد فجوة، بل أصبحت هوّة استراتيجية تكشف عن تناقض جوهري في بنية النظام الدولي نفسه.

داخلياً، بدأت بعض الأصوات في إسرائيل تدرك عمق "المأزق الوجودي" الذي تخلقه سياسة الاحتلال والاستيطان. فصحفية مثل عميرا هاس، أو كاتب مثل ديفيد غروسمان، يقدمون شهادات على "الانهيار الأخلاقي" الداخلي والتآكل البطيء لشرعية الدولة، محذرين من أن الأمن الحقيقي لن يُبنى على القوة العسكرية وحدها، وأن سياسات نتنياهو تدفع بإسرائيل نحو مزيد من العزلة الدولية و"الشرخ المجتمعي" الداخلي.

أما الرعاية الأمريكية المتعاقبة للعملية السلمية، من عهد ريغان حتى ما سُمي بـ "صفقة القرن"، فقد ظلت في جوهرها تجسيداً لـ الدبلوماسية الأحادية والوعي الزائف. هذه المبادرات، رغم تغليفها بلفافة السلام، كانت تُصاغ في الغرف المغلقة لواشنطن وتل أبيب، مع تغييب كامل للإرادة الجمعية العربية والفلسطينية. لقد تبنّت، في الصميم، السردية الأمنية الإسرائيلية واختزلت الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني كحق العودة والسيادة على القدس إلى مجرد بنود تفاوضية قابلة للتصفية. وهكذا، تحولت في الوجدان العربي من أطراف حل إلى أدوات لـإعادة إنتاج الاستلاب نفسه.

واللافت أن الآلية الإسرائيلية للتعامل حتى مع هذه المبادرات الموالية، لا تخرج عن منطق التكتيك التراجعي أو المماطلة الاستراتيجية. فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعاملت مع هذه الخطط باعتبارها غطاءً سياسياً مؤقتاً، بينما ظلت تُنفذ على الأرض سياسة خلق الوقائع الجغرافيةالديموغرافيةالاستيطانية. إنها عملية تفكيك منهجي لفكرة الدولة الفلسطينية، تحت غطاء من المفاوضات التي لا تنتهي، محوّلة الخطابات الدولية إلى أوهام ورقية في مواجهة خرائط واقعية للتوسع.

وتكمن المأساة الكبرى في هذا الفصل المتعمد بين الخطاب والواقع، الذي أنتج حالة من الاستنزاف المفتوح فهو استنزاف للوجود الفلسطيني، بفعل تشظي الجغرافيا والذاكرة، وتراجع إمكانية التحقق السياسي. وهو في الوقت ذاته استنزاف لمصداقية الولايات المتحدة كوسيط، حيث يكشف التناقض بين قدرتها على فرض التوازنات العسكرية وعجزها  أو عدم رغبتها  في فرض توازن الحقوق، عن أزمة شرعية عميقة في دورها.

أما الخطر الأعمق، فيتمثل في استمرار الكيان الإسرائيلي نفسه في حالة صراع وجودي دائم. فبرغم كل المظلة الأمنيةوالدعم غير المشروط، يبقى هذا الكيان غارقاً في أزمة شرعية قانونية وأخلاقية متصاعدة، ومواجهاً لتحديات ديموغرافية هي بمثابة القنبلة الموقوتة داخل أسطورته عن نفسه. إنه تناقض ديالكتيكي قد يقوده إلى تحولات جذرية لا يمكن توقع تبعاتها.

هذه "الحلقة المفرغة" تُجسد المأزق المركزي للصراع فالولايات المتحدة، القادرة نظرياً على كسر الجمود، تختار حصر دورها في إنتاج الخطاب، دون توظيف أدوات الضغط الفعلية. إنه إشارة ضمنية للطرف الآخر بالمضي قدماً في سياسة خلق الوقائع، كاشفاً أن اللعبة الكبرى في المنطقة لا تزال محصورة في حسابات الهيمنة الآنية، عاجزة عن توليد رؤية تحررية حقيقية.

النتيجة الحتمية هي استمرار الصيرورة المأساوية، وتراكم المعاناة في قطاع غزة ، وتآكل أي مركز أخلاقي في النظام الدولي. إنه استنزاف للتاريخ نفسه، يدفع ثمنه الفلسطيني في مخيمات النزوح غالياً في واقع الاغتراب اليومي بعد الحرب الدموية التي ارتقى خلالها ما يزيد عن٧٠ ألف شهيد، مئات آلاف الجرحي بينما يبدو العالم عاجزاً عن تجاوز تناقضاته. والسؤال المصيري الذي يفرض نفسه: متى يولد الوعي التاريخي الجديد، القادر على كسر هذه الديالكتيكا العدمية وفتح أفق لمستقبل مختلف؟ سؤال يظل معلقاً، بينما تدور عجلة المماطلة والالتفاف.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط