كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل و السبعون يوما الترامبية الأخيرة

إسرائيل و السبعون يوما الترامبية الأخيرة

تاريخ النشر: 2020-11-10 | 17:32

أسعد الحويحي
أسعد الحويحي

عد إعلان النتائج الأولية للانتخابات الأمريكية بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن ، ستحاول الحكومة الإسرائيلية باستغلال الأيام المتبقية من إدارة ترمب لصالحها ، فبالعودة إلى الانتخابات السابقة عندما خسرت هينري كلينتون أمام دونالد ترمب، قامت إدارة أوباما في أيامها الأخيرة ببعض الإجراءات التي أغضبت الحكومة الإسرائيلية ، كان أهمها تمرير قرار مجلس الأمن رقم 2334، قبل أقل من شهر من انتهاء إدارة أوباما، حيث امتنعت الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للحيلولة دون تمرير القرار الذي دان بناء إسرائيل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وعدّها غير شرعية، وقد اعتبر نتنياهو هذا الاجراء الأمريكي "طعنةً في الظهر". واتهم سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر( (RON DERMER ، الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ"التآمر على إسرائيل" في مجلس الأمن الدولي. و في حادثة اخرى ، قدم كيري بالخطاب الذي ألقاه في وزارة الخارجية يوم 28 كانون الأول /ديسمبر 2016، أي قبل أيام من استلام الرئيس ترمب سدة الحكم ، ستة مبادئ ، ينبغي للمفاوضات النهائية أن تسترشد بها، لكن إسرائيل رفضت هذه المبادئ بشدة واتهم نتنياهو كيري بالتحيّز، والتعامل تعاملًا "مهووسًا" مع المستوطنات.

على عكس ما سبق سيحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باستغلال السبعون يوما المتبقية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ، الذي تميزت علاقتهما كثيرا عن إدارة الرئيس السابق بارك أوباما، فسيعمل نتنياهو بالاستعجال لتثبيت القضايا التي من الممكن ان تواجه عقبات من قبل الإدارة الأمريكية القادمة بقيادة جو بايدن، و من أهم هذه القضايا هي قضية تطبيع إسرائيل مع الدول العربية ، حيث أعلن ترمب أن هنالك خمسة دول عربية اضافية ترغب في اقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من أهمها السعودية، لذلك ستكثف الحكومة الإسرائيلية من نشاطها بالتعاون مع إدارة ترمب لجر أكبر عدد من الدول العربية لمربع التطبيع، إيمانا من إسرائيل ان الإدارة الأمريكية القادمة لن تكون مشجعة على التطبيع لأن الانسجام بين الحكومتين لن يكون بنفس المقدار الحالي، وذلك يعود لتعامل إدارة ترمب الحازم مع بعض الدول في الإقليم لا سيما إيران و تركيا ،الذي كان مطلبا للدول المطبعة.

أما فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، فأعلن الرئيس المنتخب جو بايدن أنه ضد صفقة القرن و ضم الأراضي الفلسطينية من قبل إسرائيل ، ولم يؤيد التوسع الاستيطاني، لذلك ستكثف إسرائيل من الإجراءات والقرارات و التشريعات التي ستدعم الضم والاستيطان قبل استلام بايدن للحكم، وهذا يذكرنا بالأزمة الدبلوماسية التي حدثت بين الولايات المتحدة الامريكية و إسرائيل عندما أعلنت الأخيرة عن اقامة وحدات استيطانية جديدة اثناء زيارة جو بايدن لإسرائيل الذي كان يشغل نائب الرئيس الأمريكي في مارس 2010، وفيما يتعلق بمدينة القدس ، عارض بايدن سياسة ترمب تجاه المدينة المقدسة، و على الرغم أن بايدن أعلن إنه سيحتفظ بالسفارة الإسرائيلية في القدس إذا انتخب رئيسا، لكنه وصف قرار دونالد ترمب بنقل السفارة من تل أبيب بأنه "قصير النظر وتافه". لذلك ستحاول إسرائيل بفرض مزيد من الوقائع في مدينة القدس، الذي بالتأكيد سيعارضها بايدن، وخير مثال على ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية قبل أيام أن بلاده ستسمح لمواطنيها المولودين بالقدس المحتلة بوضع اسم المدينة أو "إسرائيل" في خانة محل الميلاد بجوازات السفر، وهذا القرار كان مرفوض من الإدارات ألأمريكية السابقة.

أما بخصوص قطاع غزة ، فاذا كان لدى إسرائيل خطة لإضعاف البنية التحتية للفصائل المسلحة لتثبيت معادلة الهدوء بالهدوء لفترة أطول ، فإسرائيل لن تجد أفضل من هذه الأيام، وهذا لا يعني أن إدارة بايدن لن تدعم أي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، لكن مدى و طريقة الدعم وآلية الوساطة والمفاوضات لوقف إطلاق النار سيختلف عن إدارة ترمب، وهذا يذكرنا بالخلاف الأمريكي الإسرائيلي إبان العدوان الاسرائيلي عام 2014، حيث رغبت الولايات المتحدة بوقف اطلاق النار مبكرا ، وحاولت أن يكون لتركيا وقطر دورا حيويا في الوساطة للتوصل الى تهدئة على حساب الدور المصري ، لكن إسرائيل ومصر افشلتا ذلك المسعى، وفي ذلك الوقت استهزأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأداء الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وبما يردده القادة الإسرائيليون عن "دقة عملياتهم العسكرية". وهذه الأيام تذكرنا أيضا بالعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة نهاية عام 2008 التي أسمته اسرائيل بالرصاص المصبوب، حيث بدأ هذا العدوان في الأيام الأخيرة من عهد جورج بوش الابن، وانتهى قبل ساعات من استلام الرئيس باراك أوباما سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية .

القضية الأخرى هي المتعلقة بالنفوذ الإيراني في المنطقة ، فستعمل إسرائيل لزيادة التوتر مع إيران، وذلك عن طريق تكثيف الضربات الإسرائيلية على المواقع الايرانية لا سيما في الأراضي السورية ،ولذلك لان الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن إدارة بايدن المستقبلية لن تشجع هذه الضربات، لأن بايدن مع الحل السلمي من خلال إعادة تفعيل الإتفاق النووي الإيراني الذي تم في عهد الرئيس أوباما الذي كان بايدن نائبا له، والهدف الثاني من هذا التصعيد هو اعطاء اشارات إسرائيلية للرئيس القادم انه لا اتفاق مع ايران الا بالتخلي الكامل عن سياسة إيران الحالية التي تهدد أمن اسرائيل كما يدعي نتانياهو و حكومته، ولذلك سنشهد بتكثيف مزيدا من العقوبات على إيران من قبل ادارة ترمب، لأن إسرائيل تؤمن ان بايدن سيغير هذا النهج، وهذا الاعتقاد صرح به السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي قال أن فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية سيصب في مصلحة إيران.

خلاصة القول سيحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو باستثمار الأيام المتبقية من إدارة ترمب ، لفرض وقائع جديدة محاولا وضع عراقيل أمام إدارة بايدن لتغيرها، وذلك في ظل تدني شعبيته بسبب تصرف حكومته تجاه جائحة كورونا، وخلافه الواضح مع شريكه في الحكومة بيني غانتس ، لذلك ربما ستكون الأيام القادمة أيام سيئة لنا، على العكس الأيام الأخيرة لإدارة أوباما التي لم تكن في صالح إسرائيل.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط