كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسقاط نتنياهو

إسقاط نتنياهو

تاريخ النشر: 2019-09-28 | 08:04

■ ليست هي المرة الأولى التي تقتحم فيها الحالة العربية الفلسطينية في إسرائيل، هذا المربع السياسي المتعلق بمنصب رئيس الحكومة في دولة الاحتلال.
فقد سبق لعزمي بشارة، يوم كان رئيساً لحزب «التجمع»، أن رشح نفسه لرئاسة الحكومة في إسرائيل، عندما جرى تعديل نظام الانتخابات، لصالح انتخاب رئيس الحكومة من الناخبين مباشرة.
يومها أحدث هذا القرار الجريء صدمة سياسية لدى العديدين، واعتبر مناورة ذكية يقوم بها أحد قادة الأحزاب العربية الفلسطينية، كشف خلالها المزيد من علامات القبح والفساد السياسي والتمييز العنصري في منظومة القوانين الصهيونية التي ترتكز إليها دولة إسرائيل.
خطوة «القائمة المشتركة» في إبلاغ رئيس الدولة دعمها لغانتس رئيساً للحكومة )باستثناء نواب «التجمع» هذه المرة( أحدثت هي الأخرى صدمة سياسية في كل الاتجاهات.
افيغدور ليبرمان، رئيس «حزب بيتنا»، والحاصل على ثمانية مقاعد، صرح بفجاجة، ليرسم الحدود القائمة في العلاقات السياسية والمجتمعية، فاعتبر «الحريديم» (المتدينين) اليهود «خصومه» السياسيين، أما «العرب» (أي الفلسطينيون العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية) فمازالوا بالنسبة إليه «أعداء»، ولا مجال للتعاون معهم في أية تحالفات، أو تقاطعات سياسية. علماً أنه صوت في الكنيست، كما صوت النواب العرب، ضد نظام الكاميرات الذي اقترحه نتنياهو لفرض الرقابة الأمنية والسياسية على صناديق الاقتراع.
حزب شاس المتدين، يبني جزءاً كبيراً من دعايته السياسية وتحريضه الحزبي على مبدأ العداء السافر للعرب الفلسطينيين، ولا يتردد في وصفهم بالقرود. ومع ذلك دخل في حكومة رابين التي وقعت اتفاق أوسلو، رغم أن «القائمة المشتركة» وفرت آنذاك لرابين وحكومته شبكة أمان، لأنه عجز عن استقطاب 61 نائباً يهودياً في الكنيست، وكان هدف «القائمة المشتركة» آنذاك قطع الطريق على اسحق شامير، وفتح الأفق أمام العملية السياسية التي أطلقها مؤتمر مدريد.
غانتس نفسه، الذي أعلنت «القائمة المشتركة» (بدون «التجمع») دعمها له رئيساً للحكومة، عبر عن عميق استيائه لهذا الموقف، وأعلن أن تأييد «العرب» له أضر به، وأضعف موقفه أمام الرأي العام اليميني في إسرائيل.
وهنا يمكن القول إن «القائمة المشتركة» نجحت في تحقيق مجموعة أهداف، من موقعها في الكنيست، ومن لجوئها إلى مناورة سياسية شديدة الذكاء، والبراعة.



■ ■ ■
المعروف سلفاً، أن دعم «القائمة المشتركة» لغانتس، لن يكون مجاناً، هذا ما صرح به بوضوح عضو القائمة النائب في الكنيست أحمد الطيبي. وقد أعلنت القائمة عن شروطها، وهي في مجملها تتعلق بالحقوق السياسية والاجتماعية للمواطنين الفلسطينيين العرب في إسرائيل، من تعليم وسكن ووظائف، وصحة، وعمل وأمن غذائي، ومنع هدم المنازل العربية وغيرها من الشروط، وهي ذات الشروط التي تصوغها الحالة الفلسطينية في إسرائيل في إطار مقاومة التمييز العنصري، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية.

هذا معناه، في التطبيق العملي، أن دعم ترشيح غانتس شيء، وأن منح حكومته (إذا ما كلف بذلك) أصوات «القائمة المشتركة» شيء آخر. فالتصويت للحكومة ومنحها الثقة رهن بالتزامها بشروط «القائمة المشتركة» ومطالبها. وهو ما يضع حكومة غانتس أمام خيارين، أحلاهما مرّ، بل شديد المرارة: إما تلبية شروط العرب الفلسطينيين والرضوخ لضغوط «القائمة المشتركة»، وإما السقوط في الكنيست، وإخلاء المكان لبنيامين نتنياهو ليكون البديل في تشكيل الحكومة.
هذا من شأنه أن يحول «القائمة المشتركة» إلى ما يسمى «بيضة القبّان» (حسب تعبيرنا) أو «إشارة الميزان» (حسب التعبير الإسرائيلي)، مما يحول «القائمة المشتركة» من قوة سياسية، لا تكتفي بالاحتجاج والمعارضة والتصويت بـ «لا»، إلى قوة تشتبك في ميادين أوسع، وتملك شكلاً من أشكال الضغط السياسي. هذا هو جوهر الدور الواجب أن تلعبه في الكنيست، أي تحويل القوة السياسية للحالة الفلسطينية في إسرائيل، إلى قوة ضاغطة، من داخل المؤسسة ومن خارجها.
■ ■■
واضح أن بين هذه المطالب والأهداف، وبين إمكانية تحقيقها مسافات واسعة، وحقول ألغام عديدة، ولا نعتقد أن «القائمة المشتركة» وصل بها التفاؤل بحيث تعامت عن الاحتمالات المرتقبة.
غير أننا نعتقد، في الوقت نفسه، أن خلف هذه المناورة، والسياسة الجديدة هدفاً رئيسياً مباشراً تهدف «القائمة المشتركة» إلى تحقيقه، ألا وهو استبعاد نتنياهو عن سدة الحكم وإنهاء مرحلته، التي حملت للفلسطينيين، في إسرائيل، وفي المناطق المحتلة، الكثير من الأضرار الفادحة.
لو قيل إن نتنياهو «يمين خشن»، وغانتس «يمين ناعم»، وأن لا فرق بين الاثنين، ففي هذا القول تجاهل للعديد من الفروقات السياسية بين تحالف اليمين واليمين المتطرف، وبين تحالف الوسط واليسار الصهيوني وبعض أطراف اليمين؛ إن في الصياغات الداخلية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية (والمقالات والدراسات الإسرائيلية حافلة بالمعلومات القيمة المتعلقة بهذا الشأن) أو بما يتعلق بالسياسات اليومية في قضايا الاحتلال.
ولو قيل إننا سنكون أمام تحالف جنرالات، فإن الواقع يقول إن الجنرال، حين ينتقل إلى السياسة، يتخلى عن بذته العسكرية، ويبدأ في الانغماس في الحسابات السياسية. وعلينا ألا ننسى أن الجنرال شارون هو صاحب القرار بالانسحاب من القطاع، بعدما فَقَدَ الأمل في أن يكون للاستيطان فيه مستقبل، وأنه هو صاحب مشروع الانكفاء خلف «الجدار» والهروب من المعركة السياسية والعسكرية مع الفلسطينيين في المناطق المحتلة. والمؤرخون يعتقدون أنه لو بقي شارون في الحكم لكان الصراع اتخذ مساراً مختلفاً.
إخراج نتنياهو من سدة الحكم مكسب سياسي كبير، خاصة وأن بديله هو السجن بعد ما ثبت تورطه في العديد من الفضائح.
ولعل إصرار نتنياهو على تولي الحكم، ولو بالاشتراك مع غانتس، في حكومة «وحدة»، شرط أن يكون هو رئيس الحكومة، يحمل في طياته العديد من الإشارات الواجب قراءتها بتأنٍ.
أمام «القائمة المشتركة» رحلة شاقة مليئة بالمصاعب والعوائق، والمعارك السياسية، في الكنيست وخارجه، وعليها، كما نعتقد، أن تحرص، وهي تخوض هذه المعارك، على أن تصون وحدتها ووحدة الحركة الشعبية وصون موقعها باعتبارها القوة المعارضة الأولى، في البرلمان الإسرائيلي، وأن على عاتقها كشف حقائق المشروع الصهيوني وزيف ديمقراطيته عبر التصدي لمنظومة القوانين العنصرية. هذا هو الانتصار الأكبر الواجب أن يبقى تحقيقه نصب الأعين ■

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط