كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إشكالية مصطلح "الوضع الراهن للأقصى

 

إن القضية المحرجة والملحة حالياً أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، كيف يمكنه الخروج، من حالة الغليان القائم في القدس، حول قضية المسجد الأقصى، وكيفية التجسير بين التحذيرات والضغوط الأردنية والمصرية والفلسطينية والعربية والإسلامية عامة، وبين التمسك بالوضع الراهن للمسجد الأقصى، الذي يقر "نتنياهو" الالتزام به شفهياً، لكنه في الواقع غير ملتزم، وبين إرضائه لوزرائه المتطرفين والسياسيين والأحزاب الذين يدفعون نحو المواجهة التي تقود إلى وضع لا يمكن السيطرة عليه، فمجرد إطلاق إسرائيل رسمياً وإعلامياً على المسجد الأقصى اسم "جبل الهيكل"، وهذا تغيير لمفهوم الوضع الراهن، فقد حذر "الملك عبد الله الثاني" إسرائيل وأنذرها بأن أي تغيير على الوضع الراهن، سيواجه بإجراءات أردنية دون أن يكشف عن كننها، مطالباً الولايات المتحدة وأوروبا بموقف حازم ضد الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى.

جلالته أكد خلال لقائه عدداً من الأعضاء العرب في الكنيست الإسرائيلي الأحد الماضي في عمان بأن المسجد الأقصى كامل الحرم الشريف ولا يقبل الشراكة أو التقسيم، وأن ما يحدث في الأقصى يهدد أمن المنطقة بكاملها، كما جرت اتصالات تشاورية بين الملك، والرئيس "عبد الفتاح السيسي"، والرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، وغيرهم، بخصوص الاعتداءات على الأقصى، ومع غيرهما من القيادات العربية، فاقتحامات القوات العسكرية الإسرائيلية للحرم المقدسي، واعتداءاتها المتكررة على المصلين يعتبر عدواناً سافراً على الأمتين العربية والإسلامية بل وأتباع الديانات السماوية في جميع أنحاء العالم.

في أعقاب الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967، تم الاتفاق بين المسؤولين عن أوقاف القدس، مع الجيش الإسرائيلي المحافظة على الوضع القائم "ستاتسكو" في المسجد الأقصى، أي إبقاء الوضع على حاله كما كان قبل احتلال المدينة، فيما يعتبر "نتنياهو" أن الوضع القائم يعطي الحق لليهود بدخول الأقصى، فإن الوضع القائم يعني مسؤولية إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، عن كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، بما في ذلك تحديد من يدخل، ومن لا يدخل باحات المسجد، وإدارتها للمسجد من جميع النواحي، ولكن ما يجري حالياً للأقصى يتعارض مع الوضع الراهن، بفرض إسرائيل لتغيير الواقع على الأرض بقوة السلاح، والهدف سحب صلاحيات إدارة الأوقاف من مسؤولياتها.

لا حاجة لإعطاء تفسيرات مختلفة للوضع الراهن كما يحاول "نتنياهو" وزمرته، فالوضع القائم هو الذي ساد الأقصى في العهد العثماني، ولاحقاً في مرحلة الانتداب البريطاني، ومن ثم في العهد الأردني، قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس، وفي العهد العثماني صدر أكثر من فرمان يؤكد أن مساحة الأقصى (144) دونماً بما فيه حائط البراق، وهو وقف إسلامي ومكان مقدس للمسلمين، بينما تفسيرات "نتنياهو" للوضع القائم في المسجد الأقصى، أن إسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع القائم في "جبل الهيكل"، وليس المسجد الأقصى، وأن إسرائيل لن تسمح "للمشاغبين"-أي الحراس والمدافعين عن الأقصى- بمنع زيارة اليهود، حتى أن الوضع القائم عملياً، كان قائماً حتى عام 2000، حين اقتحم رئيس الوزراء السابق "أرئيل شارون" وزمرته الأقصى آنذاك، الأمر الذي أدى إلى انتفاضة الأقصى عام 2000.

لقد كانت بداية تغيير الوضع القائم، باستيلاء الاحتلال الإسرائيلي على مفاتيح باب المغاربة،-أحد أبواب المسجد الأقصى- عنوة، وسبق ذلك قيام اليهودي "روهان" بدخول الأقصى وإشعال النيران فيه، وقالت السلطات أن "روهان" مجنون، وفي محاولات متكررة فاشلة، حاول الاحتلال في السبعينات نزع صلاحيات الهيئة الإسلامية العليا، وبدأ في مسلسل الحفريات، ومنع الأوقاف من عمليات الترميم، وفي عام 2003 اقتحم اليهود الأقصى في محاولة لفرض القانون الإسرائيلي على المسجد، فإسرائيل تحاول بالقوة والبلطجة فرض ما هو مرفوض من قبل الأوقاف، لفرض موطئ قدم لليهود في المسجد، حتى وصل الأمر في الآونة الأخيرة، السماح لدخول اليهود وحثالة المستوطنين تحت حراسة الشرطة، ومنع دخول المسلمين، وتحديد أعمار من يسمح له بالدخول للصلاة من المسلمين.

هناك خلافات حادة بين حاخامات اليهود، بين من يعارض السماح لدخول اليهود إلى باحات المسجد لأسباب دينية، وبين من يؤيدون الدخول، ففي أعقاب الاحتلال عام 1967، قرر كبار مجلس الحاخامات، التحذير من دخول اليهود إلى "جبل الهيكل" المسجد الأقصى، وعلقت يافطة على مدخل المسجد كتب عليها أنه على اعتبار عدم تحديد مكان الهيكل، فإن عقوبة دخول جبل الهيكل من اليهود عقوبة الإبادة، مع أن علماء الآثار من اليهود، قالوا أنهم قلبوا حجرً فوق حجر ولم يعثروا على أي أثر للهيكل، تحت وفي محيط الأقصى، وبينما يعتبر المعارضون للدخول من بين الحاخامات، أن دخول اليهود سيعرضهم إلى الصدام مع العرب والمخاطرة بحياتهم، فيما قال المؤيدون أن عدم الدخول يعتبر خضوعاً للعنف الفلسطيني، ويشجع على تصعيده، فقد وقع نحو (50) حاخاماً على رسالة تفتي بمنع اليهود من دخول الأقصى، ومن أبرز هؤلاء الحاخامات: يوسف شالوم اليشيف، عودباديا يوسيف، مردخاي الياهو، إبراهم الكنة، أما أبرز المؤيدين لدخول اليهود للأقصى من الحاخامات فهم: شلوم غورن، دوف ليئور، إسرائيل أرئيل وغيرهم.

جريدة "هآرتس 10-9-2015"، كشفت عن مخطط إسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى قبل نهاية هذا العام، أقرته الحكومة سراً، أسوة بتقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل، وتقسيمه مكانياً بين المسلمين واليهود، ومحاولة الاحتلال تقسيمه زمانياً، وحسب ما نقلته الجريدة عما دار في جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي، فإن هناك فرصة والظروف مواتية لحسم التقسيم المكاني للأقصى، الذي شرع به فعلياً، وصول إلى الهدف الإستراتيجي الإسرائيلي المتمثل في السيطرة على كامل المسجد، وبناء الهيكل المزعوم مكانه.

"نتنياهو" الذي يعقد جلسات متواصلة لحكومته، لمواجهة الاحتجاجات الفلسطينية، يلجأ إلى المزيد من الإجراءات الظالمة، مثل إدخال القناصة لإطلاق النار الحي على المتظاهرين، تجريد الأوقاف من إدارة الأقصى، اقتحام الشرطة بأحذيتهم داخل المصلى لملاحقة المدافعين عن الأقصى وتحطيم ما يجدونه أمامهم، سيطرة الشرطة على مفاتيح وبوابات المسجد، الدعوة إلى طرد راشقي الحجارة وعائلاتهم للخارج، فرض غرامات مالية خيالية على أولياء أمور مطلقي الحجارة، حتى الأولاد الصغار دون سن الثانية عشرة، حرمان أسر راشقي الحجارة من مخصصات الضمان الاجتماعي، إلى غير ذلك من العقوبات، وكل ذلك لن يهدئ الأوضاع بل يزيدها تعقيداً.

إن الطريق لإنهاء أزمات إسرائيل المتواصلة، هي بإنهاء الاحتلال، وأن ضم إسرائيل للقدس الشرقية، وتوسيع مساحتها عشرات الأضعاف، عمل غير قانوني، ويتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، ومع القانون الدولي، وأن دول العالم بما فيها الولايات المتحدة، والمجموعة الأوروبية لم يعترفوا بهذا الضم، كما أن معاهدة السلام مع الأردن منذ عام 1995 منح الأردن دورا لرعاية الأقصى والأماكن المقدسة، وهذا ما تحاول إسرائيل التخلص منه، فإسرائيل لا تحترم الاتفاقات، كما أنها لا تحترم القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وتعتبر أن الأقصى يقع تحت السيادة الإسرائيلية، بحكم ضمها للقدس الشرقية، فإسرائيل تعتمد على القوة، والقوة فقط، وليس الحق أو القانون والقرارات الدولية، وإسرائيل تعلم أن استمرار هذه السياسة والاعتداءات، تشكل خطراً على المنطقة، وتحول الصراع إلى صراع ديني خطير، فالحكومة الإسرائيلية التي أرسلت إلى الأردن بتاريخ 17-9-2015، رسالة تطمينية، جاء فيها: إسرائيل لن تغير الوضع القائم في الحرم القدسي، هي رسالة مخادعة، إذ أن ما يجري على الأرض مختلف، فـ "نتنياهو" يكذب ويكرر كذبه، وأن مثل هذه الرسائل سبق أن أرسلت لتطمين الأردن، وخرقت من قبلهم، فلم يتركوا أمام الفلسطينيين أية فرصة، شعب محتل، يغلقون الطرق أمامه بالحواجز، يسيطرون على حياته وعلى أرضه وأشجاره ومزروعاته، ولا يسمحون له بحرية العبادة والصلاة بصورة طبيعية، فإسرائيل تتحمل المسؤولية عن كل ما يحدث، وما سيحدث من مواجهات فلسطينية ضد الاحتلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط