كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أصحاب المنازل المدمّرة يخشون من طول فترة الإعمار وتحوّل قضيتهم لـ «لعبة سياسة»

أصحاب المنازل المدمّرة يخشون من طول فترة الإعمار وتحوّل قضيتهم لـ «لعبة سياسة»

تاريخ النشر: 2014-09-06 | 16:22

أمد/ غزة - أشرف الهور: بين جدران مخزن صغير يقيم صبحي صالح وهو رجل في العقد الخامس من العمر، مع أسرته حياة تشرد جديدة، بعدما دمرت الطائرات الإسرائيلية منزله الفسيح خلال العدوان الأخير وحوله إلى ركام، اعتلى ذكريات هذه الأسرة التي تفرقت قسرا.

فعلى ثلاث منازل صغيرة تفرقت أسرة هذا الرجل الذي يقطن مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، وحرم من رؤية أحفاده صباح كل يوم كما جرت العادة، فأبناؤه المتزوجون لم يجدوا منزلا يقيمون به على مقربة من مخزن والدهم، فاضطروا إلى الإقامة في منازل مستأجرة بعيدة عن منزل العائلة الأصلي الذي كانت مساحته تبلغ حوالي 500 متر مربع

وهذا الرجل الذي يحب مكان سكناه، لم يجد سوى المخزن الصغير وهو لأحد جيرانه، قدمه له ليساعده على المبيت مع عائلته حتى إعادة بناء ما دمرته إسرائيل. وبين أركان هذا المخزن الذي لا تتعدى مساحته الستون مترا مربعا، يقيم صبحي مع زوجته، وخمسة من أبناءه غير المتزوجين، بداخله فقط حمام، وممر واسع اعتبرته الأسرة غرفة نوم، قسمت بستائر من القماش، وقبل صالح الرجل بهذا المكان الضيق كونه ملاصق لذكريات ردمت تحت منزله المدمر.

يقول صالح في كل صباح أترك السكن الجديد، وانتقل إلى منزلي المدمر، فهو لا يبعد سوى أمتار قليلة. وهناك نصب خيمة يستظل بها من الشمس، ويقضى يومه فيها، ولا يعود إلى المخزن إلا في ساعات الليل للنوم. ويقول أن ضيق مساحة المكان الجديد لا يجعله مكانا صالحا لقضاء ساعات النهار فيه، وكذلك أبنائه الشبان. واشار أحدهم وإسمه إبراهيم إلى أن الوضع الجديد سيمثل له كارثة حال بدء العام الدراسي الجديد، لأن السكن الحالي غير صالح للمذاكرة.

هذا الشاب تراوده كما والده فكرة الإقامة نهارا على أنقاض المنزل المدمر، لكنه يقول لم أجد فيه مكانا صالحا لمراجعة دروسي، علاوة على أن «خيمة والده» يرتادها الكثير من الجيران والأقارب للمؤازرة. وتحدث ابراهيم تحدث عن مأساة أخرى، فجميع متعلقات الدراسة سحقتها الصواريخ التي دمرت المنزل.

وكان منزل عائلة صالح قد دمر بثلاث صواريخ أطلقتها طائرة حربية خلال الحرب، فحولته إلى ركام، وقضت على جميع أثاثه بشكل كامل، ونجت الأسرة المكونة من الرجل وزوجته وأبنائه الستة وأحفاده، بعدما لجأوا في غضون دقائق معدودة هي فترة الإنذار الإسرائيلي بالقصف، إلى منزل لأحد الجيران.

ويشغل ملف إعادة إعمار غزة بعد الحرب، الذي لم يجر التحرك تجاهه حتى اللحظة بال كل الغزيين، الذين ذاقوا جميعهم ويلات الحرب، ولا تخلو عائلة من تعرض أحد أفرادها للقتل أو الإصابة أو هدم منزله.

ويخشى السكان المدمرة منازلهم، وتبلغ حسب الإحصائيات الأولية 40 ألف منزل دمرت بشكل كامل وجزئي، أن يطول أمد عملية الإعمار، خاصة في ظل ما ينشر من تسريبات تشير إلى أن إسرائيل ستضع معايير قاسية خلال الإعمار، بالتزامن مع ما أعلنه المفوض العام لـ «الأونروا» بأن عملية الإعمار ربما تحتاج إلى عقد من الزمان.

ومن المفترض أن يدعى إلى مؤتمر للمانحين لإعادة إعمار غزة في مصر، برئاسة مشتركة نرويجية مصرية، لكن حتى اللحظة لم يتم توجيه الدعوات للحضور، ولم يعرف الوقت الذي حدد له، كذلك لم تعرف الطريقة التي سيتم من خلالها إعادة إعمار غزة، وهو ما يثير مخاوف السكان.

وتتساءل زوجة صالح هل يعني هذا أننا سنقيم بهذا الشكل لعدة سنوات أخرى؟. فهذه السيدة بدأت تفكر جديا في كيفية إمضاء فصل الشتاء في المسكن الجديد غير المهيأ لذلك، وفي كيفية إقامة أبنائها المتزوجين.

وتشتكي هذه السيدة من وضع الأسرة الحالي، فالدمار والقصف دمر كل محتويات منزلها، وما يتوفر لها من إمكانيات قدمت عبر مساعدات عاجلة، لا يلبي كل احتياجات الأسرة، فأدوات المطبخ حسب ما تقول غير كافية، وتشير إلى أنها تضطر لغسل الملابس يدويا، لعدم وجود غسالة كهربائية بديلة عن تلك التي دمرت في القصف، وهو أمر شاق في أسرتها الكبيرة.

وتعمدت إسرائيل خلال هذه الحرب علاوة عن عمليات القتل الكبيرة والمجازر التي ارتكبتها بحق العائلات، إلى إحداث تدمير كبير في المنازل والبنى التحتية. فعمدت على قصف وتدمير أحياء كبيرة في المناطق الشرقية لمدينتي خان يونس ورفح، وفي حي الشجاعية شرق مدنية غزة، وفي بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا شمال القطاع، علاوة عن قصف آلاف الوحدات السكنية داخل القطاع بالطائرات، كان أعنفها تدمير أربعة أبراج سكنية في الأيام الأخيرة للحرب، يحتوي كل واحد منها على 60 منزلا.

وبالإمكان وصف تلك المناطق الحدودية التي تعرض لتوغلات برية من جيش الاحتلال، بأنها أشبه بالمناطق التي ضربها زلزال عنيف.

وقدرت حجم الغارات الإسرائيلية على القطاع بأكثر من 7700 غارة، وحسب تقارير لوزارة الداخلية فإن ما ألقى على القطاع من ألغام يوازي ست قنابل نووية.

وحتى اللحظة تقيم آلاف الأسر في «مراكز إيواء» أقامتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في عدة مدارس غير مهيأة للسكن، لكن هدم منازل هذه العائلات اضطرها إلى هذه الخطوة، وخلال الحرب كان يقيم في هذه المراكز نحو نصف مليون فلسطيني فروا من مناطق العمليات العسكرية على الحدود.

وأدت الهجمات الإسرائيلية إلى استشهاد نحو 2200 شهيد، علاوة عن إصابة أكثر من 11 ألف مصاب، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

عن القدس العربي

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط