كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطفال الشعلة ...!

أطفال الشعلة ...!

تاريخ النشر: 2019-11-11 | 15:56

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة بين الأطفال إلا وهي عبارة عن إدمان على شم مواد كيميائية بظل غياب أي جهود لوضع حد لها ولمعالجة الأطفال المدمنين, وانتشرت صوراً ومقاطع لفيديوهات لأطفال لجأوا إلى "شم الشعلة" وأدمنوا عليها، وذلك من خلال عبوات بلاستيكية يضعون بداخلها مادة "الشعلة" (أو الغراء)، وبشكل مكثف، ويقومون بشمها باستخدام كيس, تلك الظاهرة منتشرة في الشوارع والحدائق، وإن المار يلاحظ الأطفال وهم يمسكون عبوات بلاستيكية ويقومون بشمها علنا دون أي تعليق من البالغين", والغريب بالموضوع أنهم يطلبون المزيد من الروائح التي تخدر أجسادهم الصغيرة النحيلة المتعبة لعله هروب من واقع مرير ومعاناتهم من فقدان الحماية الاجتماعية تشتت بسبب الحروب والجوع والفقر المدقع أو بسبب من يستغل براءتهم كمصيدة للعمل بالتسول والسرقة.
 

يشار الى أن "شم الشعلة" يعد بديلاً عن تعاطي الحبوب والمهدئات، لا سيما أن سعر مادتها ليس مرتفعاً, و تحوي مواد كيماوية طيّارة، تنتمي إلى مجموعة من المذيبات العضوية، تلك المواد تسبب تأثيرات عصبية مباشرة، من بينها الشعور بالفرح والنشوة واللامبالاة, تلك التأثيرات، التي تستمر مدة زمنية تتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة، تدفع الطفل وحتى البالغ إلى تكرار عملية الشم بعد زوال شعوره بالنشوة، ما يعني أن إدمان مادة الغراء هو إدمان نفسي أكثر ما هو كيماوي, تساؤلات عدة فرضتها علينا تلك الظاهرة منها : ما هو تأثير مادة “الشعلة” على عقول الأطفال؟ ومن المسؤول عن تلك المصيبة ؟

أطفال الشعلة هما أطفالنا وأبنائنا وإخواننا وبناتنا إن صحت تسميتهم كذلك، لفتوا الأنظار إلى خطورة ما لا تحمد عواقبه، حين أشهروا إدمانهم على العلن وانتشروا في الشوارع وعلى مرأى العامة, لذا يجب توعية الأهالي بشكل أكبر عن طريق مراقبة أولادهم وملاحظة وجود أي علامات للخمول المستمر وعدم التركيز أو وجود أي طفح جلدي حول الفم وقد تسبب التهابات خطيرة في الجلد, أما عن التأثيرات الصحية على المدى البعيد، فان استمرار الطفل بشم مادة “الشعلة” لفترة طويلة قد يسبب أضرارًا في الجهاز التنفسي، كون المادة تحوي مواد “مخرشة”، قد تسبب تخرش الأغطية المخاطية في الرئتين وقصبات الصدر، بالإضافة إلى احتوائها على مواد قد تسبب سرطان الرئة، في حال طالت مدة الإدمان, و يؤثر استنشاق المادة على الدماغ، حيث يؤدي الاستنشاق إلى تلف المادة الدهنية المحيطة بمحور الأعصاب (غمد الميالين)، وذلك لاحتوائها على مادتي (التولوين والنفتالين) المذيبتين، مما يؤدي إلى ضرر طويل الأمد على وظيفة الدماغ، مشابه لمرض "التصلب المتعدد" وهو مرض يسبب إعاقة محتملة في الدماغ والحبل الشوكي، مما يسبب مشكلات في التواصل ما بين العقل وباقي الجسم, وكما يسبب عدم انتظام في ضربات القلب، وقد يؤدي إلى توقف ضربات القلب حتى من التجربة الأولى، وفقاً للمتعاطي.

إن علاج هذا النوع من الإدمان يتم على ثلاث مراحل، أبرزها التعامل مع السبب الذي أوصل الأطفال إلى تلك المرحلة، والثاني علاج “سلوكي معرفي” يتم من خلاله توعية الأطفال إلى خطورة الأمر, في حين يتمثل العلاج الدوائي بإعطاء الأطفال أدوية مهدئة، تعمل على تهدئة أعصاب المدمنين عند غياب المادة عنهم، ويتم إيقاف الأدوية بشكل تدريجي لحين تخلصهم من الإدمان, وقد يحتاج تدخلًا مجتمعيًا ومؤسساتيًا مدروسًا لعلاج مسببات التشرد ودمج المشردين بالمجتمع، ثم يأتي العلاج في مرحلة لاحقة, وأيضا عن طريق وضع المدمن في دور رعاية للعناية به، وحل المشكلات التي تسببت بوصوله لهذا النوع من الحل الوهمي, والامر يتطلب تكثيف الجهود والعمل على منع بيعها للأطفال, وان من يبيعها يتعرض للمخالفة القانونية, وأيضا مواجهة هذه الظاهرة من خلال التوعيةٍ الأسرية والمجتمعية وتعريفهم بخطورتها.

إن مشكلة إدمان الأطفال باتت كارثة عالمية انتقلت الى مختلف الأقطار العربية وان شم الشعلة ولعب القمار باتت العابا للأطفال بدل الألعاب التقليدية, و النقاش يدور هنا من يعلم الأطفال على شم الشعلة حتما يريد جرهم لتعاطي مواد مخدرة أكثر, ولقد اكتشفنا أنواعا أخرى للإدمان غير الشعلة مثل تعفين الجوارب المستعملة ومن ثم استنشاقها، أو تنشيف الصراصير وطحنها ومن ثم تدخينها, فالموت أو السجن أو مستشفى الأمراض العقلية، هذه هي نهاية كل مدمن مخدرات ولا نهاية رابعة إلا لمن أدرك خطورة ذلك وقرر العلاج والخروج من هاوية المستنقع.

أطفالنا هم بهجة الحياة أرواحنا التي تسير على الأرض وعطرها و البسمة البريئة وهم العالم الوردي المملوء بالأحلام السعيدة,  من أجلهم تهون عندنا مصاعب الحياة وآلامها , و هم أهم مورد في الحياة, وإنهم الفئة الغالية والمهمة، وهم الشريحة الأكبر في المجتمع؛ لذلك وجب علينا الاهتمام بهم، وتوجيههم بالشكل السليم، لما فيه فائدة للمجتمع، وكما قيل الوقاية خير من العلاج، فكل ما علينا كآباء تحديد وقت معين لأطفالنا، واختيار القنوات والتطبيقات التي تساعد في تنمية قدراتهم، وترك مساحة حرة لهم، واستبدال تلك الأجهزة بالألعاب الحركية، ومعرفة الهوايات لأطفالنا، وتوفير البدائل لتساعدنا على زراعة مبادئ الصح والخطأ, ولقد قال الشاعر اللبناني جبران خليل جبران الكاتب المبدع والرسام الباهر في الأطفال " إن أولادكم ليسوا بأولادكم إنهم أبناء أشواق الحياة وبناتها هم وإن كانوا معكم ليسوا لكم وأنتم تستطيعون أن تعطوا أولادكم محبتكم ولكنكم لا تستطيعون أن تلقنوهم أفكاركم لأن لهم أفكارهم وتستطيعون أن تقيموا المساكن لأبدانهم لا لأرواحهم لأن أرواحهم تسكن في مسكن الغد الذي يمتنع عليكم حتى في أحلامكم ولكم أن تكونوا مثلهم وليس لكم أن تجعلوهم مثلكم لأن الحياة لا تمشي لا تتمهل مع الأمس أنتم الأقواس وأولادكم السهام الحية التي تنطلق عنها".

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط