كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطفال غزة وعودة صكوك الغفران

أطفال غزة وعودة صكوك الغفران

تاريخ النشر: 2016-04-06 | 23:27

منذ إستيقظت صباح اليوم، فوجئت بفيديو عنوانه " بكاء وتوبة في إحدى مدارس غزة " ينتشر كالنار في الهشيم علي مواقع التواصل الإجتماعي ، وأولى الكلمات التي تسمعها فتصدمك فور تشغيل الفيديو هي " يا لفرح الشجر يا لفرح الحجر بتوبتهم إلى الله "، فوراً وبدون أي تفكير يذهب خيالك بك إلي مجموعة من المشركين يعيشون في مدينة قد فتحها المسلمون لتوهم فيدعونهم لدخول الإسلام والتوبة عن خطاياهم السابقة .

ثم ما يلبث أن يتدارك عقلك المشهد، لتتذكر عنوان الفيديو " مدارس غزة " لتصيبك الصدمة عندما تشاهد مجموعة من الاطفال أكبرهم لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره يجهشون في البكاء ، وسط تكبيرات من مجموعة أشخاص يطلقون علي أنفسهم إسم " دعاة"، بينما يتسلل أحد " الدعاة" وسط الأطفال ليأخذ الباكي منهم إلي الأمير ليحتضنه وكأننا عدنا لزمن "صكوك الغفران" ، الذي حدث يا سادة بإختصار شديد هو إستغلال لبراءة ونقاء وفطرة أطفالنا ، وبث الخوف في نفوسهم ، ويبدو أن هؤلاء " الدعاة " قد نسوا أن الله محبة وليس خوف ، وأن علاقتنا بالله عز وجل قائمة علي المحبة لا علي الخوف .

لابد قبل أي نقول أي شئ هنا أن نذكر السادة الذين يصفون أنفسهم ب " الدعاة" بأن الإسلام قد دخل غزة في العام 635 ميلادي ، كما وتعتبر غزة هي مسقط رأس الإمام الشافعي وهو أحد الأئمة الأربعة الكبار عند المسلمين ، أي أن الإسلام والمسلمين في غزة قبل أن يولد هؤلاء الأشخاص أو حتي تولد أمهاتهم .

أما السؤال الذي يجعلك تفقد عقلك فعلاً ، ما هو الجرم الذي إرتكبه هؤلاء الأطفال الذين لم يتجاوز عمر كبيرهم الخامسة عشر حتي يأتي إليهم أولئك الأشخاص الذين يسمون أنفسهم ب" الدعاة " ليطالبوهم بالتوبة والتكفير عن ذنوبهم ؟ ماذا رأى أطفال غزة من الحياة أصلاً حتي يرتكبوا معاصٍ؟ ثم حتي لو إرتكبوا الخطايا والأثام من انتم لتحاسبوهم والقلم لم يسرى عليهم أصلاً ؟ ومن أنتم لتحاسبوهم أصلا ؟ من أنتم أصلاً ومن نصبكم ولاة امرنا ؟بأي حق تحاكمون من بقى من أمل لنا في غد أفضل ؟؟ تالله إن الظروف التي يمر بها قطاع غزة تكفر عن ذنوب كل من له ذنوب من أهلها

هؤلاء " الدعاة" تجرأوا فقط علي أطفال عاشوا في الثماني سنوات الأخيرة 3 حروب مدمرة ، بينما هناك مناطق كاملة في العالم لم تشهد إطلاق رصاصة واحدة منذ عشرات السنين، هؤلاء " الدعاة" تجرأوا علي أطفال بحاجة لدعم نفسي ليس أقل من سنوات طويلة ليصبحو أطفال كبقية أطفال العالم ، هؤلاء الأطفال الذي لم يروا منذ وعوا علي هذه الدنيا الكهرباء ل 24 ساعة متتالية ،حيث أصبحت الرفاهية بالنسبة إليهم أن تأتي الكهرباء بضع ساعات إضافية أو أن تعلن شركة الكهرباء أن العمل سيبدأ بجول ال8 ساعات كهرباء يومياً بدل من جدول ال 6 ساعات .

هؤلاء "الدعاة" تجرأوا فقط علي أطفال سرق الفقر أحلامهم، حيث أن ما يفوق 90% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر بالإضافة لتجاوز نسبة البطالة ال 65% من سكان قطاع غزة مع إنخفاض معدل دخل الفرد اليومي ليصل إلي 1 دولار في اليوم ، هؤلاء " الدعاة " تجرأوا فقط علي أطفال الفقراء الذين بالكاد تستطيع عائلاتهم توفير قوت يومها ، يا لغبائكم وهل هناك من مصيبة أكبر من الفقر ؟ عن ماذا يستغفروا ؟ عن ماذا يتوبوا أليس من الأولى بهؤلاء "الدعاة" أن يتوجهوا إن كانت لديهم الجرأة –والتي لا أظنها لديهم- إلي من يحكم قطاع غزة بحكم الأمر الواقع ليدعوهم للتوبة والإستغفار إلى الله ، وأن يدعوهم لرفع أيديهم عن هذا الشعب الذي يعاني كما لم يعاني من قبله أحد، بل وتقبيل أرجل هؤلاء الأطفال طلباً للصفح والعفو والغفران علي تركهم في هذه الظروف المعيشية اللإنسانية التي تقهر الحجر قبل البشر والتي تسببوا لنا ولهم بها في السنوات الماضية بسبب تفضيل مصالحهم الحزبية علي مصالح عامة الشعب

- هذه المجموعة التي تطلق علي نفسها ب" الدعوية" قامت بتصوير هذا الفيديو في ساحة مدرسة تتبع لوزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة حماس ، أي أن الوزارة مسؤولة بالكامل عن هذا التصرف وعواقبه ومطالبة الأن قبل غداً بإيقاف تمدد هذه الظاهرة وإنتقالها للمدارس الأخرى في القطاع

- على حكومة حماس أن تعي وتدرك جيداً أن كل المحاولات نحو صبغ قطاع غزة وقولبته في إطار أيدلوجي وإجتماعي وثقافي واحد لم ولن تلفح ، نحن شعب كنا ونزال وسنظل شعب متنوع صاحب قضية كانت وستبقي قضية وطنية بإمتياز ، يناضل تحت رايتها كل أبناء شعبنا بمسلميه ومسيحيه وأبناء طائفته السامرية اليهودية وكل صاحب توجه فكري أو معتقد .

- أطفالنا هم مستقبل قضيتنا، هم ما تبقي لنا ،أ هم الخط الأحمر الذي لا يمكن السماح بالتلاعب في مصيرهم ، يكفينا حاضرنا الذي تلاعبتم به ، مطلوب وقفة جادة من من مثقفي فلسطين ضد هذا النهج الرجعي الذي يسئ لصورة فلسطين والدين الإسلامي ، فأطفال غزة في خطر ، غزة التي كانت وستظل منارة للتنوع والحرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط