كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أصولية ترامب .. الأمريكى الأبيض

أصولية ترامب .. الأمريكى الأبيض

تاريخ النشر: 2016-11-12 | 10:36

لقد استطاع رجل الأعمال الأمريكى دونلد ترامب إيقاظ مشاعر العنصرية والأصولية عند الكثيرين من الشعب الامريكى، والذى لعب على سلم الطبقات الاجتماعية وحَمل الأقليات العرقية المكسيكية واللاتينية والصينية والسوداء مشاكل الولايات المتحدة الاقتصادية والأمنية، وقد وظف وجود رجل أسود (باراك أوباما) في سدة الحكم بتمرير أفكاره العنصرية والذى اعتبر وجود منافسته هيلارى كلينتون امتداد لسياسة هذا الرجل الأسود، وأطلق وعودات كثيرة من أهمها منع الهجرة عبر المكسيك وبناء سور على الحدود لمنع تسرب العمالة المكسيكية الرخيصة والتى حملها مسؤولية زيادة نسبة البطالة في ولايات الغرب والجنوب الأمريكى، علماً بأن هذه العمالة الرخيصة قد أدَرت مليارات الدولارات على الشريحة المخملية من الطبقة البيضاء والتى يُعد ترامب أحد رموزها، كذلك تعهده بفرض ضرائب باهظة على الشركات التى نقلت مصانعها خارج الولايات المتحدة ،وألصق تهمة إفقار العمالة الأمريكية البيضاء بإدارة الديمقراطيين عن طريق عدم الاعتراض على سياسة بعض الشركات العملاقة بنقل مصانعها خارج الولايات المتحدة بحثاً عن مزيد من الربح بسبب رخص الأيدى العاملة في دول أخرى كالصين والمكسيك والهند، مع الاشارة إلى أن تلك التهم هى ببساطة تمثل التزام الولايات المتحدة باتفاقية التجارة العالمية وآليات السوق الحر وأى تدخل فيها هو إخلال بأليات الاقتصاد الرأس مالى ، وشركات السيد ترامب نفسه حذت حذو تلك الشركات العملاقة وأدَرت عليه تلك السياسة المزيد من المليارات .كذلك استهدافه للأقلية المسلمة كان استمراراً واضحاً لسياسة الإسلاموفوبيا التى تجتاح العالم فالرجل اختار أن يقف على أقصى يمين تلك السياسة بوعود بطرد وحظر هجرة المسلمين، ودعمه اللامتناهى لإسرائيل ووقوفه بجانبها وتصريحه بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس .
لقد نجح ترامب ببساطة في إعادة بعث أو ربما إيقاذ الجينات العنصرية في الجيل الجديد من أبناء الطبقة البيضاء، وجعلها تربط في اللاوعى بين وجود الديمقراطيين المنافسين في سدة الحكم والذى يقف على رأس حزبهم رجل أسود كان وصوله للحكم نصر ورد اعتبار للأقلية السوداء التى تعرضت للاضطهاد فى القرون السابقة؛ وبين مشاكل ومخاوف شريحة لا بأس بها من تلك الطبقة وصور نفسه بالمنقذ والنموذج الأبيض البديل لهيلارى كلينتون خليفة ذاك الرجل الأسود الذى حكم البلاد لثمانية سنيين ليصب ذلك كله أصوات في صالحه في صندوق الانتخاب في الولايات المتأرجحة بين الديمقراطيين والجمهوريين كفلوريدا مثلاً .
لقد نجح ترامب في الوصول لسدة الرئاسة، لكن ترامب الآتى لحكم الولايات المتحدة من خارج السياق السياسى أو الوظيفى لمنظومة الحكم الأمريكية سيكون لزاماً عليه استهلاك فترة رئاسته كاملة لإصلاح ما أفسدته حملته الانتخابية داخل الولايات المتحدة، وكذلك لن يكون بمقدوره تنفيذ الكثير مما وعد به الأغلبية البيضاء لأن ذلك سيعنى ببساطة دخول الولايات المتحدة في أتون صراعات عرقية داخلية وهو بمثابة صب الزيت على النار في مجتمع بدت ظاهرة فيه معالم تذمر الأقليات من العنصرية الواضحة تجاهها. حيث أن أدبيات الحلم الأمريكى تتناقض ببشاعة مع ما تعهد به السيد ترامب خلال حملته الانتخابية من تقليص في الهجرة لأعراق واثنيات معينة وترحيل للمهاجرين، او حتى فرض ضرائب باهظة على الشركات العملاقة المغادرة للولايات المتحدة؛ لأنه سيصطدم بلوبيات اقتصادية ستجعل من أى تحرك في هذا الصدد أمراً صورياً مفرغاً من أى محتوى أو مضمون .
ترامب الذى دخل البيت الأبيض من بابه الضيق سيكون أسيراً فيه على صعيد سياساته الداخلية نظراً لحجم العداء الذى تورط فيه الرجل تجاه الأقليات وتجاه المرأة على وجه الخصوص بوصفه رجلا متحرشاً من طراز رفيع . ورغم إدراكنا أن الولايات المتحدة تحكمها مؤسسات حكم عريقة واستراتيجيات بعيدة المدى لن تُمكن ترامب من الغوص في هذا الوحل الداخلى أو افتعال مواقف حادة في السياسة الدولية تؤدى إلى إذكاء صراعات دولية وحروب جديدة في العالم لتخفيف الضغط الداخلى على إدارته وهنا تكمن الخطورة لأن الساحة العالمية مليئة ببراميل البارود التى تنتشر على مدار خارطة العالم في صراعات مفتوحة تنتظر الحسم .
إن وصول ترامب للبيت الأبيض رافعاً أعلام الأصولية البيضاء العنصرية هو انتصار حقيقى لليمين المتطرف الموغل في العنصرية وهو انتكاسة ثقافية للمجتمع الأمريكى؛ حدثت بفعل أليات الرأس مالية المتوحشة والتى أوصلت رجل كترامب للبيت الأبيض وهو انتكاسة للحلم الأمريكى الذى يراد له أن يكون لفئة بعينها تحمل مقومات جينية وثقافية خاصة، وهو خطوة أخرى على طريق تطرف الولايات المتحدة والعالم، فكلا الفكرين الداعشى والأصولى الأبيض ينبعان من نفس المصدر ويصبان في نفس المجرى ويجرفان في طريقهما كل معانى التجربة الانسانية السوية والمنطقية في قبول الآخر والتعايش مع الاختلاف .
أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط