كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل ونَفَس المغرب الطويل

إسرائيل ونَفَس المغرب الطويل

تاريخ النشر: 2021-11-26 | 06:42

إسرائيل بلغت في المملكة المغربية ما تشيِّد به النموذج المثالي للتعاون المثمر بعد "التطبيع" معها كدولة إسلامية عربية ، فترفع به شعاراً تُبْدِي من خلاله نواياها الحسنة ورغبتها الأكيدة في فتح صفحة جديدة قائمة على التَّشارك الايجابي للوصول بالتنمية مهما كان الموقع الجغرافي والنظام السياسي الحاكم إلى أعلى مستوىات التقدم والازدهار ، حتى يتسنَّى لها جرّ باقي الدول العربية للجهر بمثل "التطبيع" الذي أصبح مفعوله المُباح مهيمناً على اهتمام جلّ قادة الشرق الأوسط ، لأسباب ما يعاني منه هؤلاء القادة وإيران على وشك جعل صُنع القنبلة الذريّة أمراً ميسوراً ، مسألته بعض وقت حَسمٍ آتِي لا محالة ، بعدما باءت كل مجهودات الولايات المتحدة الأمريكية لإفشال ذلك ولم تتمكَّن ، مِن هؤلاء القادة حُكام آل سعود الذين أصبحوا تحت رحمة الطائرات المُسيَّرة الوافدة بهدف الانفجار فوق رؤوسهم من "حوتيي" اليمن المدعومين بكل مقومات الحرب الطويلة المدى من طرف نفس الدولة الإيرانية . هناك ما يُفَسَّر بتقارب واردٍ بعد سلسلة لقاءات سرّية دارت في مكاتب مُغلقة داخل "الرياض" بين ممثلي "الموساد " ونظرائهم من المخابرات السعودية المقرَّبين أساساً من ولي العهد ، قد يتمّ الإعلان عن مضامينها من طرف إعلاميين إسرائيليين ، لهم ارتباط وثيق بجهازهم الإستخباراتي إن لم نقل أنهم مُلحَقِين مباشرة به في زمن ليس ببعيد ، وسيعلم آنذاك مَن لا زالوا يحلمون بالشرعية الدولية القادمة لغاية مقامهم الفخم الفاخر ، مقدِّمة عن طيب خاطر، خدماتها من أجل تحرير وطنهم وتحويله لدولة مستقلَّة وعاصمتها القدس ، أنهم كانوا في غفلة ومقصودة استغلتها إسرائيل بدهاء قصد الاستحواذ عمَّا بقي من أراضيهم آجلا أو عاجلا ، أمام صمت من ظلُّوا طوال عقود يردِّدون أن قضية فلسطين المحرَّرة أولوية أولويات قضاياهم الوطنية القومية المصيرية ، التي لن يفرّطوا فيها مهما عرَّضوا أنفسهم ودولهم للخطر من أجل التمسُّك بها .
... السياسة لا ترحم غير المازجين حق الحق بمحرِّك الحركة في مرحلة تنفيذ التصميم وعدم التوقّف دون تحقيق النتائج المرجوة مهما بلغت التضحيات ، أما الجاعلين منها ميداناً للصراخ المنطوق مباشرة في الهواء الطَّلق داخل تجمعات ألِفَ أصحابها سماع نفس الخزعبلات ، أو المرئي عبر شاشات مختلف التوجهات ، أو المكتوب ليُنشر بنفس الصيغ لجوهرٍ واحدٍ لا يتغيَّر في مواقع تُعدُّ بالعشرات ، مآلهم الانبطاح للأمر الواقع أو اختيار ما يؤدي بهم للاندثار السريع ، إسرائيل تمكَّنت من الحصول على الضوء الأخضر الممنوح لها من الدول الأوربية بغير استثناء وهي تملك لتتمَلَّك ما شاءت بنظام وانتظام ، وقبل ذلك مِن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر إدارتها لحد ما اسرائيلية بالفعل ، وما تلك الدولة العبرية إلاَّ ولاية من ولاياتها ، مَن يريد بها سوءا تخلق له ألف وسيلة ووسيلة لتمسحه من فوق الأرض إن استطاعت ، ومَن تحبها دولة مهما كانت توجّهها بالتَّرغيب المُعلن أو الترهيب المستتر لمعانقة إسرائيل كشرط من شروط فتح سبل النماء حيالها ، الدَّاعي للرخاء في مأمنٍ من عوائق وعواقب تحديات مادية مُبتكرة لسحق أقوياء الإرادة ، المتشبِّثين بعزة النَّفس ، والغير المضحين بالكرامة ، ومَن ليس لهم إلاَّ الافتخار بقِيمَِ الشَّرف .
... المملكة المغربية استثناء مُستَحقّ خصَّه في علاقاته باليهود التاريخ الإنساني المُسطَّر بما يؤكد وجود خيط متين يربط المملكة بهؤلاء مِن قديم الزمن ، حيث مثل المغرب خط الرجعة الحميدة المحمودة ، لعشرات الآلاف من المضطَّهدين اليهود المتابعين من طرف محكمة الديوان المُقَدَّس لتنفيذ حكم إعدامهم وتطهير تراب الأندلس من وجودهم أثناء استرجاعها من حكم العرب وتحديدا أيام أمراء الطوائف السوداء ، بأمر صادرٍ عن الملك "فرناندو الثاني" والملكة "إيزابيلا الأولى" التابعان الملَّة المسيحية الكاثوليكية سنة 1478 ميلادية ، ومن خطورة تلك المحكمة الملقبة بمحاكم التفتيش ، انتشار نفوذها لغاية المستعمرات التابعة وقتها كانت لاسبانيا كالمملكة الهولندية الاسبانية ، ومملكة نابولي الايطالية ، وأجزاء من شمال ووسط وجنوب القارة الأمريكية ، مما اشتدَّ الخِناق على اليهود وحُوصروا أينما توجهوا ، فلم يسعفهم غير المغرب الذي تقاطروا عليه بأعدادٍ مهولة ، ليجدوا فيه نِعْمَ الحماية ، و أتمّ مقومات الاستقرار الآمن ، والمقابلة الحسنة والانسجام المجتمعي لتأسيس مقامٍ دائم مفعمٍ بالتعايش والتساكن مع أهل الأرض التي اتخذوها من تلك الأحداث وطناً لهم عليهم ما عليه ولهم ما له ، كقاعدة ثابتة غير قابلة للتبديل أو التغيير ، مهما طوت السنين بأجيال لتتصاعد أخرى غير ناسية مجريات التاريخ الإنساني المغربي العريق ، في هذه البلاد المتسامحة مع الوافدين إليها للعيش في راحة البال من مختلف الأمصار ، بصرف النظر عن ماضيهم ومذهب ما يعتنقونه من دين ، ثم ما جرى لهم مع "أدولف هتلر" الذي استخرج من أجسادهم مادة الصابون بالإضافة إلى قتلهم اختناقا بالغازات المتسرّبة إلى حجرات مغلقة عليهم بإحكام شديد وهم داخلها كالسردين المُعلَّب ، وبالتالي إحراقهم بواسطة أفْرانٍ نارية مهيكلة ، خلال الفترة الممتدة من 1941 لما بعدها بأربع سنوات خلال الحرب العالمية الثانية حتى بلغ تعداد الهالكين من اليهود ما يفوق الستة ملايين في أسوأ والعن وأحقر إبادة للعنصر البشري عبر التاريخ ، فكان المغرب فاتحاً أبوابه لاستقبال الآلاف الفارين من ذاك الجحيم المفروض عليهم من ألمانيا النازية الواقعة تحت سيطرة عميد المجرمين فوق الأرض ، بل مسؤولا ليس عن حمايتهم وحسب بل يحتضنهم بكرم رعايته ، من هنا انبثقت محبة اليهود للمغرب دولة وشعباً ونظاماً ، وكبر هذا الحب مع تكاثرهم داخل معظم المدن والقرى المغربية ، وحالما أراد من أسَّس إسرائيل استقطاب يهود العالم لداخلها لم تمانع السلطات المغربية على مغادرتهم التراب المغربي دون قيد أو شرط ، وهناك في تلك الدولة العبرية ترعرعت الروابط الروحية بينهم والوطن المغربي الذي فارقوه بنية العودة إليه في يوم من الأيام ، لذا "التطبيع" لا يعني الخروج عن قاعدة ثابتة مذكورة أسبابها آنفاً وإنما جاءت بمثل الشكل ، لظروفٍ تلعب لصالح المغرب المنحدر منه ربع سكان إسرائيل من يهود منتسبين إليه ، فبالتطبيع وبدونه كانت إسرائيل بمن شارك في حكومتها من يهود مغاربة أن يكون المغرب داخل دائرة اهتمامها مهما كان المجال ، اليوم وهي تقدّم خدماتها للمغرب كردٍ ولو جزء بسيط لما بدله من أجل الحفاظ على جزء لا يُستهان به من جدود وآباء يهود العالم ، ومَن يزرع الخير يجد أضعاف أضعافه وقت الحاجة ، وما زيارة نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع في دولة إسرائيل لتطبيق برنامج حافل بالتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات المهمة ، وخاصة ما يعود منها على المجالين الأمني والعسكري ، إلا دليل عن وصول المغرب بدوره ، المكانة المرموقة إقليمياً ودولياً وهو يشق طريقه على النهج الصحيح ليحظى بما يستحقّه من تقدّم وازدهار ، على غرار الدول القادرة على حماية نفسها و مَن يحالفها الند للند ، بما يجعل للسلام رواداً يحققونه مهما كلّف.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط