كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل يرق قلبها على غزة وأهلها

ألا يحق لنا أن نتساءل باستغرابٍ شديدٍ عن أسباب الرفق والحنان الذي يبديه العدو الصهيوني فجأة على قطاع غزة وسكانه، وهو العدو الغاشم، والمحتل الظالم، والمعتدي السافر، الذي يحاصر قطاع غزة منذ سنواتٍ، ويقتل أبناءه ويعتقلهم على الدوام، ولا تأخذه به شفقةٌ ولا رحمة، ولا يرقب فيه إلاً ولا ذمة، وهو الذي شن عليه عدواناً همجياً في مثل هذه الأيام من العام الماضي، دمر فيه مرافقه وخرب بنيانه، وقتل الآلاف من سكانه، وضيق عليه وعلى أهله، وحرمهم من كل سبل العيش الإنساني الكريم، بعد أن سوى بيوتهم بالأرض، وشتتهم في جنبات القطاع الضيقة في العراء دون مأوى وسكن، تحت الشمس حيناً وفي ظل البرد والمطر أحياناً.

اليوم يعلن ضباطٌ كبار في جيش العدو عن رغبتهم في رفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر التجارية، وتشغيلها بأقصى طاقاتها، وتوسيعها لتتمكن من استيعاب أعدادٍ كبيرة من الشاحنات، والسماح بإدخال الإسمنت والحديد ومختلف مستلزمات البناء، لإعادة إعمار القطاع وما تهدم من بنيانه ومساكنه، وتحسين ظروفه، والنهوض به اقتصادياً واجتماعياً، ليتجاوز أزماته، ويخرج من ضائقته.

فضلاً عن فتح معبر إيريز، والسماح لآلاف الفلسطينيين بالعبور منه سفراً إلى الأردن، ومنه إلى أي مكانٍ آخر، أو الموافقة على سفر الطلاب من مطار اللد "بن غوريون"، والسماح للعمالة الفلسطينية من قطاع غزة بالعمل مجدداً في البلدات الإسرائيلية، خاصة في بلدات الغلاف الحدودية، بالإضافة إلى السماح لأبناء القطاع بزيارة القدس والعلاج في مستشفياتها، والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، في الوقت الذي تطالب الحكومة الإسرائيلية القيادة المصرية بضرورة فتح معبر رفح الحدودي، ورفع الحصار المصري المفروض على القطاع، وزيادة أعداد المسافرين عبر الأراضي المصرية وتسهيل إجراءات سفرهم.

الحكومة الإسرائيلية لم تعد تتحدث عن إدارة الحصار، وتنظيم عملية إدخال مواد البناء ومراقبتها، وضمان عدم استخدامها في غير إعادة بناء البيوت المدمرة، تحت رقابة ورعاية منظمة الأونروا والمنظمات الدولية الأخرى، لتتأكد من عدم استخدام الإسمنت والحديد في إعادة بناء الأنفاق المدمرة، أو بناء أخرى جديدة، وهي التي تخاف الأنفاق وترى أنها تهدد أمنها، وترعب سكانها، وهي التي كانت تتخذها حجة وذريعة لتشديد الحصار، وتأخير الإعمار.

غابت لدى المسؤولين الإسرائيليين سياسة التضييق والتشديد، ومفردات العقاب والمحاسبة، وحلت مكانها كلمات رقيقة وأخرى حانية، تنظر بعين الرحمة والعطف إلى سكان قطاع غزة، وترى أن من حقهم أن يعيشوا حياةً كريمة، لا يعانون فيها ولا يشكون، ولا يقاسون ولا يعذبون، وتطالب المجتمع الدولي بأن يقف إلى جانبها في محاولة التخفيف من معاناة سكان القطاع، والمساهمة بقدراتها المالية والسياسية في إنقاذ غزة من مصيرها الآيل للسقوط، ومستقبلها المنذر بحربٍ جديدة.

بل إن هناك أصواتٌ إسرائيلية عسكرية وأمنية وأخرى سياسية تعارض سياسة حجز عوائد الضرائب الفلسطينية، وترفض أن يستخدمها رئيس حكومتهم في الضغط على السلطة الفلسطينية في رام الله، وتطالب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بضرورة أن يكون لهم دوراً أكبر في محاولة النهوض بأوضاع الفلسطينيين الاقتصادية والمعيشية.

ألا يحق لنا أن نتساءل باستغراب، عن أسباب تغير نبرة خطابهم، وعلو صوتهم، التي تشي ببعض الرحمة والشفقة، هل أن العدو الصهيوني قد استيقظ ضميره، وأدرك خطأه، وعزم على إصلاح ما أفسده، وتعويض ما دمره، وأنه فعلاً صادقٌ في مشاعره، ونادمٌ على ما ارتكبه، وعازمٌ على أن يغير من سياسته، وأن يبدل من إجراءاته، معتقداً أنه أخطأ في السنوات الماضية، وأساء في سياساته العدوانية التي صنعت الحصار، وتسببت في المعاناة، وخلقت أجواءً مناسبة للحروب والمعارك.

هل يشعر الكيان الصهيوني أن وضعه الدولي بات حرجاً، وأن دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية باتوا يضيقون عليه، وأن حملات الحصار الدولية ضدهم بدأت في التوسع والازدياد، وهي تعود بالضرر على على مواطنيهم، وتلحق أذىً كبيراً باقتصادهم، وأن هناك متغيرات في السياسة الدولية، وفي الأوساط الحاضنة والراعية تاريخياً للكيان.

أم أن الحكومة الإسرائيلية قايضت فرنسا على خطتها، وأملت عليها سحب مقترحها لمفاوضاتٍ جديةٍ مع الفلسطينيين، كان من الممكن أن تفضي بسرعةٍ إلى دولةٍ فلسطينية مستقلةٍ رغماً عنها، مما قد يشكل عليها خطراً، ويتسبب لها في أزمةٍ داخلية كبيرة.

أم أن هناك حوارات سرية، ومفاوضات جانبية، ووساطات دولية مع السلطة الفلسطينية وقوى فلسطينية أخرى، تهدف إلى التوصل إلى هدنةٍ طويلةٍ الأمد، تزيد على العشر سنواتٍ، تتوقف فيها طبول الحرب، وتتراجع أسباب التوتر، وينشغل القطاع وسكانه في عملية إعمارٍ واسعة وشاملة، تجعل إمكانية تمديد الهدنة سهلةً وضرورية، وتجعل من عملية التلاعب بها والتفريط بها ضرباً من المقامرة الخاسرة، والجنون الكبير الذي يرتد سلباً ودماراً وخراباً جديداً على القطاع وسكانه، بما لا يحتملونه ولا يقوون عليه، بعد سنواتٍ من البناء والإعمار المنظم، والاقتصاد النامي الواعد.

أم هي صفقةٌ خفيةٌ كبيرة، يشعر الإسرائيليون أنهم بحاجةٍ لها، وأنها تخدمهم على المستوى الاستراتيجي، وأنها في الوقت الذي ستكبل بها الفلسطينيين وتجبرهم على الالتزام بوقف إطلاق النار الشامل والدائم، برعاية وضمان المجتمع الدولي، فإن حكومتهم ستخرج من الحرج الذي أوقعت نفسها فيه مع أوروبا وأمريكا والمجتمع والدولي، وستظهر أمامهم حرصها على الفلسطينيين، واستعدادها للتضحية من أجلهم، وهذا من شأنه أن يحسن صورتهم، ويذهب عنهم الصورة البشعة المقيتة التي رسمتها الحروب والاعتداءات وعملية الحصار القاسية، ويخفف من الأضرار التي لحقت باقتصادهم، والتي من الممكن أن تهدده أكثر.

أم أن هناك أسباباً خفية، ودوافع سرية، تدفع الإسرائيليين إلى تغيير سياستهم، والمباشرة في رفع الحصار عن القطاع، ومنها أنه أدرك أن الحصار لا يؤدي إلى الاستسلام، وأن العقاب لا يقود إلى التأديب، وأن القهر لا يصنع الذل، وأن قوة الاحتلال مهما بلغت فهي ضعف، وأن إرادة الشعب مهما عانت وضحت فهي قوة، وأن انتصارات المقاومة النوعية في غزة كانت في ظل الحصار، وتحت وطأة العقاب، ومع ذلك فقد طورت المقاومة من قدراتها، وزادت من إمكانياتها، وواصلت تدريباتها وعملياتها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط