كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إطراء دبلوماسي وغياب ظاهر

إطراء دبلوماسي وغياب ظاهر

تاريخ النشر: 2022-06-30 | 05:02

حيثما يحضر الإردن تكون القضية الفلسطينية حاضرة دوماً، هذا ما قاله الرئيس الفلسطيني عقب إجتماعه بالعاهل الإردني الملك عبد الله الثاني، بقدر ما تحمل الكلمات من إطراء دبلوماسي مطلوب بقدر ما تكشف عن أزمة حقيقية تتمثل في الغياب أو التغييب الفلسطيني عن حراك تشهده المنطقة، فلن تكون فلسطين حاضرة في القمة التي ستجمع قادة دول الخليج ومعهم مصر والإردن والعراق بالرئيس الأمريكي في السعودية منتصف الشهر القادم، ولا يقتصر الأمر على عدم مشاركة الرئيس الفلسطيني في اللقاء بل المرجح أن تكون القضية الفلسطينية غائبة عن جدول أعمالها، وإن حضرت سيكون حضورها شكلياً عبر جملة إنشائية «لا تقدم ولا تؤخر» في البيان الختامي للقمة.
لسنا بحاجة إلى الكثير من التدقيق والتمحيص في المشهد المحيط بنا كي نلحظ بأن قضية فلسطين لا تتواجد اليوم بذات الصفة التي كانت عليها في السنوات السابقة، فدوماً كانت بؤرة الارتكاز لأي حراك يسعى لإعادة تموضع المنطقة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، واتخذها العرب قضيتهم المركزية حتى وإن اقتصر ذلك على الطابع المعنوي دون ترجمة عملية يمكن لها أن تفضي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، فعلى الأقل كان ذلك يبقيها في دائرة الحدث ويجعل منها محوراً رئيسياً لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه، وسواء كانت فلسطين هذه الأيام غائبة وهذا بحد ذاته مصيبة أم مغيبة وحينها تكون المصيبة أعظم، فالمؤكد أننا بحاجة إلى قراءة واضحة للمشهد بتداعياته المختلفة لتدارك ما يمكن تداركه.
لا شك أن العلاقات الفلسطينية العربية تمر في أسوأ مراحلها، ويمكن لنا أن نلقي باللائمة على الدول العربية ونحملها المسؤولية الكاملة عما آلت إليه، بل يمكن لنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك ونتهم البعض منها بالتخاذل والتراجع عن مواقفها التقليدية، ونضع البعض الآخر في خانة الغدر والخيانة سيما تلك التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل بما يمثله من خروج على الاجماع العربي المتفق عليه في المبادرة العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢، والحقيقة الغير قابلة للحجب أن مواقف الدول العربية تبدلت وتغيرت منذ أمد فلم يعد ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، حين تحول إلى ما أخذ بالقوة نسترده بالمفاوضات، إلى أن تراجع العرب خلف ستار نقبل بما يقبل به الفلسطينيون، وفرح البعض منا بهذا الموقف وصفق له معتبراً إياه دعماً وإسناداً لموقف القيادة الفلسطينية، وحقيقة الأمر أنه فض لشراكة في تحمل المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية، وقد يشهد المستقبل القريب المزيد من التطبيع العربي مع إسرائيل، بل قد نصحو قريباً ونجد حلف ناتو الشرق الأوسط أمام أعيننا وإسرائيل جزء منه، وسواء حصل ذلك أم لم يحصل فالمؤكد أن عمقنا العربي الذي دوماً ما تسلحنا به هو في حالة تصدع، وأمامنا خيارين لا ثالث لهما إما أن نتركه على حال سبيله ونكتفي برزمة بيانات الشجب والتخوين لنزيد الطين بلة، أو نسارع إلي بذل كل جهد ممكن لترميمه على قاعدة أننا أكبر الخاسرين من إنهياره، وهذا يتطلب منا فهماً للوقائع التالية:
أولاً: أن الانقسام الفلسطيني أسهم بشكل كبير في تراجع الدعم العربي للفضية الفلسطينية على المستويين الرسمي والشعبي، حتى وإن جعلت بعض الأنظمة العربية منه قميص عثمان للتراجع والتخلي عن واجباتها.
ثانياً: أننا لم نقرأ جيداً حجم التداعيات التي خلفها زلزال ما سمي بالربيع العربي وما نتج عنه من إنطواء وإنكفاد الدول العربية علي مشاكلها الداخلية، ولا يتعلق الأمر فقط بالدول التي إجتاح الخريف العربي أراضيها بل لم تسلم دولة عربية من ارتداداته.
ثالثاً: أننا لم نجح في إبعاد فلسطين عن دوامة التجاذبات العربية فوجدنا أنفسنا مشتتين بين محور ما عرف بالاعتدال ومحور ما عرف بالمقاومة، وبدلاً من أن تبقى القضية الفلسطينية قضية يجمع عليها الكل باتت قضية مشتتة بين هذا وذاك.
رابعاً: دعم إيران للمقاومة هو حقيقة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها وهي تحتاج أن نشكرها عليه دون أن نذهب معها إلى أبعد من ذلك، فإن كانت المقاومة في فلسطين ترى في إيران الداعم والحاضن والصديق الوفي لها ويراها بذات الصورة كل من النظام السوري وحزب الله والحوثيين، فالمؤكد أن هناك من يراها بصورة تقطر شراً في المنطقة، فعلى الأقل نصف السوريين واليمنيين والعراقيين إن لم أكثر يرون فيها القاتل لا المسعف، ونصف اللبنانيين يرون فيها المساند لعدم استقرار دولتهم، والأهم أن دول الخليج تخشى على نفسها من الأطماع الإيرانية والتمدد الشيعي إليها، وسواء كان لهذا الخوف ما يبرره أم أن الخوف صنيعة إسرائيلية غربية فلم تعمل إيران على طمأنه جيرانها بقدر ما واصلت تدخلاتها في الشؤون الداخلية العربية، ووجدت فيه إسرائيل بوابة تدخل إلى المنطقة منها.
إننا بحاجة لقراءة الأمور على حقيقتها، بكل مرارتها ودون أن نجمل الواقع بوهم ضرره أكثر من نفعه، وأن نعي بأن الدول لم يعد يحكمها وحدة الهدف والمصير ولا تجمعها اللغة والعادات والتقاليد بقدر ما تتحرك كل منها طبقاً لمصالحها، ومصلحتنا تقتضي منا بالدرجة الأولي أن نبدأ بترتيب شأننا الداخلي وتجميع مكونات وقدرات شعبنا وإنتشال القضية الفلسطينية من أتون التجاذبات العربية والإقليمية، وبدون أن نفعل ذلك سنبقى أداة تتلاعب بها الدول كل على طريقتها لتحقيق مصالحها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط