كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إضراب "" شكّل حافزاً للحركة الأسيرة

إضراب "" شكّل حافزاً للحركة الأسيرة

تاريخ النشر: 2022-07-06 | 06:35

لقد شهد سجن عسقلان في الخامس من تموز/ يوليو عام1970، بدء الإضراب الجماعي، الذي يُعتبر أول إضراب منظم عن الطعام يخوضه الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، واستشهد فيه الأسير عبد القادر أبو الفحم بعد سبعة أيام من انطلاقه. والحق أن هذا الإضراب المبكر، شكّل حافزاً للحركة الأسيرة، نحو المزيد من الإضرابات الجماعيـة المنظمة والنوعية عن الطعام.

فتوالت الإضرابات بعد ذلك، في كافة السجون والمعتقلات، وقدم الأسرى خلالها تضحيات جساما، وسقط المزيد من الأسرى شهداء، ويٌعتبر عبد القادر أبو الفحم الذي استشهد في سجن عسقلان عام1970 هو أول شهداء الاضرابات عن الطعام، ومن ثم تبعه راسم حلاوة وعلى الجعفري عام 1980 واسحق مراغة عام 1983 وحسين عبيدات عام 1992. هذا بالإضافة الى أن الإضرابات عن الطعام تسببت بأمراض كثيرة واعاقات عديدة لعشرات من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين جراء التغذية القسرية والاجراءات التعسفية والاهمال الطبي للمضربين.

لقد خاض الأسرى منذ عام 1967 عشرات الإضرابات الجماعية عن الطعام، أقدمها كان في سجن الرملة عام 1968، وأطولها في عسقلان عام 1976 واستمر لـ 45 يومًا، وأشهرها في سجن نفحة في تموز1980 واضراب 1992، وأحدثها كان "الحرية والكرامة" عام 2017، فيما أعلن المعتقلون الإداريون قبل عامين تقريبا إضرابا متدحرجا رفضا للاعتقال الإداري. ومع مرور الوقت أضحت الاضرابات عن الطعام –رغم مرارتها وقسوتها- ثقافة متجذرة لدى الحركة الوطنية الأسيرة، ومن خلالها استطاع الأسرى الذود عن كرامتهم وانتزاع العديد من حقوقهم المسلوبة وتغيير الشروط الحياتية وتحسين ظروف احتجازهم. ومنذ أواخر العام 2011، ولأسباب ودوافع عديدة وظروف ذاتية وموضوعية فرضتها المرحلة، برزت الإضرابات الفردية وخاض مئات الأسرى والمعتقلون اضرابات فردية، حتى غدت ظاهرة آخذة في الاتساع وأرقامها تسير إلى الارتفاع، وأن غالبيتها العظمى كانت رفضا للاعتقال الإداري.

ولم يكن الإضراب عن الطعام يوماً هو الخيار الأول أمام الأسرى، كما لم يكن هو الخيار المفضل لديهم، وليس هو الأسهل والأقل ألماً ووجعاً، وإنما هو الخيار الأخير وغير المفضل، وهو الأشد إيلاماً والأكثر وجعاً، فهم لا يهوون تجويع أنفسهم ولا يرغبون في إيذاء أجسادهم، كما لا يرغبون في أن يسقط منهم شهداء في السجون. لكنهم يلجؤون لهذا الخيار مضطرين ورغما عنهم، وذلك بعد استنفاذ الخيارات الأخرى، وبعدما يتوصل الأسرى الى قناعة بفشل تلك الخيارات التي تُعتبر أقل ألما وقسوة، في ظل تقاعس المجتمع الدولي وعجز مؤسساته الحقوقية والإنسانية عن إلزام دولة الاحتلال باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجونها ومعتقلاتها، وذلك تجسيداً لثقافة المقاومة، باعتبار الإضراب عن الطعام  شكلاً من أشكال المقاومة السلمية خلف القضبان، وعلى قاعدة أن الحقوق تُنتزع ولا توهب، وصوناً لكرامتهم المهانة، ودفاعاً عن مكانتهم النضالية والقانونية ومشروعية مقاومتهم للمحتل.

واليوم وفي ذكرى اضراب "عسقلان"، نقف احتراماً وتقديرا، ونسجل فخراً واعتزازاً أمام صمود المعتقل الفلسطيني رائد ريان واصرار المعتقل خليل عواودة المضربان عن الطعام رفضا لاعتقالهما الإداري. فالأول مضرب منذ أكثر من ثلاثة شهور، فيما الثاني استأنف اضرابه قبل ايام بعدما نقضت ادارة السجون الاتفاق والذي على أثره علق "عواودة" اضرابه بعد 111 يوما متواصلة، مما دفعه السبت الماضي إلى استئناف اضرابه عن الطعام رفضا لاستمرار اعتقاله الإداري.

ان اضراب المعتقلين الفلسطينيين، ليس اضراباً عاديا، أو مجرد أيام صعبة يقضونها في ظروف غير طبيعية، وإنما تشكل ملحمة بطولية وحالة نضالية ومرحلة حملت في طياتها الكثير من المحطات وتستدعي الوقوف أمامها وتسليط الضوء عليها، كما وتستوجب التحرك الجاد والفاعل لنصرة المضربين ووضع حد لمعاناتهما المتفاقمة، في ظل الاستهتار الإسرائيلي وتدهور أوضاعهما الصحية.

ان معركة المضربين عن الطعام، وبغض النظر ان كان جماعية أم فردية، وان كنا نفضل دوما الخطوات الجماعية، هي معركتنا جميعا، ومن الواجب دعمهم المضربين واسنادهم بكل الوسائل الممكنة في مواجهة السجان وسياسة الاعتقال الإداري، وتوسيع الحراك النضالي ودائرة الفعل والتضامن المحلي والاقليمي والدولي، وهذا يشكل عاملا اساسيا وملحا لانتصار نضالات الأسرى خلف القضبان.

عبد الناصر عوني فروانة: أسير محرَّر، ومختص بشؤون الأسرى، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة. ولديه موقع شخصي اسمه: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط