كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطماعُ الإسرائيليين في قبرِ يوسفَ ومقامِهِ

أطماعُ الإسرائيليين في قبرِ يوسفَ ومقامِهِ

تاريخ النشر: 2019-11-19 | 11:58

لا تقتصر أطماع الإسرائيليين الدينية في فلسطين المحتلة على القدس والمسجد الأقصى، وعلى ما يسمونه جبل الهيكل وحائط المبكى، أو على الخليل والحرم الإبراهيمي، أو قبر راحيل ومقام النبي يوسف عليه السلام، وغيرها مما يدعون أنها لهم وتخصهم دون غيرهم، بل إن أساطيرهم تكاد تدعي أحقيتها في كل الأرض الفلسطينية، وفي غيرها من الأرض العربية التي يعتبرونها أراضي العبور وبلاد التيه وأرض السبي، والبلدات التي عاش فيها ملوكهم وأنبياؤهم أو دفنوا فيها، وغيرها من الأماكن التي يدعون أنها مقدسة في دينهم ومذكورة في توراتهم، حيث يتطلعون إلى سيطرتهم عليها وضمها إلى كيانهم، وبسط كامل سيادتهم عليها، وجعلها مقاماً لأنبيائهم ومزاراً لأتباعهم، يزورونها وقتما شاؤوا وكيفما شاؤوا، ويأتون إليها زواراً وحجاجاً من كيانهم أو من شتات الدنيا حيث يعيش اليهود وينتظرون يوم العودة.

ربما كثيرٌ من العرب والمسلمين وغيرهم من الأمم، لا يعرفون الكثير عن قبر يوسف عليه السلام ومقامه في مدينة نابلس، رغم أنه مكانٌ مقدسٌ عند المسلمين، له مكانته وعنده حرمته، إلا أنهم رغم ذلك لا يعيرون اقتحامات اليهود المتكررة له وانتهاكهم لحرمته اهتماماً، وقد لا يبررون للفلسطينيين غضبهم وثورتهم، وقد لا يتضامنون معهم كتضامنهم مع القدس أو المسجد الأقصى، أو الخليل والحرم الإبراهيمي، وذلك بالنظر إلى عدم شهرته أو ذيوع صيته، أو لأن الإعلام العربي والدولي لا يسلط الأضواء عليه، ولا يعتبر اقتحامه انتهاكاً، أو السيطرة عليه اعتداءً، رغم أن لهذا المقام والقبر الذي يحويه مكانةً كبيرةً عند المسلمين، فضلاً عن أنه جزءٌ من الأرض العربية الفلسطينية المحتلة.

لكن أهل مدينة نابلس وسكان محافظة جبل النار في الضفة الغربية دائماً على موعدٍ مع المواجهة والتصدي، إذ يخرجون فرادى وجماعاتٍ لمواجهة قطعان المستوطنين، وزحوف المعتدين الإسرائيليين، الذين ترعاهم وتحرضهم الحكومة، وتواكبهم الشرطة ويحميهم جيش الاحتلال، الذي يغمض عيونه عن اعتداءات المستوطنين واستفزازاتهم، بينما يفتح فوهات بنادقه على صدور الفلسطينيين المدنيين الذين يخرجون للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم وممتلكاتهم، علماً أن الإسرائيليين يتعمدون استفزاز الفلسطينيين، ويعلنون عن نواياهم، ويحشدون المتطرفين والمؤيدين لبرامجهم، حيث يزيد عدد المقتحمين أحياناً في المرة الواحدة عن ألف مستوطنٍ.

لا ينكر المسلمون الذين يؤمنون بنبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام، ويعرفون قدره ويحفظون مكانته، أنه أحد أنبياء بني إسرائيل، وأن له عند اليهود مكانة ومنزلة، وأنه على اختلاف الروايات قد يكون مدفوناً في هذه البقعة من بلدة بلاطة شرق مدينة نابلس، وإن كان الكثير من المؤرخين وعلماء الآثار يؤكدون أنه لا يوجد ما يثبت أنه دفن هو أو بعض عظامه في هذا المكان، حيث يرى الفلسطينيون أنه مقامٌ لأحد الأولياء المسلمين واسمه يوسف الدويكات، ولكن اليهود الذين لم يأتوا على ذكره في أدبياتهم الدينية، أعلنوا بعد احتلالهم للضفة الغربية عام 1967، أن المقام يخصهم، وأن القبر هو قبر نبيهم يوسف عليه السلام.

 

إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تتعامل مع الفلسطينيين في هذه المسألة من الجانب الديني، وأنهم يرغبون في زيارة مقام نبيهم والوقوف على قبره، بل إنهم يدعون ملكية المكان وأحقيتهم في المقام والأرض المشاد عليها وما حولها، ويريدون أن يطردوا الفلسطينيين منها ويسكنوا فيها، أو يبنوا مستوطناتهم عليها، رغم أن الفلسطينيين كانوا ولا زالوا يحافظون على المقام ويحرصون عليه، ويمنعون تخريبه أو الإساءة إليه، إلا أن المعتدين الإسرائيليين خلال زياراتهم الاستفزازية المتكررة، أطلقوا النار على الفلسطينيين وقتلوا العديد منهم، واشتبكوا مع مئات الفلسطينيين في المنطقة والجوار، الأمر الذي أخرج الزيارة من الإطار الدين إلى إطار الاحتلال والسيطرة وبسط السلطة والهيمنة المطلقة.

لا يعجز الإسرائيليون عن خلق الحجج والذرائع لممارسة النهب والسرقة، والمصادرة والسيطرة، ولا يعدمون وسيلةً في تبرير الاعتداءات والانتهاكات، وعمليات القتل والاعتقالات، ورغم أن مبرراتهم واهية وحججهم كاذبة، إلا أنهم يصدقونها ويريدون من العالم كله أن يصدقها وأن يعمل بمقتضاها، ويضغطون على الفلسطينيين للقبول بالرواية الإسرائيلية والتسليم بها وعدم الاعتراض عليها، ويحاولون رغم اعتداءاهم تصوير أنفسهم لدى الرأي العام الدولي، عبر مختلف وسائل الإعلام، أنهم يتعرضون للظلم والحرمان، عندما يقوم الفلسطينيون بمنعهم من زيارة مقام أنبيائهم والصلاة في أماكنهم المقدسة، بينما يخفون من روايتهم اعتداءاتهم على الفلسطينيين وإساءاتهم المتكررة لهم، ويحذفون من تقاريرهم صور جنودهم المدججين بالسلاح، وعمليات إطلاق النار وسقوط مئات القتلى والجرحى الفلسطينيين.

الفلسطينيون جزءٌ من العالم العربي والإسلامي، الذين احتضن لمئات السنوات الطوائف المختلفة وأبناء الأديان المتعددة، الذين عاشوا في أمنٍ وسلامٍ في كنف الدولة والحضارة الإسلامية، فما ظلموا ولا اضطهدوا، ولا تعرضوا للخسف ولا للهوان، حيث حفظ الإسلام لأبناء الديانات الأخرى حقوقهم في العيش الكريمة والحياة الآمنة والسلامة المدنية، وضمن لهم ممارسة طقوسهم الدينية في معابدهم وأماكنهم المقدسة.

إلا أن هذا الاحتلال البغيض جاء ليعلن يهودية كيانه وعنصرية نظامه، ويحرم جميع أبناء الأرض المباركة وأصحابها، من حقوقهم الطبيعية المشروعة في دولتهم ووطنهم، وفي حقهم في الحفاظ على مقدساتهم والصلاة في مساجدهم وكنائسهم، ولا نستغرب مساعيه لطرد غير اليهود من فلسطين، إذ يتمنون لأنفسهم دولةً يهوديةً نقية خالصةً لهم دون غيرهم، وقد بدأ في تنفيذ برامجه العنصرية، وأعانته عليها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وما زالت تعينها على الظلم، وتؤيدها في الفساد، وتقف معها في العدوان.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط