كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إشكالية توظيف النص الديني في الخطاب السياسي وانعكاساته القانونية والإقليمية

إشكالية توظيف النص الديني في الخطاب السياسي وانعكاساته القانونية والإقليمية

تاريخ النشر: 2026-04-20 | 11:16

أثارت التصريحات المنسوبة إلى مايك هاكابي خلال مقابلة إعلامية مع تاكر كارلسون جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، بعد إشارته إلى أن “الأرض في المنطقة هي امتداد لوعد إلهي لإبراهيم” استناداً إلى نصوص واردة في سفر التكوين.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها لا تقتصر على بعدها الديني، بل تتعداه إلى مساس مباشر بمفهوم السيادة الإقليمية لدول قائمة في الشرق الأوسط، ما يفتح نقاشاً قانونياً وسياسياً حساساً حول حدود الخطاب الديني في السياسة الدولية.
أولاً: البعد الفكري – بين النص الديني والتوظيف السياسي
تندرج هذه التصريحات ضمن إطار تيار “الصهيونية المسيحية” الذي يربط بين النصوص التوراتية والرؤية السياسية للمنطقة، ويمنح إسرائيل مركزية في تصور لاهوتي–سياسي للصراع.
غير أن هذا الطرح:
يمثل تفسيراً دينياً خاصاً غير ملزم ، ولا يُعد جزءاً من السياسة الرسمية للدولة الأمريكية ، ولا يمكن اعتباره أساساً لتحديد الحدود أو السيادة
كما يتقاطع هذا الخطاب مع تيارات يمينية داخل إسرائيل، ومنها بعض الأطروحات التي يمثلها مسؤولون مثل بتسلئيل سموتريتش، والتي تتبنى رؤى توسعية ذات مرجعيات دينية وتاريخية.
ثانياً: الإطار القانوني – ثبات قواعد الشرعية الدولية
من منظور القانون الدولي، فإن مسألة الحدود والسيادة تخضع لقواعد مستقرة لا تقبل التأويل الديني، وأبرزها:
1. ميثاق الأمم المتحدة ينص على:- احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ، حظر استخدام القوة أو التهديد بها ،تسوية النزاعات بالوسائل السلمية
2. قرارات الشرعية الدولية
القرار 242 (1967): يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة ، القرار 338 (1973): يدعو إلى تطبيق القرار 242 وقرارات لاحقة تؤكد عدم شرعية الاستيطان وتغيير الوقائع بالقوة
3. القانون الدولي الإنساني وفق اتفاقيات جنيف الرابعة تؤكد على:- حماية السكان المدنيين تحت الاحتلال ومنع فرض السيادة عبر الاحتلال ، اعتبار الاحتلال وضعاً مؤقتاً لا يترتب عليه حقوق سيادية
وبناءً عليه، فإن أي خطاب يستند إلى نصوص دينية لتحديد السيادة أو الحدود لا يُرتب أي أثر قانوني في النظام الدولي المعاصر.
ثالثاً: الموقف الدولي – بين الخطاب السياسي والالتزام القانوني
على الصعيد الدولي، لا تعتمد أي مؤسسة أممية أو دولة كبرى مرجعيات دينية في ترسيم الحدود أو تحديد السيادة.
الولايات المتحدة، رغم دعمها السياسي لإسرائيل، تؤكد رسمياً على حل الدولتين كإطار للتسوية والاتحاد الأوروبي يتمسك بمرجعية حدود 1967 كأساس لأي حل سياسي والأمم المتحدة تؤكد باستمرار عدم شرعية تغيير الواقع الجغرافي بالقوة وفي المقابل، داخل إسرائيل، يوجد تباين بين:- تيارات دينية قومية تتبنى خطاباً توسعياً وتيارات سياسية ومؤسساتية تحذر من كلفة هذا الخطاب على الشرعية الدولية ومستقبل التسوية
رابعاً: البعد الإقليمي – حساسية الجغرافيا والسيادة
إن الإشارة إلى أراضٍ تتبع دولاً قائمة مثل: مصر، الأردن، لبنان، وسوريا ، تمثل مساساً مباشراً بمبدأ السيادة الإقليمية، وهو من المبادئ الجوهرية المستقرة في القانون الدولي.
وتكمن خطورة هذا الخطاب في:- إعادة إنتاج سرديات تاريخية ذات طابع توسعي وتعميق التوترات السياسية في الإقليم
إضعاف فرص التسويات السياسية المستقرة
خامساً: قراءة استراتيجية – مخاطر خلط الدين بالسياسة
إن دمج المرجعيات الدينية في تفسير الحدود والسيادة يؤدي إلى:- تقويض المرجعية القانونية الدولية وتعزيز الاستقطاب الإقليمي والديني اضافة الى تعقيد مسارات التسوية السياسية
وتؤكد التجارب الدولية أن:- الاستقرار لا يُبنى على التأويلات العقائدية ، بل على الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات السياسية
وخلاصة القول إن تصريحات مايك هاكابي تعكس إشكالية متكررة في الخطاب السياسي المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، والمتمثلة في توظيف النصوص الدينية في قضايا السيادة والحدود.
وفي ظل حساسية الوضع الإقليمي، يبقى الأساس الوحيد لأي تسوية عادلة ودائمة هو:- احترام ميثاق الأمم المتحدة
الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، والاحتكام إلى مفاوضات سياسية قائمة على الاعتراف المتبادل بالحقوق
إن أمن واستقرار المنطقة لا يتحققان عبر السرديات الدينية أو التفسيرات التاريخية، بل عبر ترسيخ قواعد القانون الدولي، وضمان حقوق الشعوب والدول على أساس العدالة والشرعية والالتزام بالاتفاقات الدولية.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط