كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطفالنا وجحيم العمل في المستوطنات

أطفالنا وجحيم العمل في المستوطنات

تاريخ النشر: 2022-01-09 | 07:16

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

حادثة "فصايل" المُرَوّعة التي أدمت قلوب الفلسطينيين جميعا، وأدّت إلى استشهاد ثمانية فتية في عمر الزهور وهم جميعا من قرية عقربا جنوب نابلس، لا ينبغي لها أن تمر مرور الكرام، وكأنها مجرد فاجعة جديدة تضاف إلى مسلسل  مآسينا ومصائبنا التي باتت أشبه باليوميات في حياتنا تحت الاحتلال، وبالتالي نكتفي بمواجهتها من خلال التسليم بقضاء الله وقدره – من دون البحث والتدقيق في أسباب الكارثة- ولا بمجرد إعلان الحداد وإظهار مشاعر الحزن والتضامن مع ذوي الضحايا، ولا حتى بدفع مبالغ رمزية لذوي الضحايا من صندوق الزكاة، الذي قدّم مشكورا ألف دينار لكل أسرة شهيد وهو مبلغ لا يكاد يكفي لمصاريف الدفن والعزاء.

أبسط ما ينبغي علينا فعله هو التمييز بين واجبات الحكومة والمؤسسات الرسمية والأهلية المعنية، ومسؤولياتها تجاه هذه الحادثة الأليمة من جهة، وبين رد الفعل العاطفي والعفوي للمواطنين الذين عبّر عشرات الآلاف منهم عن حزنهم وتأثّرهم الصادق. فأبسط ما على الحكومة أن تفعله هو أن تشكل لجنة تحقيق رسمية ومتخصصة في الحادثة لدراسة أسبابها الموضوعية والمباشرة، وما إذا كانت تنطوي على عناصر جرمية، وما هي الإجراءات التي علينا كمجتمع القيام بها لمنع تكرار مثل هذه الحادثة، ولا نظن أن مسؤولية الحكومة تقتصر مشاطرة المواطنين أحزانهم، والتسليم بالعجز عن فعل شيء والقول "لا حول ولا قوة إلا بالله، وما باليد حيلة".

من الاطّلاع على التفاصيل الأولية للحادثة يمكن الاستدلال على عدة قضايا تستوجب التوقف والتحقيق، أولى هذه القضايا هي عمالة الأطفال التي يحرمها القانون الفلسطيني أو يضع لها قيودا صارمة لمن هم فوق السادسة عشرة، فجميع الضحايا هم فتية بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من أعمارهم، وتشغيل مثل هؤلاء الأطفال والأحداث في أي منشأة سواء كانت وطنية أو تابعة للاحتلال ومستوطناته يستوجب توفُّر ضمانات وتدابير خاصة تتعلق بظروف العمل وشروط السلامة والأمان وطبيعة العمل المسند للأطفال، وتمنع استغلال هؤلاء الأطفال. القضية الثانية وهي المتصلة بحوادث السير وحمولة المركبة التي أقلّت الأطفال وطريقة السياقة وأهلية السائق وطبيعة الطريق والتقاطع الذي وقع عنده الحادث ومن الذي يتحمل مسؤولية هذا الحادث الدامي، وهي مسائل يمكن التعرف عليها واكتشافها بسهولة على الرغم من عدم سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزتها على هذا الطريق. أما القضية الثالثة ولعلها الأخطر والأهم فهي تتصل باضطرار هؤلاء الفتية الشهداء للعمل في المستوطنات، وما هي الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تّلجئهم إلى هذا الخيار المرّ بدل ان يعيشوا كما يعيش أترابهم، وما هي الإجراءات التي يمكن للسلطة الفلسطينية القيام بها للحد من هذه الظاهرة الخطيرة والمنتشرة.

نتوقع من جميع الجهات الرسمية والأهلية التي يتصل عملها بشكل أو بآخر بهذه الكارثة أن تقدّم ما لديها، وما الذي عليها وعلينا فعله لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث أو الحدّ منها. وأبرز الجهات المقصودة هي رئاسة الوزراء، ووزارة العمل، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة النقل والمواصلات، ووزارة التربية والتعليم والشرطة وتحديدا إدارة السير والبلديات المعنية والاتحاد العام لنقابات العمال والبلديات، صحيح أن الحادثة وقعت في منطقة لا تسيطر سلطتنا عليها، لكن جميع الضحايا فلسطينيون والمركبة تخضع لترخيص فلسطيني وقد انطلقت من بلدة يمكن للسلطة أن تمارس فيها صلاحياتها الإدارية.

في التقرير المهم الذي نشرته جريدة القدس يوم أمس السبت 9/1/2021 وأعدّه الزميل غسان الكتوت، يضع صلاح الدين خليل رئيس بلدية عقربا المنكوبة يده على الجرح، إذ يرى أن سياسات الاحتلال في التضييق على الفلسطينيين، ومصادرة اراضيهم الزراعية، ومياههم ومواردهم، هي التي حوّلت الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال إلى عمال في المستوطنات القائمة بصورة غير شرعية على الأراضي الفلسطينية المصادرة، ويوضح أن الاحتلال حال بين الفلسطينيين وبين استثمار أراضيهم الواسعة، مشيرا إلى أن مساحة أراضي عقربا مع خربة يانون تصل إلى نحو مئة وثمانين ألف دونم. واستخدم الاحتلال حججا شتى لمنع الأهالي من الانتفاع بأراضيهم من بينها تخصيص جزء كبير من هذه الأراضي للتدريبات العسكرية وزرعها بالألغام، وإطلاق أيدي المستوطنين في السطو على الأراضي ومنع أصحابها الفلسطينيين من وصولها.

 قبل ذلك، سبق لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن نشرت تقريرا في غاية الأهمية، أعدته الصحفية بدوية السامري في نيسان 2010، يتحدث التقرير عن تسرب 64 طفلا من أطفال بلدة عقربا بالتحديد للعمل في المستوطنات، ويشرح التقرير الظروف القاسية جدا لعمل هؤلاء الأطفال في المستوطنات وما يتعرضون له من تعنيف وقسوة، لكنهم يضطرون لتحملها بسبب ظروف ذويهم الاقتصادية والاجتماعية. ويورد التقرير آراء عدد من المسؤولين والخبراء الذين حذروا من انتشار ظاهرة عمالة الأطفال وتأثيراتها السلبية على نموّهم البدني والعقلي، وتحدث هؤلاء المسؤولين عن الإجراءات التي يتوجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، والتي لا نملك في هذا المقام سوى التأكيد أنها لا تقتصر على عقربا وقرى جنوب نابلس، بل هي منتشرة في عموم الأراضي الفلسطينية، ويمكن لأي منا أن يعاينها بنفسه بمجرد توجهه إلى مركز المدينة التي يعيش فيها أو بالقرب منها.

من ضمن التعازي التي وردتنا برقية من رئيس دولة الاحتلال، والتي ينطبق عليها مثلنا الشعبي "يقتل القتيل ويمشي في جنازته" لأن الاحتلال هو المسؤول الأول عن إفقار الفلاحين والمزارعين وحرمانهم من استغلال أراضيهم، وهو الذي سرق مياهنا وحوّلها للمستوطنات، وعن كل الإجراءات والسياسات التي  فاقمت من معدلات الفقر والبطالة، وألجأت هؤلاء الأطفال إلى تجرّع المرّ والعمل في المستوطنات، كما قام الاتحاد الأوروبي بتعزية شعبنا وأهالي الضحايا، ومن واجبنا في هذا المقام أن نذكّر هذا المحفل الدولي المهم بأن مسؤولياته السياسية والأخلاقية ومكانة الدول التي يمثلها تتطلب منه مغادرة موقف الصمت على جرائم الاحتلال وممارساته، واتخاذ مواقف عملية تساعد شعبنا في الخلاص من الاحتلال ولا تكتفي بمداواة جروحنا الناجمة عن الاحتلال أو تخفيف قيوده وتحسين شروطه.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط