كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إضرابات النقابات في معادلة الصراع مع الاحتلال

إضرابات النقابات في معادلة الصراع مع الاحتلال

تاريخ النشر: 2023-03-25 | 10:22

وكأنه لا يكفي الشعب الفلسطيني ما يتعرض له من طرف حكومة صهيونية عنصرية لا تخفي أهدافها بتصفية الوجود الوطني الفلسطيني، ولا يكفيه الانقسام والفصل بين غزة والضفة وبين الداخل والخارج، ولا يكفيه حالة الفقر والبطالة وتراجع مؤشرات التنمية ومحاولة العدو تجهيل الشعب الفلسطيني،  فتأتي إضرابات النقابات وخصوصا في قطاع التعليم وكأنها إعلان عن نجاح المراهنة الإسرائيلية بتوقيعها اتفاقية أوسلو، حيث كانت تراهن على تغيير معادلة الصراع من صراع كل الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال إلى صراع حزبي على السلطة، و تغيير في وظيفة المجتمع المدني وخصوصا النقابات من قاعدة من قواعد الثورة الفلسطينية إلى حركات وتنظيمات تواجه سلطة فلسطينية لتحقيق مكتسبات مادية.

لا شك أنه في الوضع الطبيعي والظروف العادية فإن الإضرابات التي تقوم بها النقابات تكتسي شرعية قانونية لأن مهمة النقابات الدفاع عن حقوق منتسبيها، ولكن ... أن تأتي هذه الإضرابات وفي هذا الوقت الذي تتوسع فيه الهجمة الصهيونية على كل شعبنا بحيث لا يميز العدو في عدوانه بين العامل و لمعلم والمهندس والفلاح والتاجر حتى السلطة الفلسطينية نفسها مهددة من الاحتلال، وفي الوقت الذي تقرصن دولة الاحتلال أموال المقاصة وتسعى لإفشال الدور الوطني للسلطة الوطنية، وأن تأتي في ظل الانقسام حيث بعض مكونات النقابات تنتمي لقوى معارضة لا تعترف بالسلطة وتعلن موقفا واضحا بمناهضتها وسعيها لإفشالها، وأن تؤدي الإضرابات إلى تعطيل العام الدراسي ...كل هذا يطرح تساؤلات عميقة حول التحولات التي طرأت في العلاقة بين الحركة النقابية والمجتمع المدني بشكل عام من جهة والسلطة الوطنية التي يفترض أنها امتداد لمنظمة التحرير وعنوان سياسي للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة من جهة أخرى.

في الحالة الفلسطينية يتداخل العام مع الخاص والسياسي مع المدني، الشعب الفلسطيني بكل فئاته ومستوياته انتظم في حركة جماهيرية واحدة، قيادة سياسية، نقابات، أحزاب لمواجهة الاحتلال، ولم يكن تأسيس الحركة النقابية بداية وقبل قيام السلطة في إطار حركة مطلبيه اقتصادية أو اجتماعية بل في إطار حركة جماهيرية سياسية نضالية تسعى للاستقلال والحرية وإبراز الهوية الوطنية والحفاظ عليها.

تواجدت الحركات النقابية في فلسطين قبل النكبة وكانت جزءا من الحركة الوطنية في مواجهة الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية، وبعد النكبة نهضت مجددا في رحم حركة التحرير الوطني خلال الشتات وكانت المواثيق والقوانين الأساسية لجميع النقابات تنص على انها قاعدة من قواعد الثورة الفلسطينية، وبالفعل كان كثير من المؤسسين والنشيطين في الحركة الوطنية منظمين للحركة النقابية، وكان منتسبو[k1]  مؤسسات المجتمع المدني من اتحادات وجمعيات ومنظمات اجتماعية هم الذين رفدوا حركة المقاومة أو الثورة والنخبة السياسية الفلسطينية والسلطة الوطنية خصوصاً، وهؤلاء مدينين للمجتمع المدني بكل تكويناته.

دخول منظمة التحرير الفلسطينية مسلسل التسوية وتوقيعها اتفاقية أوسلو وبداية الحكم الذاتي الفلسطيني في مناطق من الضفة والغربية وقطاع غزة غيَّر في وظيفة المؤسسات المدنية والسياسية التي ظهرت في مرحلة الثورة، فالسلطة الوطنية الفلسطينية التي تدير مناطق الحكم الذاتي أصبحت بمثابة السلطة السياسية لها حساباتها وسياساتها وارتباطاتها الناتجة عن مسلسل التسوية, وهي سياسة وارتباطات لا تتفق بالضرورة مع موقف كل الشعب الفلسطيني ومؤسساته المدنية، ومن هنا حدث الانفصال بين المجتمع المدني وخصوصا النقابات وحركة التحرر الوطني التي يُفترض أن السلطة الوطنية امتداد لها.

       وهكذا لاحظنا منذ تأسيس السلطة 1994. ظهور (مجتمع مدني) بعضه تابع للسلطة وآخر يمارس دور المعارضة في مواجهتها، كما أن السلطة اعترفت للنقابات بحق العمل النقابي وحقها بالأضراب وكل أشكال الاحتجاجات السلمية لتحقيق أهدافها بل ووقعت الحكومة مع النقابات اتفاقات وتفاهمات لضمان حقوق العاملين.

 ما أربك العلاقة بين الحركة النقابية والسلطة هو انعدام الثقة والانقسام السياسي ومحاولة قوى سياسية معارضة للسلطة الهيمنة على النقابات ليس لتحقيق مزيد من المطالب المعيشية بل لمناكفة السلطة وإضعافها بل وسيطرة بعض أحزاب المعارضة على بعض النقابات مما عزز حالة انعدام الثقة وتخوفات السلطة من توظيف العمل النقابي للإضرار بها.

من حق المعلمين أن يعيشوا حياة كريمة لأن بناء الأجيال يقوم على اكتافهم، ولا يُعقل أن يكون أجر المعلم أقل من أجر عامل في إسرائيل وحتى في الضفة، كما أن على الحكومة الالتزام بتعهداتها مع النقابات، ولكن في نفس الوقت على المعلمين وكل النقابات ألا يتجاهلون حراجة الظروف التي تمر بها السلطة وأن هناك أطراف متعددة معنية بتدمير السلطة وإفشالها وهؤلاء قد يوظفون النقابات لهذا الغرض.

حتى مع اتهامات يوجهها البعض بأن حالة الارباك في تدبير السلطة للشأن العام وما يشوب السلطة من أوجه فساد كما يزعم البعض ووجود بعض الأطراف في السلطة نفسها معنية بالتصعيد مع النقابات لإبعاد الأنظار عما تعيشه من مأزق وعجز في مواجهة العدوان الصهيوني وانغلاق أفق مراهنتها على التسوية السياسية... هذه الاتهامات كما الاتهامات التي توجهها الحكومة لبعض مكونات نقابة العاملين يجب ألا تكون عائقا أمام تصويب العلاقات بين الحكومة والحركات النقابية وخصوصا المعلمين، فاستمرار الإضرابات لن يتضرر منه إلا التلاميذ وأولياء أمورهم وليس الحكومة، بل يمكن القول بأن كل أشكال الإضرابات وتعليق العمل أو التدريس في الحالة الفلسطينية، معلمين وأطباء ومحامين الخ، مرفوضة ويجب إعادة النظر بها، سواء كانت لأسباب مطلبية أو سياسية كالمناسبات الوطنية ودعم الأسرى وغيرها، فالمجتمع الفلسطيني الذي يعيش في مرحلة بناء الدولة ومواجهة السياسة الصهيونية لتجهيل الشعب الفلسطيني وافقاره يحتاج لكل طاقات الشعب في كل المجالات في هذه المرحلة المحرجة، والإضرابات لن يتضرر منها إلا المجتمع الفلسطيني وعلى النقابات البحث عن وسائل نضالية أخرى لتحقيق مطالبها .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط