كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطماع تركيا المتوسطية

أطماع تركيا المتوسطية

تاريخ النشر: 2020-11-21 | 12:02

سعت أنقرة خلال السنوات الماضية إلى التأثير في المشهد المغاربي، في محاولة منها للتشويش على العلاقات الاستراتيجية المغاربية – الأوروبية التي تجمع ما بين ضفتي المتوسط في سياق مجموعة 5+5، وقد وفّرت حالة الفوضى التي تشهدها ليبيا، موطئ قدم مهم لتركيا، من أجل منافسة الطرف الأوروبي في نفوذه التقليدي بالمنطقة، كما تعمل أنقرة منذ اندلاع أحداث ما يسمى بالربيع العربي على توظيف علاقتها الوثيقة مع الأحزاب الإسلامية بهدف التأثير في الأوضاع السياسية بالدول المغاربية.

ويتواصل هذا النشاط التركي في المنطقة بموازاة سعيها إلى فرض نفسها كلاعب محوري في شرق المتوسط، للحصول على امتيازات كبرى متعلقة بمشاريع الغاز، حتى وإن تطلب الأمر الاعتداء على حقوق جيرانها، ولم يكن مستغرباً بالتالي أن تلجأ أنقرة إلى استغلال تأثيرها الكبير في حكومة السراج لتعقد معها اتفاقاً مثيراً للجدل في شهر نوفمبر 2019 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، على الرغم من تعارض هذا الاتفاق مع القانون الدولي، بسبب وجود جزيرة كريت اليونانية التي تفصل بين الساحلين التركي والليبي.

ويذهب الكثير من المراقبين إلى أن تركيا تريد الدفاع عن مصالحها في شرق المتوسط من خلال السعي إلى إعادة النظر في قواعد الشراكة الأوروبية – المتوسطية في مجال الطاقة التي جرت محاولة ترسيخها بداية من قمة برشلونة سنة 1995 التي حضرتها 27 دولة مطلِّة على ضفتي المتوسط، وهي الشراكة التي عمل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على إعطائها بعداً سياسياً أكبر من خلال إطلاقه لمشروع الاتحاد من أجل المتوسط.

ويؤكد في هذا السياق وزير الصناعة الجزائري الأسبق عبدالنور كرمان في كتابه الموسوم: «التعاون الطاقوي الأوروبي المتوسطي، رهاناته وآفاقه»، أن هذا التعاون يستند في جزء منه على دول المغرب العربي وبخاصة على ليبيا والجزائر اللتين تمتلكان احتياطات مهمة من الطاقة، لاسيما بعد أن استطاعت أنابيب الغاز الجزائري أن تربط المغرب العربي بأوروبا على الرغم من الخلافات السياسية بين دول المنطقة، وهو ما يبدو واضحاً للعيان من خلال أنبوبي الغاز اللذين يربطان بين الجزائر وإيطاليا عبر التراب التونسي، وبين الجزائر وإسبانيا عبر الأراضي المغربية.

وعليه، فإنه وعلاوة على سعي تركيا إلى منافسة أوروبا على مناطق النفوذ في إفريقيا، فإن أنقرة تنظر إلى المغرب العربي بوصفه البوابة الرئيسية التي تمكّنها من الحصول على مكاسب جيوسياسية في مواجهتها مع أوروبا بشكل عام ومع فرنسا بشكل خاص، من منطلق أن الدول المغاربية تشكل في مجملها المجال الحيوي بالنسبة للجغرافيا السياسية الفرنسية، وذلك في سياق طموحها لإحياء أمجاد السلطنة العثمانية في المنطقة والعمل على تكثيف نشاطها السياسي والاقتصادي في مختلف الدول المغاربية وبخاصة في ليبيا وتونس والجزائر.

ومن الواضح أن تركيا تعمل في المرحلة الراهنة على تحويل حضورها العسكري في غرب ليبيا إلى وجود سياسي مؤثر في كل تسوية مقبلة ما بين الأطراف المتصارعة على السلطة، وترى في هذا الحضور استئنافاً لدورها الذي انقطع سنوات قليلة قبل انهيار الإمبراطورية العثمانية في بدايات القرن الماضي، ومن ثم فإنها تصرّ على أن يكون لها دور حاسم في رسم معالم مستقبل الدولة الليبية. كما تعمل في تونس على دعم جماعات الإسلام السياسي من أجل بسط نفوذها، مع الحرص على تهميش المجتمع المدني والنخب التونسية التي تحمل أجندات تتمسك بمشاريع الشراكة مع أوروبا الغربية. وبالنسبة لموريتانيا الدولة المغاربية غير المتوسطية، فإن أنقرة تتعامل معها في سياق استراتيجيتها المرتبطة بالانتشار الاقتصادي في غرب إفريقيا.

أما فيما يتعلق بالجزائر، فإن تركيا تحاول ترسيخ حضورها في هذا البلد، اعتماداً على الأحزاب الإسلامية، ويمكن القول إن الجزائر، التي تعرف جيداً صلات أنقرة بالإسلام السياسي، تحاول توظيف تعاونها مع تركيا بحذر شديد، وتضع سقفاً محدداً لهذا التعاون، لأنها تحرص على الإبقاء على علاقات متوازنة مع الحليف الروسي ومع الاتحاد الأوروبي، لاسيما مع فرنسا التي يوجد فيها حوالي 5 ملايين مواطن من أصول جزائرية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط