كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إضراب الأسرى والمعتقلين يجلجل في يومهم الثامن الحرية والكرامة "4"

إضراب الأسرى والمعتقلين يجلجل في يومهم الثامن الحرية والكرامة "4"

تاريخ النشر: 2017-04-24 | 09:17

رغم أن الإضراب المفتوح عن الطعام، يزهق الروح ويمض النفس، ويتعب الجسد وينهك القوى، ويحط القدرة ويقلل الحركة، ويفتر الهمة ويوهي العزم، ويفرض السكون على المكان والهدوء في الأرجاء، فتخفت الأصوات وتقل الكلمات، وتجف الحلوق وتتيبس الشفاه، وتذبل العروق ويذوي الجسد وتضعف قواه، ويتغير لون البشرة فتبدو داكنة، وتحيط بالعيون هالاتٌ من السواد نتيجة السهر والكد والهم والتفكير، ويعتري الأسرى الكثير من التغييرات كالسهوم والشرود، والميل إلى النوم والاسترخاء، وغير ذلك من الأعراض التي يسببها الامتناع عن الطعام، والتوقف التام عن الأكل في ظل وجوده وانتشار رائحته الشهية، سواء كانت هذه الأعراض نفسية وآنية، أو مرضية وعضوية مؤلمة.

إلا أن الأسرى والمعتقلين الذين أنهوا اليوم السابع من إضرابهم المفتوح عن الطعام، وبدأوا الساعات الأولى من اليوم الثامن ليكون بداية الأسبوع الثاني من إضرابهم المقاوم، لا يتوقفون عند هذه الأعراض، ولا يشعرون بهذه المظاهر، وإن كانوا منها يتألمون، وبسببها يتوجعون، إلا أنهم يجاهدون لينتصروا عليها، ويكونوا أقوى منها، وأكثر على الصمود من تداعياتها ومضاعفاتها، فهم يعلمون أنهم يخوضون معركة عزائم وصبر، وتحدي وإرادة، وأن عدوهم يراهن على ضعفهم، وينتظر استسلامهم، ويتوقع تعليقهم الإضراب وعودتهم لحياتهم العادية في سجونهم، بعيداً عن التحدي والمواجهة، راضين بقدرهم، ومستسلمين لواقعهم، وغير ثائرين على ظروفهم، أو غاضبين على حراسهم وإدارة سجونهم.

إنه اليوم الثامن والأسبوع الثاني لمعركة الأمعاء الخاوية، الملحمة البطولية التي يخوضها رجالنا في السجون والمعتقلات دون اعترافٍ بضعفٍ، أو تسليم بعجزٍ، أو خضوعٍ بيأس، فقد فاق عدد الأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام الألف وخمسمائة معتقل، وما زالت أفواج الأسرى تتابع، وأعداد المضربين تتزايد، يلتحقون تباعاً بمسيرة الإضراب فرادى وجماعاتٍ، كأقوى ما تكون الوحدة والتلاحم والتضامن، والاتفاق والتنسيق.

الأسرى المضربون عن الطعام ليسوا أبناء تنظيمٍ واحدٍ أو فصيلٍ بعينه، إنهم صورة الوطن ومثال الشعب، يعبرون بجمعهم عن الوطن كله، وينوبون عن الشعب بأكمله، وينسجون بأمعائهم الخاوية خيوط الوحدة الفلسطينية، التي لا تعرف الانقسام، ولا تعترف بالخصومة والقطيعة، ولا تقف عند حدود قطاع غزة، ولا تنكفئ على أبناء الضفة، بل تمتد وتتسع ليشملها الوطن كله من شماله إلى جنوبه، فتذوب الفوارق وتتلاشى الحدود، وينصهر أسرى الشعب كلهم، ويلتقي في معركة الحرية والكرامة أبناء القدس والأرض المحتلة عام 48، مع إخوانهم من قطاع غزة والضفة الغربية، إنهم فتحٌ وحماسٌ، والشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي، إلى جانب إخوانهم من المستقلين ومن المنتسبين إلى المجموعات العسكرية والتنظيمات الفلسطينية الأخرى، معاً يرسمون ملحمة الوطن العظيم، ومعركة الشعب الكريم.

قبل انتهاء الأسبوع الأول لملحمة الكرامة أعلنت الأسيرات الفلسطينيات عزمهن على خوض الإضراب المفتوح عن الطعام، تيمناً بإخوانهن الرجال ودعماً لهم في معركتهم العادلة ضد العدو السجان، وقد ظن العدو أنهن سيضعفن وسيترددن، ولن يتمكن من الالتحاق بمسيرة الرجال لضعفٍ في أجسادهن، أو لخورٍ في نفوسهن، ولكنه ما علم أنهن دوماً يسبق ولا يتأخرن، ويتقدمن ولا يتراجعن، وهن رغم قلة عددهن نسبياً بالمقارنة مع الأسرى الرجال، إلا أنهن يتميزن بأنوثتهن، ويتقدمن بجنسهن، ويثبتن بالفعل لا بالقول أنهن شقائق الرجال، وأمهات الأبطال، لا يتأخرن عن المعركة، ولا يجبن عن المواجهة، ولا يمنعن أنفسهن عن مشاركة الرجال في أعتى المعارك وأشدها على النفس والبدن معاً، فهذه معركة يلزمها عزيمة وإصرار، وعنادٌ ويقينٌ وثباتٌ، وإيمانٌ وجلدٌ وقدرةٌ على الصبر والاحتمال عالية.

أما الأسرى والمعتقلون المعزولون في زنازينهم، والمقصيون بعيداً عن إخوانهم، وعشرات القابعين بصمتٍ في زنازين وأقبية التحقيق، فقد أعلنوا عزمهم على أن يكونوا ضمن هذا الجيش الهصور، في معركته الصامتة المؤلمة، ينظمون إليهم ويكونون جزءاً منهم، وأنهم رغم عزلهم وبعدهم، ومعاناتهم وقسوة ظروفهم، إلا أنهم يرون أن هذه المعركة تخصهم، وهم يخوضونها إلى جانب إخوانهم من أجلهم اليوم، ومن أجل الأسرى الجدد الذين سيأتون من بعدهم، وسيدخلون السجن في أعقابهم، وإنه لحريٌ بهم وحقٌ عليهم أن يضحوا من أجلهم، وأن يناضلوا في سبيل تحصينهم وحفظ حقوقهم، وهم الأقدم والأسبق، وأصحاب الخبرة وأهل المعرفة.

لا يغيب عن هذه المعركة أسيرٌ وإن كان ضعيف البنية، كليل النفس أو مريض الجسد، فقد أعلن الأسرى المرضى أنهم سيكونون إلى جانب إخوانهم، وسيناضلون ليكتب اسمهم في معركة الكرامة، ولينالهم شرف المساهمة فيها والانضمام إليها، وأن مرضهم لن يمنعهم عن المشاركة في هذه المعركة التي تسطر صفحاتها بمدادٍ من الجوع والألم، وتكتب كلماتها بأنات الجسد وآهات النفس، وترسم لوحاتها بالتضحيات والمعاناة، وسيشهد التاريخ نضالهم وسيحفظ تضحياتهم، وسيخلد على مدى الزمن صبرهم، وإن كان الخطر يكتنف في هذه المعركة حياتهم، ويهدد صحتهم وينذر باستشهادهم، فإنهم كانوا من قبل قد باعوا أرواحهم واستودعوا عند الله نفوسهم، وما كانوا ينتظرون في مقاومتهم نجاة حياتهم أو خلاص أبدانهم.

إنها معركتنا جميعاً التي يجب أن نكون فيها مع أسرانا الأبطال صفاً واحداً وجبهةً متحدةً، نتناسى أمامهم اختلافاتنا، ونقفز في سبيلهم على خلافاتنا، ولا نقف إكراماً لهم عند مشاكلنا، ولا نتنافس احتراماً لهم وتقديراً لتضحياتهم على منافعنا أو نقتتل من أجل مكاسبنا، فمن كان محباً للأسرى فليقدم غاية ما يستطيع نصرةً لهم، وليساهم بما يقوى تأييداً لحقوقهم، وليشارك في كل الفعاليات والمناشط السياسية والإعلامية بأقصى ما يستطيع من جهد، ليناله شرف المساهمة، وليكون له فضل المشاركة، فهذه معركة الأمة الأشرف، وقضيتها الأقدس، وعنوانها الأكرم، فطوبى لمن انتصر لإخوانه، وانطلق رافعاً لواءهم، ومنادياً بحقوقهم، ومدافعاً عن حريتهم، وهنيئاً لمن كان له فضل التخفيف عنهم، أو كان له دورٌ في تحريرهم والإفراج عنهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط