كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسرائيل و الموقف الحقيقي من مشروع ترامب

اسرائيل و الموقف الحقيقي من مشروع ترامب

تاريخ النشر: 2018-06-24 | 11:02

الاخبار التي تتوارد حول ما سمعه مبوعثي الرئيس الامريكي خلال جولتهم في المنطقة في كل من مصر و السعودية و الاردن و الامارات ، هي اخبار اذا ما كانت صحيحة مطمئنة جدا، حيث استمع الامريكان الى وجهة نظر عربية تؤكد على الثوابت الفلسطينية المعروفة في اي حل مستقبلي للقضية الفلسطينية خاصة فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي من قدس و لاجئين و دولة على حدود العام ١٩٦٧ .

هذا الموقف العربي ينسجم مع الموقف الفلسطيني الرسمي و الشعبي و الفصائلي من هذا المشروع الذي يحمل في داخله بذور فشله حيث تم تصميمة بما يخدم ليس فقط مصالح اسرائيل بل مصالح اليمين الاسرائيلي.

مع ذلك ، و رغم كل ما سيحمله المشروع من تجاهل للحقوق الفلسطينية ، وعلى الرغم من اقترابه كثيرا او ربما تطابقه مع ما تريده اسرائيل، الا ان نتياهو و حزبه و حكومته اليمينية لو تعلق الامر بهم حتى هذا المشروع لا يريدون ان يُطرح ، وذلك لانهم ليسوا بحاجة و لا يشعرون انهم مضطرين او ملزمين بتقديم اي تنازل مهما كان بسيط للفلسطينيين.
الاسرائيليون يتصرفون من منطلق ان الزمن يعمل لصالحهم ، وانهم ينفذون مشروعهم من خلال خطوات عملية على الارض دون الحاجة لصفقة او مشروع، وقبولهم بهذه الخطة التي ساهموا هم انفسهم في اعداداها فقط من اجل ارضاء ترامب و ادارته.
اسرائيل تعمل في القدس كل ما تشاء و مؤخرا حصلت على اعتراف امريكي تبعه نقل للسفارة. منذ احتلالها للجزء الشرقي من المدينة و عملية التهويد مستمرة بوتيرة سريعة. خلق الوقائع على الارض مستمر. يتغلغلون في وسط الاحياء العربية مثل سلوان ووادي الجوز و ضاحية البريد و العيسوية كما يتغلغلون في الحي الاسلامي و المسيحي و الارمني في البلدة القديمة، وبدون صفقة ترامب هم يفكرون بالتخلي عن شعفاط و ابو ديس و العيزرية و الرام و سميرة ميس و كفر عقب، اي كل الاحياء خارج الجدار هي عبئ عليهم و سيأتي الوقت لفصلها نهائيا عن القدس و اعتبار ذلك تنازل للفلسطينيين.
مشروع ترامب يتحدث وفقا للتسريبات عن ابقاء الاغوار تحت السيادة الاسرائيلية. بغض النظر عن الصيغة الالتفافية التي سيتم طرحها من تنازل الفلسطينيين او تأجيره لمدة تسعه و تسعين عاما ، المهم ان الاغوار الذي تشكل مساحته ما يقارب ٢٠٪ من مساحة الضفة الغربية يبقى تحت السيادة الاسرائيلية. اسرائيل اليوم تتصرف على انه كذلك و لا تفكر مطلقا بالتنازل عنه وهي ليست بحاجة الى مشروع ترامب لكي يسهل عليها هذه المهمة.

مشروع ترامب من الناحية العملية يبقي المستوطنات سواء كانت الكتل الاستيطانية او المستوطنات المتفرقة تحت السيادة الاسرائيلية، هذا يعني ان تتحول الضفة الغربية الى جزر متفرقة و مدن معزولة محاطة ببوابات ، تماما كما هو حادث اليوم. اسرائيل من الناحية العملية تنفذ هذا البند منذ سنوات و ليست بحاجة الى مشروع ترامب . عمليا هي تفعل كل ما تريد في الضفة الغربية من تعزيز للاستيطان و محاصرة الوجود الفلسطيني هناك من خلال جزر و كانتونات مسيطر عليها.
قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تعتبر جوهر القضية الفلسطينية، الادارة الامريكية و بالتنسيق الكامل مع اسرائيل تعمل على القضاء التدريجي على هذا الحق بغض النظر اذا ما تم طرح مشروع ترامب او لم يتم، و بغض النظر اذا ما وافقت عليه القيادة الفلسطينية او رفضته.
الخطوة الاولى لذلك هي من خلال تصفية وكالة غوث و تشغيل اللاجئين التي بدأت بتقليص الدعم لها و تجفيف عروقها، وتحويل هذه المساعدات الى الحكومات و المؤسسات الدولية الاخرى لتجريد قضية اللاجئين من بُعدها السياسي و اقتصارها على البُعد الانساني فقط.

واخيرا ، مشروع ترامب من الناحية العملية يحرم الفلسطينيين من اقامة دولة متواصلة جغرافيا بين غزة و الضفة و تؤكد على الفصل بينهم. ايضا اسرائيل ليست بحاجة لمشروع ترامب ، حيث هناك فصل حقيقي بين غزة و الضفة و هناك حصار مفروض على غزة ، ولكن وبكل ألم، الفصل يحدث بمساعدة فلسطينية سخية بعلم او بدون علم ، بشكل مقصود او غير مقصود ، عن جهل او عن خبث، كل ذلك لا يغير من حقيقة الامر بشيء وهو ان غزة مفصولة ليس فقط بفضل السياسة و الاجراءات الاسرائيلية بل ايضا بفضل فشل النظام السياسي الفلسطيني و فشل التنظيمات الفلسطينية ، خاصة فتح و حماس ، وفشل القيادة الفلسطينية و على رأسها الرئيس عباس في افشال المخطط الاسرائيلي .
خلاصة القول و مع كل الاحترام و التقدير للموقف العربي المساند، و مع كل الاحترام لموقف القيادة الفلسطنية الرافض لتمرير المشروع الامريكي الذي لا يلبي الحقوق الفلسطينية. مع ذلك يجب ان لا نتغنى كثيرا في بطولاتنا و انجازاتنا و صمودنا حيث ما يجري على الارض هو تطبيق عملي لمشروع ترامب، وهم ليسوا بحاجة الى موافقتنا ، بل هم بحاجة الى استمرارنا في التنكيل بانفسنا. بحاجة الى ان نبقي على انقسامنا و مناكفتنا لبعضنا البعض، ولن ينزعجوا كثيرا عندما نواصل الاحتفال في بطولاتنا الوهمية.
[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط