كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

للشاعر التونسي القدير "د.طاهر مشي"

اشراقات الإبداع وتجليات الكلمة في "أعتاب قافيتي"

اشراقات الإبداع وتجليات الكلمة في "أعتاب قافيتي"

تاريخ النشر: 2022-06-21 | 04:31

تصدير : دفقة كبريائية حارة المعنى لذيذة الايقاع..عذوبة لغوية فاتنة..ما اجمل هذه الصرخة التي تحرج الرعود ..نعم..تلك كرامات الشاعر التونسي الفذ د-طاهر مشي حين يضع الوجود في جيبه ويمضي الى حيث الحلم يتقافز فوق الأنجم مثل غزال عنيد..

عندما سئل أدونيس عن دور الشّعر في المجتمع المعاصر، قال: «الآن يبدو أنه لم يعد للفلاسفة والعلماء ما يقولونه،ولكنّ الشّعراء نعم»

ويرى كذلك : «أنّ الشعر حتى إن كان لا ينطوي على جانب علمي، وقد لا يكون في مقدوره تغيير العالم، إلاّ أنه ـ مع ذلك ـ يمكنه تغيير رؤية الإنسان حيالَ هذا العالم، ونوعية علاقاته مع الآخرين»، ويرى أدونيس من جانب آخر: «أن الرّوائييّن لم يعد لهم أيّ تأثير كبير في المجتمع المعاصر، حتى إن كان لهم قرّاء أكثر ممّا لدى الشّعراء، فالرّوائيّون يمرّون في عقل أيّ إنسان بطريقة أفقيّة وسطحيّة،وهم يؤثّرون في القرّاء المستهلكين، أمّا الشعراء فإنهم يؤثّرون في القرّاء المبدعين، فسرد العالم يعني نسخه، وإذا كنّا ما نقوم به هو استنساخ الحياة، فإننا لا نقوم بأيِّ شيء حقيقيّ، فالفنّ والإبداع ينبغي لهما خلق طاقة منتجة، والشّعر يتميّز برؤية خاصّة وشاعرية نحو العالم».

وأنا أقول : لا شك في أن للمتخيل الجمالي قيمته المثلى في الكشف عن خصوبة الشعرية،ذلك أن الشعرية في جوهرها الإبداعي خلق، وتوازن، وإبداع،وطاقة تخييل خلاقة،لا يمتلكها إلا الشاعر المبدع،وطريقة تشكيله النصي،وهذا يعني أن درجة وعي الشاعر،ومهارته الإبداعية هي التي تثير الحساسية الشعرية،وتحقق متغيرها التخييلي الجمالي الخلاق،الذي يتأسس على سعة الأفق،وعمق التأمل،وسحر الرؤيا الوهاجة.(الشاعر التونسي القدير طاهر مشي نموذجا)

وبتقديرنا:إن قيمة أي عمل فني جمالي مؤثر تزداد أهميته بمقدار الرؤية التخييلية المتوهجة ؛وانميازها إبداعياً حتى حققت منتوجها الإبداعي المؤثر،ودليلنا أن الشاعر المبدع يرتقي بمتخيلاته الشعرية آفاقاً من الحراك الرؤيوي الجمالي الذي يضمن عمق التأثير،وبلاغة الرؤيا، من خلال العوالم المبتكرة التي يرتادها؛والآفاق الجمالية التي يجسدها،وتأسيساً على هذا يمكن القول::”إن عوالم الشاعر الخارجية تفرض عليه أن يواكب العصر،وإذا تمايز عنه في جانب معين،فذلك لإعادة الخلق،والإبداع،وترتيب الوجود حوله؛أما دقة الشاعر في عمق الصورة المدهشة،والتي توافيه من ذاكرة الحزن،أو الفرح،أو الحب؛فلها زمنها التوليدي في التخيل والتخييل،فاقتران” الرؤيا”بالصورة الشعرية يتم بالتخييل مثلاً،لأنه معطىً هيولي يتحقق شعرياً بالصورة المجردة للروح،حيث يخرجها من الكلام الظاهر إلى الكلام الباطن،ومن الزمن الزائل إلى الزمن السائل،أي من الزوال إلى الثبات،والخلود،والإستمرار”.

وهي تحمل في طياتها عوالم ممزوجة بصور المحبة والجمال والمعاناة ،هذه القصيدة التي كتبها شاعرنا القدير والأديب المرهف الإحساس وحامل هموم الإنسانية والوطن والقلوب التي تنبض بحب الوطن والأرض والعشق السامي الشاعر التونسي المتميز عربيا وليس محليا فحسب-د طاهر مشي.

هذه القصيدة التي أختار لها عنوانا مناسبا ”أعتاب قافيتي ” غاية في الجمال والروعة من حيث المضمون والمعنى الإنساني حيث الجرأة المميزة التي نادرا ما نراها بأسلوب دقيق وبسيط يلامس القلب والروح وحينما تقرأها لا تود أن تنتهي أبدا،هذا حال الشعراء المهرة الذين يلامسون بقصائدهم العذبة نرجس القلب،هذا في الوقت الذي تزدحم فيه الساحة الشعرية وطنيا وعربيا بأنصاف الشعراء ممن يكتبون-تعسفا على ذكاء القارئ-قصائدَ لو سلطنا عليها “المقاييس المدرسية”لقلنا أنها كتابات خارج الموضوع..!!

لنقرأ معا هذه القصيدة العذبة التي-رسمتها-في شكل لوحة فنية في منتهى الروعة والتجلي،أنامل الشاعر القدير طاهر مشي..

وسألتزم الصمت في إنتظار اختمار عشب الكلام :

أعتاب قافيتي

صمت على أعتاب..قافيتي

والبوح يلجمني بموهبتي

والليل أضناني به السهر

والحرف مشتاق…بأوردتي

والبدر والأنواء والسحب

قد خيمت والشوق … مقربتي

حيث انتشى نبضي بلا طرب

لا طيف يدنو اليوم …مملكتي

لا طير يشدو في روابينا

حلم الأنا موؤود من شفتي

كنا أنا والبدر في وله

نلهو بدرب العشق …ملهمتي

واليوم فالأشواك تلحفني

والنبض أشتات بها لغتي

أنشودة أنت …الهوى رحل

شهد على الأطلال ..ملحمتي

اليوم رحال بها الذكرى

حتى يجيش الشوق …قافلتي

أحنو على الأوتار أسرجها

كي تعزف الألحان من هبتي

إني أنا المشتاق في لهف

أتلو على العشاق …موعظتي

أهذي بذي الأشواق لا أسم

في موطن العشاق ..يا أمتي

(طاهر مشي)

لقد تميزت لغة شاعرنا بالشفافية والوضوح ،فهي بعيدة عن لغة التعتيم والتهويم في سرف الوهم واللاوعي ، تلك اللغة التي تلفها الضبابية القائمة والرمزية المبهمة ، فلغته ناصعة واضحة لا غموض فيها ، وتعبر عن مضامينه بأسلوب أقرب فيه إلى التصريح المليح منه إلى التلميح ، هذا يعني أن الشاعر ذو مهج تعبيري سلس ، وقاموسه الشعري لا يحتاج إلى كد ذهني وبحث في تقاعير اللغة ، وأنا إذ أصرح بهذا إنما أغبط شاعرنا على الرؤى الواضحة والألفاظ المعبرة بذاتها

كلمة أخيرة أقولها:

-خريطة الشعر العربي ما زالت واضحة المعالم على الرغم من محاولة بعض المتشائمين طمسها،فللخارطة رموزها وتضاريسُها الإبداعية،وهناك شعراء رواد شكّلوا قمماً إبداعيَّة لهذه الخارطة لا تطالها رياح التعرية المحملة بغبار العولمة،من أمثال السياب والبياتي والفيتوري والماغوط وصلاح عبد الصبور والجواهري.. وكذا الشاعر التونسي القدير طاهر مشي..

دمتَ-يا شاعرنا الفذ-(طاهر مشي) لامعَ الحرف..وذائقا لمعانيه العميقة..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط