كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطماع واشنطن في خدمة موسكو

\\\"الانتقال\\\"، هذا ما يجمع عليه مراقبون للشأن الأوكراني في وصف الأزمة المتفجرة هناك، لكن هذا الانتقال لا يتم بخطوات إلى الأمام بل بتداعيات متسارعة .
منذ البدء كانت أوكرانيا قد تحولت إلى ساحة صراع إرادات ومواجهة متعددة بين الغرب وروسيا، فالطرفان استخدما كل ما في حوزتهما من إمكانات ووسائل وأساليب الضغوط في الاتجاهات المتقابلة، وبدا أن الأطراف الموالية للطرفين في الداخل الأوكراني اضطلعت بأدوار حاسمة لكن هذا جاء بنتائج مختلفة ما حدا ببعض المراقبين إلى القول إن \\\"التصعيد الذي اتبعته الحكومة المؤقتة في كييف وهي موالية للغرب يأتي بنتائج لمصلحة روسيا\\\" .
كيف يتم هذا؟
في البدء كان من المناسب الإشارة إلى أن طرفي المواجهة ليسا في خلاف على أهداف استراتيجية ومصالح حيوية وحسب بل هما مختلفان في التعامل في هذه الساحة التي اسمها أوكرانيا .
بالنسبة للروس تعاملوا مع الأزمة ليس من منطلق درايتهم وعلاقاتهم الواسعة وحسب، بل هم تعاملوا مع الواقع الأوكراني كما هو، وهذا أتاح لهم فرص التحركات النشطة والخطوات الثابتة لكنها متواصلة وتمكنوا في فترة وجيزة من الإمساك بحلقات أساسية، وفي الأبرز منها دعم جمهورية القرم في الانفصال والعودة إلى روسيا وكذا إثارة مستحقات سكان الإقليم في شرق أوكرانيا المنحدرين من أصول روسية .
المراقب للدور الروسي يرى أن ما تتبعه موسكو أبعد من رد فعل على نسف الأطراف التي سيطرت على كييف لاتفاق 21 فبراير الذي كان أقرب إلى خريطة طريق للخروج من عنق الأزمة، فالروس يرون أن مستقبل أوكرانيا معقود على إعادة بنائها فدرالياً وهذا يتجاوب وتطلعات الأقاليم في الشرق وجنوب شرق أوكرانيا ويزيد من تأثيره المصادمة التي يتبعها المسؤولون في كييف في رفضهم هذا التوجه ما يضع البديل أمام هؤلاء الانفصال والانضمام إلى روسيا .
في المقابل تعامل الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة مع الوضع الذي نشأ إثر إسقاط الرئيس فيكتور بانوكوفيتش من خلال القوى التي احتشدت وبدعم غربي ومن بينها جماعات يمينية متطرفة تمكنت من فرض وجودها على المشهد لغياب قيادة متماسكة .
وقد يكون هذا الوضع الهش الذي جرى تحشيده أقرب إلى ذات الوضع في جبهة الغرب ذاته؛ فالأوروبيون ليسوا في توافق كامل مع السياسة الأمريكية إن كان في شأن مواجهة الأزمة أو التعامل العقابي ضد روسيا .
وفي النظرة إلى التحركات العسكرية الأمريكية في المياه والبلدان الغربية من روسيا بدت كما لو أنها تلجأ إلى أعمال صبيانية استعراضية واستفزازية لا جدوى منها في التأثير في مواقف روسيا .
والأمر هنا يعود إلى أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها أمام الخطوات الروسية الاستباقية في حالة انعدام وزن ناجم عن خلافات داخل أمريكا نفسها وهذا كان واضحاً في الكونغرس أثناء مناقشة تقديم مساعدة عسكرية لأوكرانيا بمبلغ 100 مليون دولار، إضافة إلى رسالة المتقاعدين الأمريكيين للرئيس أوباما التي طالبوا فيها بالحوار الأمريكي مع روسيا في شأن الأزمة الأوكرانية والتي عبروا من خلالها \\\"أن لا فائدة لأحد من الخلاف مع روسيا\\\" .
تبقى الحلقة الأضعف أمريكياً في شأن هذه القضية تتمثل بالتعامل مع الوضع السائد الآن والمتمثل بالحكومة المؤقتة، ماذا كان يجب أن تقدم عليه تلك الحكومة المؤقتة؟ هذا ما يطرحه عديد مراقبين ومتابعين للشأن الأوكراني، الذين يرون أنه كان على هذه الحكومة قبل أي شيء وكل شيء أن تقر الوضع غير الممكن الذي نشأ بعد انتفاضة ميدان الاستقلال وأن تنتظر الانتخابات الرئاسية في 25 مايو/ أيار بدلاً من الإقدام على خطوات أساسية في شأن تعديل الدستور وإلغاء أحقية اللغة الروسية التي تعني العديد من الملايين من السكان والقيام بحملات مطاردة واعتقالات لقيادات سياسية ونقابية وإثارة زوابع الفوضى العارمة .
إن سياسة وممارسة الحكومة المؤقتة غير المتزنة والأقرب إلى الانتقامية لم تؤد إلى منع الانفصال وحسب بل تسببت في مواجهات عنيفة داخلية، وكان الخطأ الأكبر زج الجيش في الصراع مع سكان الأقاليم في شرق البلاد بما سيترتب من آثار العمليات الدامية .
على أن أفدح الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة المؤقتة المدعومة من الغرب عموماً ومن الولايات المتحدة خصوصاً التي توافد كبار مسؤوليها السياسيين والعسكريين والاستخباريين إلى كييف يتمثل في ضمها ممثلين للمتطرفين اليمينيين ذوي النزعة الفاشية من دون أن تضم ممثلين عن القوى الأخرى، وفي استيعابها بحكومة وحدة وطنية وما زاد الأمر سوءاً أن الحكومة جددت التجنيد الإجباري من دون أن تقدم قبل هذا على تجريد العصابات اليمينية المسلحة من سلاحها .
والخلاصة أن ما يحذر منه مراقبون هو أن الحكومة الأوكرانية المؤقتة \\\"لا تضيع أية فرصة للخطأ\\\"، ما يعني الاندفاع إلى هاوية الحرب الأهلية وهي واحدة من المخاطر التي يبدو أنها غير محسوبة من قبل أحد أطراف المواجهة والتي قد تقود إلى نتيجة هي \\\"كانت هنا أوكرانيا\\\"، ما لم يتم فك الاشتباك بين طرفي اللعبة التي تجري في الداخل الأوكراني وتتداعى بخطى متسارعة ونتائج مختلفة .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط