كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إصلاح

قبل أيام كتب أحد الأصدقاء الفيسبوكيين على صفحته السؤال التالي: أيهما يأتي في الدرجة الأولى قبل الآخر: إصلاح المجتمع وتأهيله، أم دحر الاحتلال والاستعمار؟ وحقيقة فإنني لا أعتبر هذا السؤال سؤالاً عابراً، أو أن الإجابة عليه من الترف الفكري، أو غير ذلك من المصطلحات التي قد تنم عن سطحية المجيب، فالإجابة على هذا السؤال لها ما بعدها، حيث ينبني عليها وضع الخطط المستقبلية، ورسم السياسات العامة، وترتيب الأولويات المجتمعية في نهج الإصلاح والتغيير، وفي خطط النهضة والتطوير، وكذلك في طريق المقاومة والتحرير. ولا مبالغة إذا قلنا أن الاحتلال والاستعمار، وهما وجهان لعملة واحدة، يعملان على تخلف المجتمعات وتأخرها وارتباطها بهم بصورة كبيرة واعتمادها عليهم كلياً، حتى يبقى الشعب مستعبداً وسهل التحكم به وتوجيهه والضغط عليه، ويعمل في سبيل الحفاظ على مملكته وسيادته على خلق الأزمات تلو الأزمات له، ليبقى الشعب مطأطأ الرأس، لا يستطيع التخطيط لغد مشرق ومشرف، وليس الخمسة بلدي ولا الفوضى الخلاقة ولا الشيطنة الإعلامية ولا البيادة العسكرية عنا ببعيد. وعودة للسؤال، ولأن الأمرين مرتبطان، فإن الجواب يتطلب العمل في الاتجاهين بصورة متوازية، ومتوازنة في نفس الوقت، والتوازن هنا لا يعني التساوي، بل يعني إعطاء كل أمر نصيبه ودرجته من الأهمية، وهذا يعني إصلاح الجبهة الداخلية لتكون متماسكة ومترابطة، فهذا هو الأساس، دون الغفلة عن المضي قدماً في الخلاص من الاحتلال ودحره بصورة نهائية. وفي الآية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) قد يندرج في تعريف القوة بمفهومها الشامل قوة الصف الداخلي، وترابط النسيج المجتمعي، تماشياً مع قوله عز وجل: (إن الله بحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)، وهذا التراص والجاهزية للقتال في سبيل الله لا يكون إلا للمجتمع المتكامل المتماسك الصالح الخالي من أي تشويه أخلاقي أو تخلف قيمي أو تهتك في منظومة المبادئ. ومن هنا فإن الطريق للوصول لهذه الأهداف ليس شديد الوعورة، ولكن به منعطفات ومنحدرات بحاجة إلى المزيد من الجهد لتمهيدها وتهيأتها لتمر به قافلة الإصلاح والتأهيل بكل سلاسة دون معوقات أو تعطيل أو تأخير. والإصلاح هو نقيض الفساد كما وضحه قوله تعالى: (والله يعلم المصلح من المفسد)، وقوله: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها). وكان نهج الأنبياء وشعارهم: (إن أريد إلا الإصلاح). لذلك فإن منظومة إصلاح المجتمع وإعادة تأهيله ليكون قادراً على سيادة نفسه وتحرير أرضه يجب أن تكون قائمة على العدل وسيادة القانون والشفافية والمشاركة، حينها تستطيع أن ترفع من القوة المجتمعية في مصفوفة القيم والأخلاق والسلوكيات الحميدة: التعاضد والتكاتف والتكافل والتكامل بين أفراد المجتمع لتشكل الرافد الأساس لمجابهة أي عدوان خارجي أو تمرد داخلي بكل أريحية، فساعتها ستكون كل الجبهات محصنة، وكل الجهات مدعمة بسواتر إيمانية عقدية تحفها القيم والأخلاق ومتماسكة الأركان. بالتالي فإن الإصلاح والتأهيل يقوم بصورة أساسية على بناء أفراد المجتمع، وكلنا يعرف قصة سور الصين العظيم الذي تفنن حكامها ليكون حامياً لهم من أي عدوان خارجي بشدة ارتفاعه، ولكنهم أهملوا تحصين حراس السور بالقوة اللازمة من الانتماء والوطنية والقيم والمباديء، فتعرضت الصين لعدة غزوات بدخول جيوش الأعداء من أبواب السور برشوة حراسها. لذلك فلا حرية ولا قضاء على الاحتلال والاستعمار، ولا تنمية ولا نهضة إلا إذا ازدادت وتيرة الإصلاح، فحي على الإصلاح.

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط