كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسمحوا لي أن أذرف اليوم دمعة

اسمحوا لي أن أذرف اليوم دمعة

تاريخ النشر: 2019-07-28 | 07:19

من نافذة الحمّام في إحدى البنايات، كان يصوب قذيفته إلى المكان الذي تجمع فيه الجنود الصهاينة، كانت المسافة بين الموت والقذيفة جزء من الثانية، هو يتربص بهم، ويدقق التصويب كي يفوز بالنصر، والغزاة يتحصنون في إحدى البنايات المقابلة في منطقة الزنة شرق خان يونس، ويصوبون قذائفهم في كل اتجاه، وقبل أن يضغط على الزناد، عبرت إليه القذيفة الإسرائيلية، وتفجرت في وجهه مباشرة؛ ليرتقي حازم فايز أبو شمالة شهيداً.
قبل خمس سنوات، بتاريخ 27/7/2014، في صباح اليوم الأخير من شهر رمضان، كنت أقوم بتحليل وقائع الحرب عبر الفضائيات، وكان لي لقاء مع فضائية الأقصى عبر الهاتف، وطوال فترة اللقاء، كان الهاتف يخبرني عن متصل آخر، حتى إذا أتممت اللقاء، نظرت إلى اسم المتصل، فارتجف قلبي، وجفلت روحي، لقد أدركت أن ابني حازم قد ارتقى، وتأكد ذلك حين سألني المتصل هشام عبر الهاتف: هل سمعت أخباراً عن حازم؟ قلت له: ليرحمه الله، قال: كيف عرفت؟ قلت: من إصرارك على الاتصال في هذا الوقت!
وقبل أن أكمل الحديث، عاودت فضائية الأقصى الاتصال لتسألني: لدينا خبر عاجل، ونحن في حرج من أمرنا، فقد كنت معنا على الهواء قبل دقيقة، قلت لهم: نعم، لقد جاءني الخبر بسرعة قذيفة، وليرحمنا الله برحمة الشهيد حازم!
أغلقت الهاتف، وأغلقت عيوني على الدموع، دموع لا يتحكم بانزلاقها الإنسان، دقيقة واحدة انسكب فيها نهر من الذكريات، ذكريات حازم في بطن أمه، وذكريات الميلاد والرضاعة ودرج الحجل وطفولة الكلمات، ودغدغة الضحكات، وزيارته لي في السجن، وعناد حازم، وزفاف حازم، وأولاده، شريط معبأ بالأحزان يخترق الزمان، ويغتسل في نهر الدموع، التي بللت وجهي وثيابي!
لا يصح ذلك، قلت لنفسي، إياك أن يرى دموعك أحد، فالمعركة على أشدها، والدموع في عز المواجهة ضعف، والتوجع أثناء معركة العض على الأصابع هزيمة، والهزيمة أمنية أعداء المقاومة، فاصلب على قدمين من كبرياء وشموخ، فهذه الطريق خيارنا، لأن البديل هو المذلة والهوان، وعليك أن تكون على مستوى الكلمة التي تنطق بها عبر الفضائيات والإذاعات، كن نموذجاً لآباء الشهداء وأمهاتهم، وللكتاب والسياسيين والصحفيين الذين جسدوا القول بالفعل.
خرجت إلى أولادي وبناتي في البيت، وقلت لهم: أخوكم حازم نال الشهادة التي تمناها، لقد نال ما تمنى، فاصطبروا، وسأخرج مع بقية الأولاد إلى المستشفى كي نتابع الحدث ميدانياً.
في المستشفى، قلت لهم: لا، لن أدخل على حازم الغرفة التي احتضنت جثمانه، لن أنظر إلى وجهه الذي تفجرت فيه القذيفة، لن أشوه الصورة التي أحفظها له في مخيلتي، حين زارني مع زوجته وطفليه في اليوم الأول من شهر رمضان، يومها سألته عن نفسه، وعن نشاطه، وعن امكانية تطور المواجهات، ولأول مرة أوصيته بنفسه، ولمته على ترهل جسده؛ الذي لا يتناسب مع نشاطه في المقاومة.
خرج حازم من البيت لصلاة العشاء مبتسماً، وعاد إلينا مسجى في آخر يوم من شهر رمضان، قضى نحبه صائماً متعبداً صادقاً في انتمائه ومقاومته، مثله كمثل عشرات آلاف الشباب الفلسطيني الذين آمنوا بأن الله اصطفاهم، وأنهم أصحاب الحق، وهذا هو سلاح المقاومة السري الذي لا يقهر، ولا تقدر عليه كل التكنولوجيا والأسلحة الحديثة.
قبل أربعين عاماً، في زمن الاحتلال الإسرائيلي، حين كنت فدائياً، تخيلت نفسي شهيداً، وتخيلت أمي تبكي فراقي، وتردد وسط دموعها الأغنية الفلسطينية الشهيرة: مع السلامة وين رايح، مع السلامة يا عنبر، يا مسك فايح، طلت البارودة، والسبع ما طل، يا بوز البارودة، من دمه مبتل!
ولم أكن أتخيل أنني سأنثر ورد الفراق، وأقول: هنا كان، هنا ابتسم، هنا اختصمنا، وهنا التقينا، هنا غضب، وهنا استكان
هنا حازم، يمد لنا ذراعيه، يعانقنا، يقبلنا، يودعنا، فتخنقنا الدموع، ويستبد بنا الحنان
خمس سنوات يا حازم، كلما ابتعدت عنا كلما اقتربنا منك، وازداد شوقنا إليك
خمس سنوات يا حازم، سكبت عيون القلب وهج بريقها، واستعبدت أيامنا الأحزان.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط