كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أشرف القيسي لم يشاور احدا !!

أشرف القيسي لم يشاور احدا !!

تاريخ النشر: 2022-08-11 | 06:46

من اهم المآثر التي يمكن تسجيلها من يوميات الحياة في غزة بعيدا عن الحديث السياسي والتحليلات وجملة المواقف والنقاش الذي واكب العدوان على قطاع غزة دون الغوص في تفاصيل المشهد الدامي، وما جرى من احداث وكيفية الوصول لتفاهمات متوافق عليها على ارضية وطنية سياسية موحدة، واليات التصرف في اي عدوان قادم بعيدا عن الحديث بالاستراتيجيات، وكلام كبير كما يقال من الاهمية التركيز هنا خارج كل ذلك على حكايا الناس البسطاء، واعمالهم الكبيرة حكايات قطاع غزة تحت الحصار رهائن السجن الكبير البطولات الفردية المعبرة عن حس جمعي عالي قصص من الالم والفرح  فيها الحزن وفيها الكثير فان نرى هؤلاء القوم وهم منا ونحن منهم كيف يتغلبون على الواقع بابداع ورقي وبساطة احدى هذه القصص تحتاج للتوثيق، وان تتناقلها الاجيال وان ترسخ في الاذهان ايضا .

 اشرف القيسي 46عاما بائع الحلوى المعروف على بسطته الصغيرة في بلوك ج هو المعيل لاسرة مكونة من 8 افراد اتخذ قرارا غريبا لا يقدم عليه احد مهما كان السببب الا ما ندر فان يتمتع انسان بهذه البساطة وهذا العنفوان بهذه الصفة هو مبعث للفخر، القيسي خلال القصف شاهد تدمير منزل جيرانه في رفح جنوب قطاع غزة مشاهد الاطفال الجرحى المحاصرين تحت البناية المهدومة ركام البيت الذي حولته الصواريخ المعتدية الى اثر بعد عين ماذا يعمل؟ كيف يساعد المنكوبين!! ربما سمع او لم يسمع صرخات استغاثة تحت الركام لكن الدماء تحركت في عروقه حسم الامر توجه اشرف لافراد الدفاع المدني طلب منهم هدم بيته وسط استغراب الحاضرين اهدموا بيتي قالها المواطن بائع الحلوى لا مجال للوصول للجرحى الا بهدم البيت في حي الشعوت وسط رفح الفلسطينية بيت متواضع لا يتعدى 65 مترا لم يتردد او يتشاور مع احد هذه المسألة لا تنتظر عندما سأله اين تذهب باسرتك!! وانت لا تملك بيتا اخر اجاب بكل ثقة الى حيث يذهب من قصفت بيوتهم (الله يعوض) هذا السمو البسيط يتعدى لغات وكلمات كبيرة ديباجات تتطلب تحضيرا جيدا، ومطالعة ودراسة هذا هو الحوار الذي نريده وهذه اللغة التي نحتاجها للحوار بيينا في كافة المجالات وهي التجسيد لاسمى ارضيات الوحدة والتكاتف .

فعلا تم هدم البيت المتواضع لانقاذ ضحايا العدوان وعملت فرق الدفاع المدني والاسعاف والطواريء على الوصول لجيران القيسي الذي عبر عن المواطنة الحقة بطريقته الخاصة، وتم التعامل مع الجرحى والمصابين هذه الملحمة سطرها مواطن بسيط هي مثال تتجلى فيه صور البطولة والشهامة في مرحلة خلط اوراق وتراجع الكثير من القيم مؤشر واضح ان البلد رغم كل ما يجري " فيها الخير"  كما يقال ما احوجنا لهذه الافعال الجليلة الصغيرة والعظيمة في آن وسط تزاحم حب الذات، وتنامي الفردية على حساب المجموع، وما جرى يكشف الكثير عن الفرق بين الادعاء والاصالة بين التصنع والكبرياء بين المصلحية الضيقة والايثار في زمن يغلب فيه  محاولات الاستئثار بمغانم الحرب .

من بين العبر التي يمكن استخلاصها بعد الدعوة للجهات المعنية لتوفير كل ما يلزم لايواء القيسي واسرته واعادة بناء بيته هو العمل على تشجيع عشرات المبادرات الشبابية، الحملات التطوعية لجيل الشباب الهبات للتبرع بالدم للمصابين في نابلس وغزة وجنين، مساعدة القرى المهمشة التي تتعرض لاعتداءات الجيش والمستوطنين، الاسر المتعففة في المناطق الاكثر فقرا روح العمل التشاركي والجماعي هي قضايا في غاية الاهمية من شأنها اعادة الاعتبار للكثير من القيم والمعاني، تؤكد معنى الانتماء للبلد هي باقية لم تختفي تحت بدعة الانتظار الطويل على اجندة الممولين القيسي جسد معاني تكاد تتخلخل فيها الكثير من البنى المجتمعية اذ كان بامكانه ان يقول ببساطة جربوا طريقا اخر للوصول للجرحى!! ولن تجد احد يلومه لكنه اصر على هدم بيته  ليس اعز من دماء الناس وبيوتهم التي تتلقى صواريخ المحتل هكذا قالها دون وجل ووسط صمود اسطوري وارادة لا تنكسر هذا النمط من التفكير بحاجة لتعميم الطريقة التي فكر بها القيسي، وقرر فيها وما مثله من نموذج هو بالذات ما نحتاج اليه هناك عشرات بل مئات القصص التي يمكن تطريزها على جبين الفخر، وتروى في زمن الحروب فوقت الشدة تظهر المواقف هذه القصة تصلح ان تكون من اعمال السينما للافلام والمسلسلات ربما ليس البيت قيمته عالية لكنه كل ما يملك القيسي في حياته وجده وتعبه وعرق السنين، ليمنح القيسي وسام التقدير من الدرجة الاولى اسوة بكل الذين ضحوا وقدموا لوطنهم، اعادة اعمار بيته الصغير ومساعدة بائع الحلوى على مواصلة عمله على البسطة، واعالة اسرته، وتوفير لقمة عيش للفئات المهمشة الاصيلة التي تقدم كل ما عندها لم تبخل يوما في بذل كل ما تملك الى جانب اعادة اعمار جميع البيوت المهدمة بفعل الة الدمار الاحتلالية استكمال العمل من خلال الحملات الاغاثية والانسانية مشهد طفلة صغيرة تبحث عن لعبتها بين الانقاض فيه الكثير، واطفال ينشدون ويغنون للفرح خلف الدخان المتصاعد لما تبقى من احلامهم التي يحاولون قتلها تحت القصف صور الاباء يحملون عيون اطفالهم الى مثواهم الاخير هذه الصور لا تنسى ترسخ عميقا في الذاكرة لا تزال رغم عوامل الزمن وان اخفت الابتسامات الكثير مما يحجبه الواقع هي مداد قوة وبقاء لشعب باكمله يصمد يقاوم يبقى ولا تبدله السنين لا يحيد عن الطريق بساطة العيش هي اليوم دليل على صحة وصوابية النهج والعطاء، وان الطريق الى المستقبل لن تمنعه اشرعه الدمار ولن تنكسر العزيمة فشعب انجب اشرف القيسي وامثاله في القدس وغزة وكل شبر من ارجاء وطننا فلسطين هي حكايات المجد والبطولة التي تحمي الحقوق وتصل للنصر .  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط