كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إصلاح الأمم المتحدة بين الأمل والواقع (2/2)

إصلاح الأمم المتحدة بين الأمل والواقع (2/2)

تاريخ النشر: 2022-10-17 | 06:23

ومع أن جميع الدول تتحدث عن الإصلاح، فقد جرى حصر ذلك في توسيع مجلس الأمن، وليس في التخلص من الأساس الذي خلق ذلك المأزق في التنظيم الدولي، والمتمثل في امتیاز حق الاعتراض(الفيتو)، بقصر العضوية الدائمة على عدد محدد من الدول، وهو ما يعيدنا إلى سبعة عقود إلى الخلف، وإلى نفس الاقتراحات التي تقدمت بها الدول الصغيرة عام 1945 في مواجهة الدول المنتصرة آنذاك، إما بزيادة عدد العضوية الدائمة أو إنشاء مراكز شبه دائمة، وللأسف على ضوء هذا المشهد يبدو أن التاريخ يكرر نفسه.
إن سعي العديد من الدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية للحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن، يعني محاولة تلك الدول الانضمام إلى نادي الكبار "كامتیازات" بما يعنيه ذلك من تكريس للمبدأ الذي يميز بين الدول، بما يعدم المساواة والعدالة بين مجموع الدول التي تشكل الأمم المتحدة.
فإذا کان أعضاء مجلس الأمن الدائمين، قد عجزوا عن التوافق وهم خمسة أعضاء فقط، فكيف سيكون الحال إذا ما زاد العدد، والطامحون كثر؟ لأنه لا يمكن القياس على شرط اللحظة الراهنة بأشخاصها الدول ومراكزها في الواقع السياسي الدولي القائم، لأن التأسيس سيكون لفترة طويلة نسبيا، ومن ثم ما هي ضمانات أن لا يختلف الدائمون إذا ما أُخذ بقاعدة التوسيع؟ خاصة وأن اللحظة السياسية الجامعة الآن سيفرقها بالضرورة تباين المصالح غدا.
إن تجاوز حالة الشلل التي عاشتها الأمم المتحدة وإخفاقها في تحقيق الطموح الذي علقته عليها شعوب العالم، يتطلب التسليم بأن الأمم المتحدة، يجب أن تتغير حتى تستوعب حقائق ومتغيرات العصر والنظام العالمي الجديد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وانحلال الاتحاد السوفيتي، هنا يصبح من المحتم القول، إن مستقبل الأمم المتحدة رهن بإنجاز عملية تجديد وتغيير شامل تطال كل شيء داخل المنظمة ومؤسساتها، بحيث لا يبقى من قديم المنظمة إلا اسمها والمعنى الذي قامت من أجله(۱).
وتطرح هذه التحولات تحديات وأسئلة هامة تمس دور ومكانة الأمم المتحدة أو القانون
الدولي في ظل ما يعرف بالنظام الدولي الجديد الذي يحاول فرض هيمنته على مجريات
السياسة الدولية.
إن الأمم المتحدة عندما أقرت ميثاق المنظمة الدولية الجديدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت تهدف من وراء ذلك أن يعمل التنظيم الجديد على حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتعزيز القانون الدولي ومبادئ العدل والمساواة بين الدول، رغم جوانب القصور في ما يتعلق بالعضوية الدائمة وحق الاعتراض في مجلس الأمن، غير أنه لم يدر في خلد أحد أن يسخر مجلس الأمن، من خلال استخدام حق الاعتراض بهذا الشكل الجائر والمجحف بحق الشعوب وقضاياها في التحرير والعيش بسلام من قبل الدول الإمبريالية، بل جرى استخدام حق الاعتراض(الفيتو) لدعم وتعزيز دور الأنظمة الفاشية والعنصرية وقوى التخلف العائلية في مواجهة كل ما هو إنساني وديمقراطي في العالم.
وعلى الرغم من كل ما ارتكبته الدول الإمبريالية من جرائم دولية بحق الشعوب، إلا أن المجتمع الدولي وقف عاجزا إزاءها، ولم يتعد دوره الإدانة والاستنكار في أحسن الأحوال، كما أن المنظمات الدولية بما فيها منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لم يتخذا القرارات الرادعة والعقوبات مثلما اتخذتها كمثال إزاء احتلال العراق للكويت.
فعمليات الاعتداء على الشعوب وانتهاك سيادتها من قبل الدول الإمبريالية وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية، وامتدادها العضوي الكيان الصهيوني، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للدول لم يحرك المجتمع الدولي ومنظماته الدولية من أجل الوقوف بحزم في وجهها، باعتبارها تمثل خرقا فظا لقواعد ومبادئ القانون الدولي العام التي تهدف إلى ضمان وحماية السلم والأمن الدوليين، ويجرِّم استخدام القوة أو التهديد بها في حل النزاعات والخلافات الدولية، بل إن أي تحرك عبر الأطر كان امتیاز الاعتراض(الفيتو) يقف له بالمرصاد لإحباط أي مسعى في هذا الاتجاه.
وإذا كان هذا هو الحال خلال العقود الماضية، فإن الهيمنة الأمريكية على العالم جعلت من مجلس الأمن أداة لتنفيذ السياسة الأمريكية، بل إن الولايات المتحدة صادرت دور المنظمة الأممية، ولعل اتفاقيات ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط لخير شاهد على ذلك، لأن الأمم المتحدة كانت الغائب الأكبر، سواء في مؤتمر مدريد أو أوسلو أو واشنطن.
لكن السؤال الذي يطرح بإلحاح بعد هذا الاستعراض، هل انتهى دور المنظمة الأممية؟ مع نهاية الحرب الباردة وقبض أمريكا على العالم بيدها، أم أن مهمتها باقية ما بقيت العلاقات الدولية بين الدول؟ فعلى الرغم من كل التجاوزات والإخفاقات يبقي للأمم المتحدة دورها الحيوي والهام في حفظ السلم والأمن الدوليين إذا ما جرى التخلص من مصادرة دورها من قبل بعض الدول.
والشيء الجوهري هنا هو أي منظمة يريد العالم؟ هل هي منظمة ما بعد الحرب العالمية الثانية بكل إفرازاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية؟ أم منظمة تتجاوز كل ما من شأنه أن يجعلها سخرة في أيدي قلة من الدول؟
إن الأمر يستدعي وبشكل ملح تدعيم تلك المنظمة وفعالیتها، بدلا من محاولات تقويضها، ومن ثم البحث عن وسيلة تمكن من التغلب على معضلة الشلل الذي انتاب المنظمة الدولية، أو تحويلها إلى أداة تابعة في حالة تورط دولة كبرى في الأزمة، وفي هذا الصدد قد يكون من المفيد تطوير دور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتمكينها من لعب دور محوري في اتخاذ القرار، كما أنه من المهم كذلك تطوير دور محكمة العدل الدولية، كهيئة قانونية وتعميم ولايتها على شتى المنازعات، بما يحد من هيمنة الدول الكبرى على مقدرات الشعوب في العالم، ومنع التحكم في سير المنظمة وعملها(۱).
وأول ما يمكن عمله على طريق تجديد المنظمة الدولية هو إلغاء التمايز وعدم المساواة،
بإلغاء حق الاعتراض(الفيتو) في مجلس الأمن وتوسيع عضويته مع التمثيل العادل للقارات والتجمعات الإقليمية في المجلس.
ولاشك أن إعطاء دور أكبر للجمعية العامة، سيساهم بالضرورة في تعزيز وحفظ السلم والأمن الدوليين وحماية هذا الكوكب الذي نعيش فيه جميعا من التحديات والأخطار التي تواجه البشرية خلال هذا القرن.
--------------------------
1- أدمون جوف، مصدر سبق ذكره، صفحة 88.
1- المصدر السابق، صفحة 88-89.
2- موقع الأمم المتحدة على شبكة المعلومات الدولية –الإنترنت.
1- د. محمد شومان، مصدر سبق ذكره، صفحة 111.
2- أدمون جوف، مصدر سبق ذكره، صفحة 96.
3- د. محمد شومان، مصدر سبق ذكره، صفحة 111.
1- د. محمود صالح العادلي، مصدر سبق ذكره/ صفحة 34.
1- موقع وزارة الخارجية الألمانية- شبكة المعلومات الدولية- الإنترنت.
2- موقع BBC على شبكة المعلومات الدولية- الإنترنت،6/11/2003.
3- د. محمد شومان ، مصدر سبق ذكره، صفحة 111.
1- موقع BBC على شبكة المعلومات الدولية- الإنترنت،17/7/2005.
1- انظر ورقة الموقف الصيني حول مسألة إصلاح الأمم المتحدة، 17/6/2005، موقع وزارة الخارجية الصينية على شبكة المعلومات الدولية-الإنترنت.
1- موقع BBC على شبكة المعلومات الدولية- الإنترنت-17/7/2005.
2- موقع وكالة آكي الإيطالية على شبكة المعلومات الدولية- الإنترنت- 14/7/2005
1- موقع الخارجية الجزائرية على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت26/7/2005
2- موقع جريدة الرياض على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت- 4/7/2005
3- موقع مجلة آخر ساعة على شبكة المعلومات الدولية-الإنترنت 6/7/2005
1- د. محمد شومان، مصدر سبق ذكره، صفحة 111.
1- د. محمد عاشور مهدي، مصدر سبق ذكره، صفحة387.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط