كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسرى الجهادِ الإسلامي بين الانتقام الإسرائيلي والتضامن الفلسطيني

أسرى الجهادِ الإسلامي بين الانتقام الإسرائيلي والتضامن الفلسطيني

تاريخ النشر: 2021-10-16 | 07:11

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يريد العدو الإسرائيلي، بقرارٍ صارمٍ حازمٍ، وتفويضٍ صريح واضحٍ، وممارساتٍ مدروسةٍ ومعلومة، وسياساتٍ مقصودةٍ وممنهجةٍ، من قيادته السياسية والأمنية، التضييق على أسرى حركة الجهاد الإسلامي، في مختلف سجونه ومعتقلاته، وتعذيبهم والانتقام منهم، وقمعهم وعزلهم، وتفريقهم وتشتيتهم، ثأراً لكرامته التي أهينت، وسيادته التي انتهكت، وسمعته التي لوثت، وصورته التي شوهت.

فقد نال أسرى حركة الجهاد الإسلامي منهم، وعلَّموا عليهم، واستهزأوا بهم، وتهكموا عليهم، وجعلوا منهم أضحوكةً يسخرون منهم ويتندرون عليهم، بعد أن نجحت كوكبةٌ منهم بالفرار من أعتى سجونهم وأكثرها تحصيناً، وأحدثها بناءً وأعلاها إجراءات أمنية، وهو سجن جلبوع، المعروف لشدة تحصينه وضبط شروطه الأمنية بسجن الخزنة، ولكن أسرى حركة الجهاد الإسلامي استطاعوا  أن يكسروا الخزنة، وأن ينقبوا الجدار، وأن يفتحوا الأبواب، ويعبروا منها إلى الفضاء المفتوح والحرية الحمراء. 

لم تتأخر سلطة مصلحة السجون الإسرائيلية في تنفيذ مخططاتها، وترجمة قراراتها، والتنفيس عن غضبها، والتعبير عن حقدها وخبثها، فعمدت بعد أن حققت مع الأسرى الأبطال الستة، الذين تعرضوا للتعذيب الشديد والانتقام العنيف، إلى تفريق أسرى حركة الجهاد الإسلامي أكثر من غيرهم، وحرمتهم من حقوقهم المشروعة التي حققوها بالتضحية والنضال، وخاضوا من أجلها أصعب معارك الإضراب عن الطعام، واقتادت العديد منهم إلى سجونٍ سريةٍ وزنازينٍ قصيةٍ بعيدةٍ، وفرضت عليهم العزلة والوحدة، لئلا يتمكنوا من التواصل مع غيرهم، أو التفكير مرةً أخرى في محاولة الهرب من السجون والفرار من الأحكام القاسية بحقهم.

لكن أسرى حركة الجهاد الإسلامي قرروا مواجهة السجان الإسرائيلي، وخوض غمار معركة التحدي ضده، وأصروا على التصدي لإجراءاته القمعية، والصمود في وجه سياساته اللا إنسانية، ورفض ممارسات العقاب والبطش والتنكيل، وقرارات العزل والفصل والحرمان، وأعلنوا عزمهم، فرادى وجماعات، على اللجوء إلى سلاح الأمعاء الخاوية، وخوض غمار معارك الإضراب عن الطعام، والمضي فيها حتى النهاية، ولو كلفتهم المعارك المفتوحة حياتهم، واستنفذت صحتهم وعافية أبدانهم، فإنهم يصرون عليها ويتمسكون بها، إلى أن يوقفوا العدو عند حده، ويمنعوه عن غيه، ويستعيدوا حقوقهم منه، التي طالما انتزعوها منه بقوةِ عزمهم، ومضاء إرادتهم، وصلابة مواقفهم، ووحدة صفهم، وتلاحم الأسرى معاً، واتفاقهم على برنامجٍ واحدٍ وخطةٍ مشتركةٍ.

يدرك الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون الذين يناهز عددهم الخمسة آلاف أسيرٍ وأسيرة، أنهم جميعاً مستهدفون من العدو الصهيوني، وأنه يحقد عليهم جميعاً ولا يفرق بينهم، ولا يميزهم عن بعضهم أو يفاضل بينهم، وأنهم وإن اختلفت أحزابهم وتباينت تنظيماتهم، فإنه يصنف الكثير منهم بأنهم خطرون، وأن أيديهم ملطخة بالدماء، وقد ألحقت أذىً وتسببت بأضرار كبيرة لدى المجتمع الإسرائيلي، لهذا فإنه لا ينوي الإفراج عنهم، ولن يقبل بمبادلتهم، ولا يفكر بالتخفيف عنهم أو تحسين شروط اعتقالهم.

قرر ممثلو الأسرى والمعتقلين، وقادة اللجان الاعتقالية الوطنية العليا، الذين يمثلون مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، ألا يتركوا أسرى حركة الجهاد الإسلامي يخوضون المواجهة وحدهم، ويتصدون للممارسات الإسرائيلية القمعية بمفردهم، وأعلنوا أنهم سيكونون معهم، ولن يتخلوا عنهم في هذه المعركة التي فرضت عليهم، وسيشكلون معهم جبهة وطنيةً موحدة، تضم أسرى جميع القوى والفصائل، وسيخوضون المعركة موحدين، وسيتحدون إدارة السجون متوافقين، وسيتصدون لقراراتِ مصلحة السجون وضباط المخابرات بثباتٍ، ليقينهم أن دورهم قادم، وأن استهدافهم مؤكدٌ، وأن العدو يتربص بهم جميعاً ويغدر، ويمكر بهم ويتآمر عليهم، إلا أنه غير قادر على مواجهتهم، وإن بدا أنه الأقوى والأكثر تماسكاً وثقةً بنفسه وبقدراته.

ربما يدرك الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، أن العدو يريد بانتقامه وتنكيله بأسرى الجهاد الإسلامي، التعمية على فشله، والتعويض عن عجزه، وستر عيوبه ومخازيه التي أصابته بها عملية الفرار البطولية، ولهذا فهو يخطط في سابقةٍ خطيرةٍ إلى تفكيك كاملٍ لبنيةٍ تنظيميةٍ فلسطينيةٍ، فهو بإجراءاته التي اتخذها ضد أسرى حركة الجهاد الإسلامي، التي قضت بعزلهم وتشتيتهم وتفريقهم ومنع اجتماعهم بأكثر من أسيرين في أي غرفة، فهو يريد إنهاء الحالة التنظيمية لهم، وشطب الهوية الحزبية لتجمعهم، وقطع أواصر الاتصال وسبل التواصل بينهم، وتفكيك تنظيمهم والقضاء على هيكليته الإدارية والتنظيمية.

أمام هذه المعركة المفتوحة مع العدو الصهيوني، التي أعلنها سافرةً عنيفةً ضد أسرى حركة الجهاد الإسلامي، ينبغي على الكل الفلسطيني في كل مكان، بكل انتماءاتهم وتصنيفاتهم الحزبية والسياسية، أن يوظفوا كل طاقاتهم، وأن يوجهوا جهودهم للتضامن مع الأسرى عموماً، والدفاع عن قضيتهم العادلة، والعمل على تحريرهم أو تحسين شروط اعتقالهم، والاهتمام على وجه الخصوص في هذه المرحلة بأسرى حركة الجهاد الإسلامي، الذين يتعرضون لأبشع عملية بطشٍ وتنكيلٍ ضدهم، فلا نتركهم وحدهم، ولا نتخلى عنهم، ولا نستخف بمعاناتهم، ولا ندخر جهداً في الدفاع عنهم، فقد والله رفع خمستهم رؤوسنا عالية، وأشعرونا بالعزة والكرامة، وكتبوا لنا على هام الزمان بفرارهم المستحيل آياتٍ من العز والفخار.  

أما المقاومة الفلسطينية بكل أذرعها وكتائبها العسكرية، فإن عليها الدفاع عن الأسرى دفاعها عن المسرى، فكلاهما قضية مقدسة لدى الفلسطينيين، وينبغي العمل على الجمع بينهما والنضال من أجلهما، فلا تنام عيون المقاومين حتى يخرج آخر أسيرٍ من سجون العدو، وتتحقق حريته، وتكتحل عيونه برؤية أهله ومصافحة أحبته، ويقبل يد أمه ويعانق أخته، ويضم بين ذراعيه أطفاله الصغار وأبنائه الذين صاروا كباراً، فهذا وعدٌ نترقبه، وأملٌ نعيشه، ورجاءٌ نعمل معه ونسعى إليه.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط