كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل: يميناً در!

إسرائيل: يميناً در!

تاريخ النشر: 2020-12-06 | 17:54

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

و"يميناً" هذه بتنوين الفتح، فالمقصود بها كل إسرائيل وعموم أحزابها وتشكيلاتها السياسية وحتى مؤسساتها الفكرية والمجتمعية، وليس فقط حزب "يمينا" الذي يقوده نفتالي بينيت، فالمجتمع الإسرائيلي برمّته، ينزاح سنة بعد سنة، ودورة انتخابية بعد أخرى، بشكل منظم وثابت نحو اليمين واليمين المتطرف.

دلائل كثيرة تؤكد ما سلف، سواء على صعيد الخارطة السياسية، أو على صعيد البنى والمؤسسات والبيئة القانونية وحتى التركيبة السكانية، فالتنافس في الانتخابات للكنيست خلال الدورات السابقة كان بين اليمين واليمين الأكثر تطرفا، فالعبرة في البرامج وليس في الماضي الشخصي واليافطة التي يرفعها كل مرشح. وحزب العمل يوشك على الانقراض نهائيا من الخريطة السياسية على الرغم من كل ما فعله هذا الحزب وقادته لدولة إسرائيل، أما ما كان يسمى "معسكر السلام" فقد تبخر نهائيا، واختفت معه أيضا الحراكات السياسية والاجتماعية التي كانت تصب في خدمة مشروع التسوية والسلام مثل حركات السلام الآن ونساء في السواد وأربع أمهات وغيرها. 

لقد اتخذت هذه التحولات بعدا عميقا بإقرار قانون القومية العنصري الذي يحصر حق تقرير المصير في "ارض إسرائيل" بما اسماه الشعب اليهودي، ويحرم كل من هو غير يهودي، ليس فقط من حقوقه السياسية والوطنية بل حتى من بعض حقوقه المدنية، والعجيب أن إسرائيل الدولة ومؤسساتها السياسية لم تتفق حتى الآن بشكل قاطع على تعريف من هو اليهودي، ولا زالت تتعامل مع اتفاقيات حزبية تغلب عليها المصالح العابرة بشأن هذه المسألة الجوهرية.

هذه الظاهرة تشمل المجتمع كله، وكل حزب على انفراد أيضا، فدعاة الترانسفير باتوا يحتلون مواقع ثابتة في مركز الخارطة السياسية ودوائر صنع القرار والمؤسسات العسكرية والأمنية، ولم يعد ينظر لهم كشخصيات شاذة وغريبة الأطوار على هامش الحياة السياسية كما كان ينظر لشخص مثل مائير كهانا أو غرشون سلمون، لا بل إن الحزب الحاكم نفسه، أي الليكود، يضم شخصيات معروفة بتطرفها مثل اورن حازان ويهودا غليك وموشي فيغلين، ولم نعد نر فيه شخصيات يمينية "متعقلة" على غرار دان مريدون وروني ميلو وحتى بنيامين بيغن.

بل إن المعارضة الرئيسية لنتنياهو تقودها شخصيات يمينية فعلا، فموشي يعالون كان محسوبا على الجناح اليميني المتطرف في حزب الليكود، وكذلك يائير لابيد الذي لا يشترك مع اليسار سوى في مواقفه العلمانية بينما يتماثل مع اليمين في كل شأن سياسي، وهذه العدوى اليمينية أصابت من بقي من حزب العمل فقرر رئيسه بيريتس الالتحاق بالحكومة من موقع التبعية، وحتى حزب ميرتس اليساري أعرب احد قادته، الجنرال يائير جولان عن تأييده لخطة الضم إذا كانت ستؤدي للانفصال عن الفلسطينيين بحسب رأيه!

ثمة أسباب كثيرة لهذا الانزياح، ومن بينها التحولات العميقة التي جرت في المجتمع، وتصفية القطاع العام والتعاوني، واندثار نماذج ما يسمى بالاشتراكية الصهيونية كالكيبوتسات التي لعبت دورا مهما في جذب المهاجرين اليهود من فقراء العمال أواسط القرن الماضي، وكذلك عمليات الخصخصة لقطاعات مهمة ومركزية في الاقتصاد، وتوثيق علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة، واضطلاعها بأدوار وظيفية معروفة أمنيا وعسكريا في خدمة المصالح الأميركية والغربية في المنطقة والعالم، وتبلور مجموعات من الكتل السكانية العرقية التي استعصت على الذوبان في مجتمع إسرائيلي موحد كالكتلة الروسية، وتمايز كتلة المستوطنين بحجمها السكاني وثقافتها وخياراتها الانتخابية، فضلا عن الدور المركزي الذي يلعبه الجيش والمؤسسات الأمنية والمنشآت الاقتصادية المرتبطة بها، كالصناعات العسكرية، في حياة المجتمع والدولة.

ولإسرائيل نموذجها الخاص لليبرالية الجديدة وصعود اليمين الشعبوي، وهي ظاهرة لا تقتصر على إسرائيل فحسب بل انتعشت في الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا، أي للمناخ الرأسمالي الليبرالي الغربي الذي تعتبر إسرائيل نفسها جزءا لا يتجزأ منه، ليس في السياسة والاقتصاد فقط، بل في الثقافة والفن وصولا لكرة القدم.

عامل آخر ربما كان حاسما ويهمنا كفلسطينيين وعرب، هو أن هذه التحولات في إسرائيل، والتي كانت في الغالب على حسابنا، جاءت من دون أية كلفة، فالاحتلال والاستيطان مستمران من دون أي ثمن أو خسائر، بل على العكس إسرائيل تحقق اختراقات مستمرة في أفريقيا وفي النطاقين العربي والإسلامي، وتحظى باتفاقيات شراكة خاصة مع أوروبا، وعلاقاتها ممتازة حتى مع الأصدقاء التقليديين والتاريخيين للفلسطينيين مثل روسيا والصين والهند، ويهرول إليها كثير من العرب لخطب ودّها على الرغم من سياساتها العنصرية واليمينية المتطرفة.

خلال سنوات الانتفاضة الأولى رسخت لدى كثير من الإسرائيليين قناعة أن الاحتلال مكلف، ليس فقط عسكريا واقتصاديا، بل حتى أخلاقيا لأنه يفسد المجتمع الإسرائيلي، وهكذا تعزز معسكر السلام، على علاّته، في مواجهة خيارات الاحتلال والتطرف، وكان لنهوض الدور الوطني الفلسطيني أثر كبير في لجم اندفاعة التطرف والعنصرية الإسرائيلية، ولا شك أن استنهاض هذا العامل الفلسطيني وإحياؤه هو ما يمكن أن يحد من هذه الاندفاعة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط