كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسلام البحيرى.. ليس الأول ولا الأخير

إسلام البحيرى.. ليس الأول ولا الأخير

تاريخ النشر: 2016-01-11 | 07:49

المعركة بين التجديد والجمود دائمة ومستمرة وسوف تستمر أبداً.

فالقرآن الكريم، النص المقدس فى ذاته، أتى فى بعض الأحيان غامضاً بقصد من سبحانه وتعالى ليفرض على المسلم إمعان العقل فى فهم ما أتى من غموض. فمثلاً أن تبدأ سور منه بأحرف مثل «ألــم» و«كهيعص» فالمتأمل صافى القلب ليس أمامه إلا أن يقول فى تفسير ذلك «لا أعرف» أو أن يعمل عقله باحثاً عن المعنى الغامض والكامن فى بعض الآيات القرآنية. من هنا كانت ضرورة التفسير وضرورة التأويل، وكلمه تفسير جاءت فى القرآن مرة واحدة أما كلمة تأويل فقد أتت عشر مرات. وهذا بذاته يحتاج إلى تأويل.

ونلجأ إلى القواميس لنفهم الفارق والمقصود.

فالتفسير هو الشرح، فيقال فسّر أى شرح أو أوضح وأبان. والطبيب فسر المرض أى فحص المريض وتعرف على الدواء. وفسر القرآن أى أوضح معانيه. لكننا نواجه بأن أول كتاب لتفسير القرآن كان لمحمد بن جرير الطبرى، لكن الطبرى سمّى كتابه «جامع البيان عن تأويل القرآن» وهكذا اختلط التفسير بالتأويل. والإمام السيوطى يقدم التفسير مرتبطاً بالتأويل فالتفسير هو شرح معانى الكلمة المفردة والتأويل يبحث عن المعانى الكامنة فى النص القرآنى. ويقول نصر حامد أبوزيد إن التفسير يشبه ترجمة اللفظ بصورة أبسط حتى يمكن فهمه بشكل أوضح. ونعود إلى سيدنا على بن أبى طالب ونقرأ «القرآن بين دفتى الكتاب لا ينطق وهو مكتوب وإنما ينطق به البشر وهو حمّال أوجه» و«حمّال أوجه» هذه تفتح الباب واسعاً أمام التأويل. لكن الكثيرين كانوا ولم يزالوا يرفضون إعمال العقل ويعتبرون أن «التأويل» هو مجرد هرطقة وخروج عن صحيح الدين. برغم الحديث الشريف «إن الله يبعث على رأس كل مائة من السنين لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها» وحتى الآية القرآنية فى سورة آل عمران والتى تقول صراحة «وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا» استخدمها دعاة إغلاق العقل لمنازعة لم تزل مستمرة فهم يضعون خاتمة للآية بعد «وما يعلم تأويله إلا الله» ويقولون إن التأويل قاصر على سبحانه وتعالى بينما يرى القائلون بضرورة إعمال العقل فى فهم المغزى الكامن فى الآيات عبر التأويل أن حرف «و» الذى يسبق «الراسخون فى العلم» هو واو العطف بما يعنى مشاركة «الراسخون فى العلم» فى التأويل. وبدون التأويل فتح الباب أمام المفسرين ليأتوا بشروح مليئة بأقاويل وأباطيل خاطئة فلا أحد يقول الكلمة الحكيمة «لا أعرف» كما قالها عمر بن الخطاب عندما سئل ما معنى كلمة «أب» فى الآية «وفاكهة وأبا» فقال ببساطة وتواضع المسلم الحقيقى «لا أعرف»، وفتح المفسرون باباً واسعاً للخرافة مثل حديثهم عن فلك نوح «بُنى من عظام حيوان طوله ما بين السماء والأرض وعرضها مسيرة عام كامل» وتتجاوز الخرافة كل حدود العقل فى شرح أحدهم لكلمتى «يأجوج ومأجوج» فوصفوا كائنات وصفاً لا يقبله عقل. وهكذا يفرضون على المسلم تناقضاً فادحاً بين الإيمان بما يزعمون أنه مقصود القرآن وبين العقل فينشأ الجهل والتأسلم ويتفشى التخلف بإيقاف فعل العقل.

والحقيقة أن التأويل ليس قاصراً على فهم النص القرآنى وإنما لجأ إليه العلماء المسيحيون، فجاليليو مثلاً شاهد عبر التليسكوب الذى اخترعه كواكب تدور حول المشترى وهو ما يعزز فكرته عن دوران الأرض وكرويتها. وعندما اتهم بالكفر كتب «إن الكتب المقدسة ليست موضع شك ولكن الخطأ يأتى من الذين يفسرونها على أساس المعنى الحرفى للكلمات، فالتفسير الحرفى يعنى أن الله له أرجل وأياد وعيون وكذلك الأحاسيس الجسدية التى للإنسان كالغضب والندم والحقد ونسيان ما كان فى الماضى والجهل بما سيحدث فى المستقبل وكل هذا خطأ. وإذا سأل أحدهم لماذا أتت الكتابات المقدسة هكذا فالإجابة هى لكى تتلاءم مع القدرات الضعيفة لغالبية الناس». ولهذا يتعين على علماء التفسير قراءة المعانى مجازياً والبحث عما يكمن وراء اللفظ. وأكد جاليليو أن كثيراً من عبارات الكتاب المقدس تحتاج إلى التأويل والابتعاد بها عن المعنى الظاهر إلى المعنى الخفى والمحتمل.. وتبقى عبارة جاليليو الشهيرة «إن الكتاب المقدس يعلمنا كيف نذهب إلى السماء وليس كيف هى السماء» نموذجاً لهذا التأويل.

وعن المسلمين وإذ نحاول أن نبدأ من البداية نقرأ «وأول من قال بالتأويل هو الجعد بن درهم، فقد أنكر ما قيل عن الصفات الإلهية إذ قال إن القرآن مخلوق وقال بتأويل بعض ما ورد فى القرآن، فأكد أن الله لم يكلم موسى تكليماً ولا اتخذ من إبراهيم خليلاً، ووقتها كان مقيماً بالكوفة فإذا بوالى الكوفة خالد ابن عبدالله القسرى يقف على المنبر ليلقى خطبة عيد الأضحى واختتمها قائلاً: «انصرفوا وضحوا بضحاياكم تقبل الله منكم، أما أنا فإنى أريد أن أضحى اليوم بالجعد بن درهم»، ثم نزل وكان قد أجلس الجعد إلى جواره فذبحه أسفل المنبر (ابن نباته المصرى- سرح العيون فى شرح رسالة ابن زيدون- صـ186). أما ابن كثير فقد علق على هذه الواقعة قائلاً: ومن بعدها حرص كل من قال بالتأويل على أن يضيف إلى تأويله عبارة «بما لا يخالف شرع الله» (تاريخ ابن كثير- الجزء التاسع- صـ350).

ويمكن القول دون تردد إن علاقة الجعد بن درهم ووالى الكوفة خالد بن عبدالله القسرى ظلت ماثلة فى أذهان الكثيرين لآماد طويلة وربما تمادت حتى الآن.

وهنا نتذكر مأساة إسلام البحيرى الذى جازف بالتأويل، والحقيقة أن التأويل، وهو ضرورى وحتمى، يفتح الباب واسعاً أمام رؤى مختلفة فيكون أمامنا عشرات الآراء المختلفة بل المتناقضة وقد يأتيها بعض من شطط وبهذا يقول ابن رشد «سيكون هناك أكثر من رأى وكل منها نقبله فالتأويل فكر شخصى ويقبل ولا مجال لتكفير. فالمسارعة بالتكفير تغلق باب الاجتهاد».

وأياً كان ما قاله إسلام البحيرى فهو رأى ولو كان به شطط فإن رحابة صدر الدين المقدس تتقبله حتى لو كان مرتكباً لكبيرة «فمرتكب الكبيرة ليس كافراً ولا هو معفو عنه وحسابه عند ربه»، وهكذا قال الأشاعرة.

فهل نبقى مع العقل أم...؟

عن الوطن المصرية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط