كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أسرى فلسطين ينتظرون الجنائية الدولية

أسرى فلسطين ينتظرون الجنائية الدولية

تاريخ النشر: 2020-01-26 | 12:25

لقد عاش الشعب الفلسطيني وما زال حالة تحرر مؤجلة، ينشد تحقيقها بكل أشكال المقاومة المشروعة خلال مسيرته الكفاحية الطويلة التي قدم بها تضحيات جسام، سببت له الكثير من الألم والمعاناة، فكانت قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أبلغ دليل.

فمن يصدق أن نحو مليون فلسطيني زُج بهم في غياهب السجون في سرمديةٍ طويلةٍ من القمع والظلم والعذاب المهين.

ومنذ إعلان قيامها في العام 1948، أمعنت دولة الاحتلال في انتهاكاتها وجرائمها بحق الأسرى الفلسطينيين، وأن الحجة الأمنية التي تسوقها، ليست مبرراً لانتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بصورة اعتيادية، وليست مبرراً لأن تمارس أبشع الانتهاكات الجسيمة، بشكل منهجي منظم، وتقترف أسوأ الجرائم الإنسانية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، على اختلاف اعمارهم وشرائحهم الاجتماعية، دون أن تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية أو للقضايا الإنسانية.

 وما جعل "إسرائيل" تتصرف على أنها دولة فوق القانون وكأنها محمية من الملاحقة والمحاسبة هو غياب مضمون العدالة الدولية في محاسبتها على جرائمها بحق الفلسطينيين، بل ذهبت "إسرائيل" إلى ما هو أبعد من ذلك، فقد سعت إلى ترسيخ ثقافة "الإفلات من العقاب"، لدى كل الإسرائيليين، مما شجعهم على التمادي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة والجرائم المنظمة بحق الفلسطينيين عامة والأسرى والمعتقلين خاصة.

لهذا كان انضمام دولة فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من نيسان/ابريل عام2015، حدثاً  تاريخياً مهماً، ومدخلاً مهماً لرفع الحصانة عن المحتل وتشكيل سياسة رادعة، وخطوة أولى نحو استحضار "العدالة الدولية الغائبة"، فيما شكل هذا الانضمام أيضاً نصرا للضحايا الفلسطينيين وعائلاتهم، ومحاولة لوقاية فلسطينيين آخرين من جرائم قد ترتكبها "اسرائيل" في المستقبل بحقهم.

فقد طالبت فلسطين بتحقيق رسمي في جرائم حرب ارتكبها مسؤولون إسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وقدم الجانب الفلسطيني ثلاثة ملفات أساسية في هذا السياق، تتعلق بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 والاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

وفي يوم الجمعة 20 كانون أول/ديسمبر2019 أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، أنها قررت فتح تحقيق شامل في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية.

هذا الاعلان قوبل بترحيب فلسطيني واسع، رسمي ومؤسساتي وشعبي، برغم التخوفات من ان يتم ملاحقة مقاومين فلسطينيين بدعوى ارتكابهم جرائم، وخشية آخرين من ردة الفعل الأمريكية والأوروبية بتحريض إسرائيلي.

ان ترجمة اعلان الجنائية الدولية، وبالرغم من أهميته، سيكون صعبا أمام "الجنائية الدولية"، خاصة وأنه في الأعوام القليلة الأخيرة أصبح عملها مُسيساً، ما يفقدها مصداقيتها في قدرتها على محاسبة الجميع دون تمييز، لذا فمن الأهمية الضغط على "المحكمة الجنائية" لفتح تحقيقات بجرائم إسرائيلية ارتكبت بحق الفلسطينيين عامة والأسرى خاصة، وضرورة اللجوء إلى استخدام كل الأدوات القانونية والآليات الدولية الأخرى لتفعيل مبدأ الملاحقة والمحاسبة .

وهذا يحتاج الى كثير من المتخصصين الفلسطينيين والمساندين لكي تتابع الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، وهناك الكثير من القضايا الموثقة التي تتعلق في جرائم ارتكبها الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين التي يحاسب عليها القانون الدولي، وجرائم أخرى تحتاج من يوثقها، وبرغم أننا ما زالنا ننتظر حتى هذا اليوم توثيق الجرائم الإسرائيلية، فلن نيأس وهذا واجب الكل الفلسطيني، على قاعدة أن الحق لا يسقط بالتقادم وأن المحاسبة آتية لا محال.

ولاشك بأن هناك توافقاً فلسطينياً على أن يكون "ملف الأسرى والمعتقلين" على رأس أجندة القيادة الفلسطينية، وعلى رأس الملفات التي ستحال الى المحكمة الجنائية الدولية، كما أن هناك توافقاً على خطورة ما يتعرضون له في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولعل أبرز ما يجعل قضية الأسرى والمعتقلين ذات أولوية أمام محكمة الجنايات الدولية:

أولاً: استمرار الاعتقالات اليومية، والزيادة في أعداد المعتقلين، دون التزام "اسرائيل" بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، أو بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأماكن احتجازهم، حيث تُعد عمليات اعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل تعسفي انتهاكاً للضمانات القانونية المتصلة بحظر الاحتجاز التعسفي، والتي كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، حتى غدت الاعتقالات الإسرائيلية الوسيلة الأكثر قمعًا ودماراً بالفرد والأسرة والمجتمع الفلسطيني.

ثانياً: تصاعد الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى في سجون الاحتلال، وفي ظل موجة يمينية إسرائيلية متطرفة وضعتهم هدفاً سياسياً للانتقام منهم، ومصادرة حقوقهم الأساسية والمساس بكرامتهم الإنسانية، دون أن تمتثل للقوانين الدولية في التعامل معهم.

 ومارست ضدهم التعذيب والتصفية الجسدية الميدانية، والاقتحامات الليلية واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً وإصابة العديد منهم، بالإضافة إلى اعتقال الأطفال وتعذيبهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم وتغليظ الأحكام الصادرة بحقهم، والتوسع في استخدام الاعتقال الإداري، ووضع العراقيل أمام زيارات الأهل والتواصل مع المحامين، والعزل الانفرادي، وعدم توفير مستلزمات الحياة الأساسية، واستخدام المعتقلين دروعا بشرية في مناسبات عدة، وحرمان الأسرى من حقهم في التعليم، وابعاد مئات المعتقلين عن أماكن سكناهم  وغيرها.

ثالثاً: استمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياة الأسرى والمعتقلين، والتعمد في إلحاق الأذى والقتل الطبي البطيء، مما أدى الى ارتفاع أعداد الأسرى المرضى، وانضمام أسرى جدد الى قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة لترتفع منذ العام 1967 وحتى نهاية العام2019 الى (222) شهيداً، بسبب التعذيب والاهمال الطبي أو جراء القتل العمد واطلاق الرصاص، وأن من بين هؤلاء (15) اسيرا استشهدوا منذ العام 2015، وأن (5) شهداء منهم سقطوا خلال السنة الماضية. وهم: فارس بارود، عمر يونس، نصار طقاطقة، بسام السايح وسامي أبو دياك. وما زالت جثامين ثلاثة منهم محتجزة لدى الاحتلال، هذا بالإضافة الى مئات من الأسرى المحررين الذين استشهدوا بعد خروجهم من السجن، أو أنهم يعانون من إعاقات جسدية ونفسية أو الحسية.

رابعاً: توظف التشريع لتحقيق أغراض سياسية تتعارض وأبسط التزاماتها التعاقدية بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي هذا السياق أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) في الفترة الماضية العديد من التشريعات العنصرية الخطيرة، بدعم وتأييد من كافة أركان النظام السياسي في دولة الاحتلال.

إن إمعان دولة الاحتلال، في سن تشريعات و سياسات عنصرية دون رادع سياسي أو قانوني أو أخلاقي لا يمثل انتهاكاً فاضحاً لحقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل يجسد خرقاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، وإصراراً إسرائيلياً غير مسبوق على تحدي الإرادة والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، إذ لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتذرع سلطات الاحتلال بالدواعي الأمنية لتسن تشريعات تشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي، وان هذا الأمر منح الضوء الأخضر لكافة العاملين في المؤسسات الإسرائيلية المختلفة لاقتراف المزيد من الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين على اختلاف فئاتهم العمرية وشرائحهم الاجتماعية.

خامساً: السعي الإسرائيلي إلى تجريد الأسرى الفلسطينيين من صفتهم القانونية وهويتهم النضالية كمحاربين من أجل الحرية، ناضلوا في إطار ما أجازه لهم القانون الدولي، والإساءة إلى شخصيتهم الوطنية وتجريم أعمالهم النضالية، بل واعتبارهم مجرمين وإرهابيين، في محاولة منها لمعاقبة الشعب الفلسطيني وتجريم نضاله المشروع ضد الاحتلال.

إن هذا النضال الذي يخوضه الأسرى الفلسطينيون ومعهم الشعب الفلسطيني ليس جريمة، و نشاطاتهم ليست أعمالاً ارهابية، فهي تندرج في إطار مقاومة مشروعة كفلتها كافة القوانين والمواثيق الدولية، وهذا يستدعي الدفاع عن مكانتهم القانونية وحماية مشروعية كفاحهم.

 ان التوجه بقضية الأسرى الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية بات ضرورة ملحة، من أجل الدفاع عن مكانتهم القانونية ومشروعية نضالهم، في سياق حماية مشروعية النضال الوطني الفلسطيني هذا من جانب، ومن جانب آخر لما يشكله هذا التوجه من قوة ردع لدولة الاحتلال ويؤرق قادتها، ويساهم في انصاف الضحايا الذين سقطوا شهداء خلف القضبان، وأولئك الذين مرّوا بتجربة الاعتقال، وذاقوا صنوفاً مختلفة من التعذيب، كما ويحمي الآخرين الذين ما زالوا يقبعون في غياهب السجون الإسرائيلية من خطر الموت أو الإصابة بالأمراض والاعاقات المختلفة، اذ لا يمكن للفلسطينيين القبول باستمرار الصمت الدولي وغياب "العدالة الدولية" تجاه ما يحدث في السجون الإسرائيلية بحق الأسرى والمعتقلين القابعين هناك، لذا يتطلع الشعب الفلسطيني وفي المقدمة منهم الأسرى والأسرى المحررون وعوائلهم إلى أن تقوم المحكمة الجنائية بمسؤولياتها القانونية والإنسانية وتحترم دورها وصلاحياتها ونزاهتها، وتدافع بإرادة قوية عن حقوق الإنسان وتحقيق العدالة في فلسطين

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط