كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أطفال الحجارة" .."أطفال السكاكين" .."أطفال الدهس"..ثلاثية كفاحية خاصة!

"أطفال الحجارة" .."أطفال السكاكين" .."أطفال الدهس"..ثلاثية كفاحية خاصة!

تاريخ النشر: 2021-12-09 | 04:58

كتب حسن عصفور/ في ذروة الانتفاضة الوطنية الكبرى صنع الشاعر الكبير نزار قباني 1988، نصا إبداعيا لرمزها الذي سيطر على المشهد الإنساني – الإعلامي العام، أطفال الحجارة، فنطق لغة جسدت فعلا ثوريا صنع رافعة للوطنية الفلسطينية المعاصرة المتجهة من الحصار العام الى الكيانية السياسية...

ثلاثية نزار نسجت حقيقة الفعل الثوري الذي أصاب دولة العدو بهوس ما كان ضمن حسابها في صراع مع الشعب الفلسطيني (بهروا الدنيا..وما في يدهم إلا الحجارة..وأضاءوا كالقناديل..وجاءوا كالبشارة..قاوموا..وانفجروا..واستشهدوا..وبقينا دببا قطبية..) جاءوا كبشارة سياسية فتحت طريق الكيانية الفلسطينية التي أسسها الخالد ياسر عرفات عام 1993.

وكتب الشعب الفلسطيني في السجل الكفاحي العام، تعبيرا لن تمحوه قوة الإرهاب اليهودي ودولة الكيان، بات ماركة خاصة لهم دون غيرهم، أطفال الحجارة وانتفاضتهم، لتخلق جيلا جديدا من قوى الثورة الفلسطينية الممتدة بامتداد الصراع مع العدو والغزاة...

واعتقد البعض، ان ظاهرة المشاركة الكفاحية لأطفال فلسطين ستبقى محصورة في السجل الأرشيفي، لكن الفاشية الإسرائيلية لم تقف عند حدود خاصة، فاغتالت أطفالا باتوا أيقونات في المسار الطويل، ورموزا لجرائم الحرب المتواصلة، وأسست لنمو غضب شعبي متعدد المظاهر.

خلال المواجهة الكبرى من 2000 – 2004، كان صوت السلاح أعلى من غيره، لكنه لم يطمس ابدا بكل أنواع أسلحته حضور أطفال فلسطين، فكان محمد الدرة طفلا في مواجهة دبابة أعاد مشهد طفل فلسطيني خلال الانتفاضة الوطنية الكبرى، يحمل حجرا في مواجهة مدرعة وقوة احتلالية، لتبقى الذاكرة حية، بين مشهدين.

خلال عام 2015، كسر الشعب الفلسطيني "بلادة" المشهد بشكل كفاحي جديد سجلته الذاكرة المعرفية بـ "هبة السكاكين" تواصلت ما يقارب العام، كان للطلبة وتلاميذ المدارس حضورا مميزا في تلك الهبة التي أصابت دولة الكيان، وأدواته وجهازه الإرهابي جيشا ومستوطنين بحالة من الرعب التي باتت تحيطهم، حتى وصل الأمر بالاستنجاد بقوات السلطة الفلسطينية لمساعدتهم في محاصرة "هلعهم"، فاستجاب الرئيس محمود عباس، وأعلن في خطاب صريح، أنه أمر بتفتيش حقائب الطلبة والتلاميذ للتأكد من خلوها من "السكاكين" السلاح الذي لا يحتاج لجهد لتوفيره...وكان له "مؤقتا ما رغب".

خلال عام 2021، وتحديدا بعد محاولة التطهير العرقي التي تريد تنفيذها قوات الاحتلال ضد أهل الشيخ جراح وسلوان، ومع ارتفاع وتيرة الإرهاب اليهودي الاستيطاني في القدس والضفة الغربية، ومع "سكون" المواجهة الشاملة للعدو القومي، عادت الى المشهد عمليات فردية، يتم تنفيذها بأسلحة بدائية، و العودة للسكين سلاحا متوفرا، كأداة كفاح بعد حصارها.

تميزت حركة الفعل الأخيرة، بعودة مشاركة أطفال فلسطين في المواجهة، سكينا ودهسا، أدوات لا يمكن لأي كان أن يسيطر عليها، او يمنع استخدامها، فالسكين جزء من الحياة اليومية، كما السيارات، ما يربك تماما "المنظومة الأمنية – الإرهابية" لدولة الاحتلال، ولا يمكنها وضع تصور أمني خاص لمواجهة مقاومة شعبية أداتها "سكين وسيارة".

عودة "أطفال فلسطين" الى المشاركة الفاعلة في الأشهر الأخيرة رسالة سياسية بامتياز، لا ترتبط بفعل فصائلي، وتلك الميزة التي تستحق التفكير العميق، بأن المشروع الاحتلالي بمختلف مظاهره "تطهير عرقي وعنصرية واستيطان واستمرار احتلال"، أصبح القاطرة الرئيسية لولادة مظاهر مقاومة مستحدثة، وأن "السكينة السياسية" السائدة في الضفة والقدس، ليست دائمة ولن تكون، وحالة الانفجار وقتية، ولحظية، وتلك مسألة خارج الحسابات التقليدية.

خلال أسبوع، 3 عمليات أبطالها أطفال فلسطينيين في القدس وطولكرم وسلفيت، سلاحهم سكين وسيارة، تستحق قراءة غير تقليدية لنقاش مشاركة "الأطفال" في المعركة القومية، وهل ذلك حق في مواجهة عدو لا قواعد لإرهابه، ولماذا يذهب أطفال فلسطين لخيار المواجهة التي قد تصل بهم الى "الاستشهاد" ولديهم خيار البقاء أحياء والاستمتاع بطفولتهم حتى النضوج العام...

الأسئلة التقليدية لن تجد إجابة تقليدية في صراع مع عدو كدولة الاحتلال وجهازها الإرهابي، لأنها خارج القانون بما فيه قوانين تحت الاحتلال، ضد الطفولة قبل غيرهم، ولعل أرقام المعتقلين من أطفال فلسطين والشهداء تجاوز الـ 15 ألف خلال سنوات، يقدم بعضا من جواب على مشاركة الأطفال في المعركة الكبرى.

قالها نزار: (آه يا جيل الخيانات..

ويا جيل العمولات..

ويا جيل النفايات..

ويا جيل الدعارة..

سوف يجتاحك..مهما أبطأ التاريخ..

أطفال الحجارة..)

"أطفال الحجارة" .. "أطفال السكاكين" .."أطفال الدهس"..ثلاثية لسجل فلسطيني كفاحي لا نهاية له سوى بنهاية احتلال وإرهاب وعنصرية وتطهير عرقي...ونهوض الكيانية الوطنية عنوانا ومشروعا!

ملاحظة: ما أحدثه فيلم "أميرة" من غضب فلسطيني عام ووحدة موقف غابت كثيرا، لما به من إساءة لمسار شعب بتطلب من الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة د.اشتيه التدخل العلني مع الأشقاء في الأردن لاتخاذ موقف من الفيلم..اقله براءة سياسية قبل منع عرضه سينمائيا!

تنويه خاص: مبروك افتتاح سفارة فلسطين في تونس..البناء يقال أنه مميز كتير..حلو بس يا ريت تخبرونا مين دفع "أموال البناء المميز"..اذا تبرع صحتين..اذا لا اللعنة عليكم..والناس فاهمة ليش!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط