كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسطنبول تهزم أردوغان للمرّة الثانية!

إسطنبول تهزم أردوغان للمرّة الثانية!

تاريخ النشر: 2019-07-01 | 07:56

«من يفز في إسطنبول، يفز بتركيا»... هكذا قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ذات يوم سابق، ولعلّه سيتذكر هذا القول بمرارة بعد «الضربة الموجعة» التي تلقّاها في هذه المدينة، بهزيمة حزبه ومرشحه فيها، وفوز مرشح «حزب الشعب الجمهوري» المعارض، أكرم إمام أوغلو، في انتخابات الإعادة لرئاسة بلديتها (23/6)، بفارق واضح وصل إلى نحو 800 ألف صوت، مقارنة بـ 13 ألفاً في المرة الأولى، أو بقرابة 54 % من الأصوات مقابل 46 % لمرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق.

مغزى الهزيمة؟

ويكمن إذلال الهزيمة في كون أردوغان وحزبه «العدالة والتنمية»، عملا المستحيل من أجل إعادة الانتخابات، بعدما طعن بنتائج الاقتراع الأول الذي نُظم في 31 آذار/ مارس الماضي، بحجة «حصول مخالفات». ما يعني أن الهزيمة بمثابة «رسالة مباشرة إلى الرئيس التركي بأن زمن انتصاراته قد ولّى، وأن الشعب التركي لم يعد ينخدع بشعاراته ووعوده مع تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد»، كما خلص كثير من المحللين.

وقد أثارت هذه الهزيمة تساؤلات عدة بشأن تداعياتها وانعكاساتها مستقبلاً، إذ أنّ خسارة إسطنبول؛ بدلالاتها المادية والمعنوية (الرمزية)، لا تعني مجرد خسارة السيطرة على أكبر مدينة في تركيا ومركز الثقل الاقتصادي فيها فحسب، بل تشير جلّ التقديرات إلى أن الهزيمة فيها ستترك أثرها على قواعد وأنصار الحزب الإسلامي في تركيا، في وقت تُعدّ فيه إسطنبول بمثابة «المحرّك المُشغّل للماكينة الدعائية لحزب العدالة والتنمية»، وخاصة بعد أن استأثر بها لفترة طويلة مكّنته من تقوية قاعدته الشعبية والانتخابية فيها.

يُذكر هنا أنّ منصب رئيس بلدية إسطنبول كان نقطة انطلاق مسيرة العمل السياسي لأردوغان نفسه، وإذا تمكن إمام أوغلو (49 عاماً) من أداء مهمته بشكل جيد فيها، فقد يجد الرئيس نفسه حينئذٍ أمام «منافس» في المستقبل.

«القلب الاقتصادي» لتركيا

والحال، فإنّ إسطنبول تمنح رئيس بلديتها موارد ضخمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، فضلاً عن أنها منصّة سياسية من الدرجة الأولى، حيث يقطنها 15 مليون نسمة، أي نحو خُمس عدد سكان تركيا البالغ 82 مليون نسمة. ووفقاً لبعض التقديرات، فإن المدينة تستوعب رُبع إجمالي الاستثمارات العامة، وتمثل ثلث اقتصاد تركيا الذي يبلغ حجمه 748 مليار دولار.

وهناك من يعتبر أنّ إسطنبول هي «صورة مصغرة لتركيا»، ففيها ولد حزب العدالة والتنمية حتى ارتقى إلى ما وصل إليه، وبالتالي فإنّ تراجع الحزب الحاكم في هذه المدينة على رغم استغلاله المقيت لسلطاته، وتوجيه آلة الإعلام لصالحه، يُعدّ «إشارة إلى بداية النهاية لأردوغان»، كما قال كثيرون.

وثمة من ربط هزيمة الحزب الحاكم في هذه المدينة، بالتراجع الاقتصادي الذي تشهده تركيا في السنوات الأخيرة، (متمثلاً في تراجع العملة التركية وإفلاس عدد من الشركات، وارتفاع معدّل البطالة، واحتمال حدوث كساد.. الخ)، بل وهناك من ذهب حدّ الحديث عن فشل «التيار الأوراسي الاقتصادي»، (توصياد)، المكون من رأسماليّي الأناضول، الذي صعد بالتوازي مع صعود التيار الإسلامي بقاعدته الانتخابية المحافظة، مقابل، عودة نهوض التجمع التقليدي للرأسمال التركي الليبرالي، (موصياد)، مستغلاً الأزمة الاقتصادية، حيث حشد قواه المدينية، والقوى العاملة، إضافة إلى كتلة كبيرة من الناخبين الأكراد.

موقف الكرد

ولعب الناخبون الأكراد البالغ عددهم الملايين في إسطنبول، دورا كبيراً في فوز إمام أوغلو، وسط غضبهم وسخطهم من قمع الحكومة للنشطاء الأكراد، ورمي الحزب الرئيسي الموالي للأكراد، بثقله خلف مرشّح المعارضة، حيث برز علمه بشكل واضح في احتفالات الفوز.

ووُصفت ألاعيب أردوغان و«مكائده» الانتخابية، بأنها ساهمت في أن «ينقلب السحر على الساحر»، ذلك أنّ آماله التي عقدها على استمالة الزعيم الكردي السجين، عبدالله أوجلان، ودعوته لأنصاره بالتزام الحياد، انقلبت عليه وأدّت إلى انفضاض حلفائه من «حزب الحركة القومية» اليميني المتشدّد من حوله، وتصويت قسم منهم لمرشّح المعارضة، «انتقاماً» منهم لمهادنته المفترضة للأكراد، ومحاولته مسايرتهم عبر السماح لزعيمهم أوجلان بلقاء محاميه، وإرسال رسائل إلى أنصاره.

اهتزاز

وتوقع محللون أن تسعى قيادة حزب العدالة والتنمية إلى التقليل من أهمية الانتخابات، والتصرّف وكأنها «ليست بالأمر المهم». وفي المقابل، شدّد آخرون على أن أردوغان سيكون «أضعف من ذي قبل»، بعد أن «اهتزت صورة رجل تركيا القوي»، وعادت كلمة «خسارة» إلى حساباته السياسية، بعد أن غادرتها منذ سنوات، مُرجّحين أن يواجه منافسة قوية داخل حزبه، وسط معلومات تفيد بأن قياديين سابقين في الحزب، (بينهم الرئيس السابق عبدالله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو)، سيعاودون نشاطهم السياسي، وبأنهم يدرسون تأسيس حزب جديد، علماً أنّ غل وأوغلو كانا انتقدا قرار إعادة انتخابات بلدية إسطنبول.

صعود إمام أوغلو

أما بالنسبة لإمام أوغلو فقد تحوّل بعد حرمانه من الفوز في المرّة الماضية، من سياسي مغمور إلى «أمل» كانت تبحث عنه المعارضة منذ عقود، ومنافس جدي لأردوغان، على رغم شيوع تكهنات بأن الأخير سيعمد إلى عرقلة مهمات إمام أوغلو في البلدية، إذ أن «العدالة والتنمية» يسيطر على غالبية المقاعد في المجلس البلدي.

وقال مراقبون: «لقد تحول إمام أوغلو إلى قائد وطني ملهم، وأمام أردوغان مهمة صعبة لتحييده»، دون تحويله إلى شهيد و«التسبب عن غير قصد في زيادة شعبيته». وكان أوغلو قد وعد «ببداية جديدة» في إسطنبول، وعبر عن رغبته في العمل مع الرئيس أردوغان، وتعهد باحتضان سكان إسطنبول جميعهم دون أي تمييز، وبـ«بناء الديمقراطية ومستقبل أفضل في المدينة وإتاحة المجال أمام حقبة من السياسات الأخلاقية».

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط