مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أسطورة الدفاع الزائف… من قورش إلى قم

أسطورة الدفاع الزائف… من قورش إلى قم

تاريخ النشر: 2025-06-22 | 13:29

في زحمة الشعارات المدوية، وتحت دخان “الممانعة” الكثيف، يقف المتابع العربي حائرًا أمام سردية إيرانية تُسوّق منذ الثورة الإسلامية عام 1979 بأنها حاملة لواء فلسطين، وسيف القدس، وخصم إسرائيل الأزلي. لكنّ التاريخ، لا الإعلام، هو من يشهد. والتاريخ لا تُخدعه الرايات، ولا تُضلله البيانات، ولا يُغيّره أنين الميكروفونات من طهران إلى بيروت.

إنّ علاقة الفُرس باليهود ليست بنت اليوم، ولا وليدة مصالح آنية. تعود جذورها إلى ألفين وخمسمئة عام، حين أصدر قورش الكبير، مؤسس الإمبراطورية الفارسية، قراره الشهير بالسماح لليهود بالعودة من سبي بابل إلى القدس وبناء الهيكل، كما ورد في سفر عزرا. هذه الواقعة لم تكن مجرّد حدث سياسي، بل لحظة تأسيس لعلاقة عميقة، قائمة على التفاهم والمصالح لا على العقيدة أو الاصطفاف الإيماني.

ومنذ تلك اللحظة، بقيت العلاقة بين الطرفين، رغم تحوّلات الدين والزمان، قائمة على صيغة “التقاطعات العميقة”، وإن اختلفت الألبسة السياسية.

إيران الشاه… بوابة إسرائيل إلى نفط الخليج

في القرن العشرين، كانت إيران الشاه أحد أوثق حلفاء إسرائيل في المنطقة. لم تكن علاقاتهما خفية: سفارات، تعاون استخباري عبر “الموساد” و”السافاك”، وصفقات نفط تمتد من الخليج إلى ميناء إيلات. خلال حرب 1948، كانت إيران تكتفي بالمراقبة. وحين وقعت نكسة 1967، كانت بواخر النفط الإيراني تتدفق لإسرائيل في أوج الحرب. لم تطلق إيران رصاصة واحدة دفاعًا عن القدس أو غزة أو سيناء، بل كانت تملأ خزان دبابات العدو.

الثورة الإسلامية… تغيّرت الشعارات لا السياسات

ظنّ العرب، أو تظاهروا بالظن، أن ثورة الخميني ستقلب الموازين. قيل لنا إنها ثورة المستضعفين، وإن إسرائيل “غدة سرطانية”. رفعت اللافتات، وعلّقت صور القدس فوق المنابر، وحُمّلت صواريخ “شهاب” برسائل العداء… لكن بقيت الرصاصة الإيرانية، كما كانت أيام الشاه، ساكنة في مخزنها.

في حرب 1982 واجتياح بيروت، كانت إيران غارقة في حرب استنزاف مع العراق. صبرا وشاتيلا ذُبِح فيها المئات، فلم تحرّك طهران ساكنًا. وفي كل حرب إسرائيلية على غزة (2009، 2012، 2014، 2021، 2023)، اكتفت إيران بالتصريحات النارية، والدعم غير المباشر لبعض الفصائل، بينما كان ردّها المباشر على إسرائيل صفراً صريحًا.

من “محور المقاومة” إلى “محور النفاق”

عقب هجوم 7 تشرين 2023، الذي زلزل إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، ظنّ كثيرون أن إيران ستنتهز الفرصة لفتح جبهة الشمال، أو على الأقل كسر قاعدة الاشتباك التاريخية. لكنّ طهران اكتفت بالتفرج، ثم التفاوض، ثم تسريب رسائل عبر قنوات خلفية تقول فيها: لسنا طرفًا مباشرًا في ما يجري. والأدهى، أن طهران لم تتحرك إلا بعد أن استهدفت إسرائيل مستشاريها وقادتها في دمشق وبغداد… عندها فقط شعرت بالإهانة، لا من أجل غزة، بل من أجل هيبتها.

واليوم، مع تصاعد الحديث عن اغتيالات محتملة لقادة حزب الله، ومع استعداد إسرائيلي لحرب شاملة، تتصرف إيران كما لو أنها في شراكة أمنية ضمنية مع واشنطن، لا في محور مقاومة ضد “الشيطان الأكبر”.

هل تدافع إيران عن فلسطين؟

السؤال لا يحتاج جوابًا بل مراجعة. هل دافعت إيران يومًا عن فلسطين فعلاً؟ هل قصفت تل أبيب؟ هل فتحت جبهة؟ هل حمَت طفلًا في غزة؟ أم أنها استخدمت فلسطين منصة، والقدس منصة، والمقاومة منصة، في حربها الكبرى لبناء نفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟

المقاومة ليست شِعرًا يُلقى في الضاحية، ولا شعارًا يُرسم على الجدران في طهران. هي فعل، وخيار، وكلفة. وإيران لم تدفع شيئًا من كلفتها الفعلية. بل صدّرت “الدماء العربية” لتكون رأس الحربة في صراع محسوب، لا يُغضب واشنطن ولا يستفز تل أبيب.

فلسطين لا تحتاج إلى تجّار ثورات

إيران ليست حامية لفلسطين، بل راكبة على ظهرها. ومن قورش إلى قم، مرّت العلاقة مع اليهود بخيوط المصالح لا العقيدة. وبينما ينتظر أهل غزة من يواسيهم لا من يساوم بهم، تمارس طهران هوايتها الأزلية: إدارة الحرب من بعيد… بالكلام، لا بالكلاشنيكوف.

فلسطين لا تحتاج إلى “أصدقاء مزيّفين”، بل إلى من يضع يده على الزناد حين يُذبح الأطفال، لا حين يُهان الجنرالات.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط