كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إطلاق "المرصد الوطني الفلسطيني" لتوثيق انتهاكات جيش الاحتلال وملاحقتها أمام القضاء الدولي

 إطلاق "المرصد الوطني الفلسطيني" لتوثيق انتهاكات جيش الاحتلال وملاحقتها أمام القضاء الدولي

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 14:13

رام الله: برعاية الرئيس محمود عباس، وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، أطلقت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، يوم الأربعاء في مسرح بلدية رام الله، بحضور عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، ومحافظ رام الله والبيرة وعدد من المحافظين، ووزراء، إلى جانب شخصيات رسمية ووطنية، وسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، ومؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، وحشد من المختصين والخبراء.

وفي كلمته، ممثلا عن الرئيس قال رئيس الوزراء: "قد يستطيع الاحتلال أن يدمر مبنى، أو يصادر أرضاً، أو يحاول إخفاء جريمة، لكنه لن يستطيع أن يمحو الحقيقة عندما تصبح عملاً مؤسسياً منظماً، ولا أن يطمس الذاكرة الوطنية عندما تتولى مؤسساتنا حفظها وتوثيقها وفق أعلى المعايير المهنية والقانونية".

وأضاف مصطفى: "مسؤوليتنا الوطنية لا تقتصر على نقل ما يحدث، وإنما على توثيقه بمنهجية مهنية، والتحقق منه، وتحويل الوقائع المتفرقة إلى أدلة متماسكة تكشف هذا النمط المنظم، وتواجه محاولات الإنكار أو التشكيك، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسيّة".

وشدد رئيس الوزراء على أنه لم يعد ممكناً النظر إلى إرهاب المستوطنين باعتباره أعمالاً فردية معزولة، بل أصبح جزءاً من سياسة أوسع؛ توفر الحماية، وتكرس الإفلات من العقاب، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن أخطر ما في هذه السياسة ليس عدد الجرائم المرتكبة فحسب، بل أن تتحول هذه الجرائم، مع تكرارها، إلى مشهد مألوف يفقد قدرته على تحريك الضمير العالمي.

وتابع: "إن نجاح هذا المرصد لن يقاس بحجم البيانات التي يجمعها، وإنما بقدرته على أن يكون منصة وطنية، تعزز التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات الفلسطينية العاملة وفق اختصاصاتها، لأن تكامل الجهود، وتوحيد المعايير، وتبادل الخبرات، هو ما يبني منظومة وطنية أكثر قدرة على حماية الحقوق، والدفاع عنها، وتعزيز فرص المساءلة".

ووجه مصطفى رسالة للعالم بأننا لا نطلب استثناءً، ولا نسعى إلى امتياز، وإنما نطالب بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، فسيادة القانون تبدأ بالاعتراف بالحقائق، والحقائق لا تكتسب قوتها إلا عندما تُوثَّقُ وفق معايير مهنية مستقلة، وتُحفظ داخل مؤسسات وطنية قادرة على صيانتها وتطويرها.

وقال رئيس الوزراء: "إن ما شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية، من جريمة بلدة تل، وقبلها في بيت فوريك، إلى الاعتداءات المتواصلة على القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية في مسافر يطا وغيرها، إلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، ومواصلة الجرائم والعدوان في قطاع غزة، ليس مجرد سلسلة من الحوادث المنفصلة، وإنما يعكس نمطاً متصاعداً ومنهجياً يستهدف الإنسان الفلسطيني، ومصادر رزقه، وأرضه، ومقدساته، ووجوده الوطني".

وتوجه مصطفى بخالص الشكر لدائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة الأخ أحمد سعيد بيوض التميمي، ولجميع المؤسسات الوطنية والشركاء الذين أسهموا في إنجاز هذا المشروع، وللكفاءات الفلسطينية، والتي نعقد عليها آمالاً كبيرة في مواصلة هذه الرسالة الوطنية النبيلة.

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني أحمد التميمي: إن المرصد الوطني يهدف إلى توثيق انتهاكات الاحتلال، وحماية الأدلة والذاكرة الوطنية، من خلال بناء منظومة وطنية مهنية ومستقلة لرصد الانتهاكات والتحقق من المعلومات وحفظ الشهادات والوثائق بصورة آمنة وموثوقة.

وأضاف أن المرصد يسهم في دعم العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب عبر إعداد التقارير الحقوقية والملفات القانونية والدراسات والخرائط والمؤشرات، بما يدعم ملاحقة مرتكبي الانتهاكات أمام المحاكم والآليات القضائية الدولية، ويؤسس لمرجعية فلسطينية مستقلة ومستدامة.

وأشار إلى أن إنشاء المرصد جاء استجابة للحاجة إلى منصة وطنية حديثة تجمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، وتنظمها وتحللها وتعرضها بصورة مهنية تخدم الضحايا والباحثين والصحفيين والمؤسسات الحقوقية، وتعزز إيصال الرواية الفلسطينية الموثقة إلى مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وأكد التميمي ضرورة ترسيخ المرصد بوصفه مرجعا وطنيا متعدد الاختصاصات يجمع بين العمل الحقوقي والقانوني والبحثي والتقني، ويخدم الضحايا والمؤسسات وصناع القرار ومسارات الحماية والعدالة.

وجرى خلال حفل الإطلاق عرض فيلم تعريفي حول المرصد وأهدافه الوطنية والإنسانية، فيما قدم وكيل دائرة حقوق الإنسان والمشرف العام على المرصد قاسم عواد عرضا حول فكرة المرصد وآليات عمله وأقسامه المختلفة.

وأوضح عواد أن المرصد يضم نظاما لتوثيق البلاغات والانتهاكات، وقاعدة بيانات تتيح تصنيف الوقائع وتحليلها، ومركزا للتقارير والتحليلات، ومنصة للخرائط المكانية، ومرجعية قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى قسم للشهادات والقصص الميدانية وأرشيف رقمي للوثائق والأدلة، بما يعزز حفظ الأدلة وإعداد الملفات القانونية.

من جانبه، قال النائب العام، رئيس فريق التوثيق الوطني أكرم الخطيب: إن شعبنا يعيش منذ عقود واقعا لا تتوقف فيه الجرائم، بل تمتد فيه محاولات طمس آثارها وتشويه حقيقتها وإنكار ضحاياها والإفلات من المساءلة.

وأضاف أن الاعتداءات اليومية التي تنفذها عصابات المستعمرين في الضفة الغربية، وما يشهده قطاع غزة من انتهاكات جسيمة، تمثل أنماطا من السلوك الإجرامي التي تفرض عملا قانونيا مؤسسيا قائما على قواعد الإثبات وحفظ الأدلة وفق المعايير الدولية.

وأكد أن المرصد سيشكل رافدا أساسيا لعمل الفريق الوطني المختص بالجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، من خلال دعم عمليات جمع الأدلة وتوثيقها وبناء ملفات قانونية تستوفي متطلبات الإثبات والمساءلة، مشددا على أن العدالة تُبنى على سلامة الدليل ودقة توثيقه.

بدوره، قال نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس: إن إطلاق المرصد يمثل خطوة بالغة الأهمية في معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحقيقة والعدالة والمساءلة، ويعزز الجهود الوطنية في مجال الرصد والتوثيق وحفظ الأدلة.

وأضاف أن ما يجري في فلسطين ليس حوادث منفصلة، وإنما سياق متواصل من الجرائم والانتهاكات التي تستوجب التوثيق المهني والتحليل القانوني وربط الوقائع بالقواعد القانونية الدولية، بما يحولها إلى ملفات قانونية وأدلة قابلة للاستخدام أمام جهات العدالة الدولية.

وشدد على ضرورة أن يكون المرصد ذاكرة قانونية وطنية تحفظ أسماء الضحايا وشهاداتهم والأدلة المرتبطة بالجرائم، مؤكدا استعداد نقابة المحامين للتعاون مع دائرة حقوق الإنسان وجميع المؤسسات الوطنية والدولية لتطوير العمل القانوني والحقوقي وتعزيز قدرات الرصد والتوثيق والتحليل.

وجرى خلال مراسم الاطلاق استعراض رؤية المرصد وأهدافه وآليات عمله، حيث يركز على بناء قاعدة بيانات وطنية آمنة لحفظ الأدلة والشهادات والوثائق، وإعداد الملفات القانونية والتقارير المتخصصة وفق المعايير الدولية، وتحويل المعلومات الموثقة إلى أدلة قانونية قابلة للاستخدام أمام الهيئات والمحاكم الدولية، بما يعزز الخطاب الفلسطيني القائم على الحقائق والوقائع الموثقة.

كما تضمن عرضًا تعريفيًا حول مراحل تأسيس المرصد، والبنية التقنية والقانونية التي يستند إليها، إلى جانب استعراض مهامه في توحيد مرجعيات التوثيق، وتوفير مصدر وطني موثوق يخدم المؤسسات الرسمية والحقوقية والدبلوماسية والإعلامية في مواجهة الرواية الإسرائيلية وتوثيق الانتهاكات بصورة مهنية ومنهجية.

وفي ختام الحفل، جرى تخريج كادر المرصد الميداني في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، تقديرًا لدورهم في حمل رسالة التوثيق وحفظ الشهادات والحقائق الفلسطينية، بما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الحقوق الفلسطينية وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة على المستوى الدولي.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط