كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أشرف دبور... عندما يأكل الفساد أبناءه

أشرف دبور... عندما يأكل الفساد أبناءه

تاريخ النشر: 2026-08-04 | 17:35

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

لم يعد السؤال في القضية الفلسطينية من هو الفاسد، بل من يملك القرار في تحديد من يُحاسب ومن يُحمى. فالدول التي تحترم القانون تجعل القضاء سيد الجميع، أما الأنظمة التي تتحكم بها مراكز النفوذ، فغالباً ما يصبح القضاء جزءاً من معركة السلطة، وتتحول ملفات الفساد إلى سلاح يُشهر في وجه الخصوم، بينما تبقى الملفات الأكثر حساسية مغلقة بإحكام.

توقيف السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور بناءً على مذكرة دولية يفتح باباً واسعاً للتساؤلات، لكنه لا يبرر إصدار أحكام مسبقة قبل أن يقول القضاء كلمته. غير أن القضية، سياسياً، تتجاوز شخص دبور نفسه. فهي تعكس أزمة نظام حكم فلسطيني فقد منذ سنوات القدرة على إقناع شعبه بأن الجميع متساوون أمام القانون.

إذا كانت السلطة الفلسطينية جادة في محاربة الفساد، فإن الفلسطينيين ينتظرون رؤية معايير واحدة تُطبق على الجميع، لا على من خرجوا من دائرة النفوذ فقط. فالشارع الفلسطيني يتساءل منذ سنوات عن ملفات تتعلق بإدارة المال العام، والعطاءات، والاستثمارات، وتداخل السلطة مع المصالح الاقتصادية، وهي ملفات أثارت نقاشاً واسعاً في الإعلام والسياسة، لكنها لم تصل إلى مستوى الشفافية والمساءلة التي تستحقها.

المشكلة ليست في أن يُحاسب أشرف دبور إن ثبتت عليه أي مخالفات، بل في أن تبقى أسماء نافذة بعيدة عن أي مساءلة سياسية أو قانونية. وهذا ما يجعل كثيرين يرون أن مكافحة الفساد تُستخدم أحياناً كأداة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام، أكثر من كونها مشروعاً وطنياً للإصلاح.

أما محاولة ربط ما يجري بالساحة اللبنانية، فهي قراءة تفتقر إلى الإنصاف. لبنان ليس مرادفاً للفساد، كما يحاول البعض تصويره. نعم، فيه فساد، كما في دول كثيرة، لكن الفساد فيه لا يمثل شعبه ولا تاريخه.

الساحة اللبنانية ليست عبئاً على القضية الفلسطينية، بل كانت أحد أهم أعمدتها. من بيروت خرج القرار الوطني الفلسطيني إلى العالم. وعلى أرض لبنان دفعت المخيمات الفلسطينية ثمناً باهظاً دفاعاً عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وسقط آلاف الشهداء، وتعرضت المخيمات للحصار والاجتياحات والدمار لأنها تمسكت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.

من الظلم الأخلاقي والسياسي أن تتحول الساحة التي احتضنت الثورة الفلسطينية إلى شماعة تُعلق عليها أخطاء منظومة الحكم الفلسطينية. فمن صنع القيادات الفلسطينية لم يكن الفساد اللبناني، بل الشعب اللبناني والفلسطيني معاً، اللذان تحملا عقوداً من الحروب والتهجير والحصار دفاعاً عن القضية الفلسطينية.

وإذا كان أشرف دبور اليوم في قلب العاصفة، فإن القضية الحقيقية ليست شخصه، بل النظام الذي أنتج عشرات الأزمات ثم حاول اختزالها في أفراد. فالأوطان لا تُصلح بالتضحية بالأشخاص، بل بإصلاح المؤسسات. ولا تُبنى العدالة بالانتقائية، بل بالمساواة.

إن السلطة التي تطالب شعبها بالثقة، مطالبة أولاً بأن تثبت أن القانون لا يعرف الأسماء الكبيرة ولا العلاقات العائلية ولا مراكز النفوذ. فالدولة التي تُحاسب الضعفاء وتتردد أمام الأقوياء لا تحارب الفساد، بل تعيد إنتاجه بثوب جديد.

قد يُدان أشرف دبور، وقد تثبت براءته، وهذا أمر يقرره القضاء وحده. أما الذي لا يحتاج إلى حكم قضائي، فهو أن الفلسطينيين يستحقون نظاماً سياسياً لا يخشى الشفافية، ولا يجعل العدالة انتقائية، ولا يسمح بأن تتحول المؤسسات الوطنية إلى أدوات في صراعات النفوذ.

وعندما تصبح المحاسبة شاملة، ويخضع لها الجميع بلا استثناء، عندها فقط يمكن القول إن فلسطين بدأت معركتها الحقيقية ضد الفساد، لا ضد الأشخاص.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط