كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أطياف...سيرة أمّ تحمل وجع وطن..

أطياف...سيرة أمّ تحمل وجع وطن..

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 22:44

أطياف” رواية للكاتبة المقدسيّة وفاء الدّاري، صدرت حديثًا عن “دار الرّعاة ومطبعة أبو خليل للطّباعة والنشر” في رام الله، وتقع في 218 صفحة من القطع المتوسّط.
رواية أطياف...رواية لإحياء الذّاكرة الفلسطينيّة وحراستها.
إذ بدأ مسرح أحداثها من القرى المهّجرة كقرية لفتا وكفر سبت.
ودارت الأحداث الرّئيسيّة بين القدس ونابلس ورام الله.

تتحدّث الرّواية عن الصّحفيّة المتميّزة أطياف التّي ترمّلت في نهاية عقدها الثّالث، فكرّست حياتها من أجل أبنائها الثّلاثة نجم وزهرة وورد، وتأمين حياة كريمة لهم، فكانت الصّدمة أن آل بها المطاف أن تكون رفيقة الجدران.
نجم يكمل دراسته العليا في واشنطن ويتزوّج هناك، وزهرة يختار قلبها فلسطينيًّا يعيش في النّمسا، فلم تعد تحظى منهما إلا باتّصال بارد، أو رسالة عابرة كواجب قوميّ لا أكثر، وورد الذي لا يفصل بينها وبينه إلا جدار بنفس البيت، تقيم الغربة بينهما أعلى الأسوار. حين يقرّر متأخّرًا الزّواج يصرّ على العيش معها في شقّته، رغم أنّها جهّزت له شقّته الخاصة، لكنّه أراد أن يستحوذ على كلّ شيء، يؤجّر شقّته، ويمارس سلطته الذّكوريّة على شقّة أمّه. فحين عارضت رغبته أخذ يشكّ بها، ويراقب بريدها الإلكترونيّ.
أحسّت أطياف التي طالما كتبت عن الحقوق، وتمكين المرأة ومساندتها بالخذلان، ووجدت نفسها عارية من كلّ القيم التي نادت بها، فرأت أنّ التّنازل في هذه الحالة ليس فضلا وسخاء بل خيانة لكلّ فكرة دوّنتها بمداد الصّبر، لذلك غادرت بيتها في القدس لتنجو بذاتها ومبادئها، وتوجّهت لزيارة صديقتها المقرّبة أيّام الجامعة في بيتها في نابلس، ففتحت لها ذراعيها كما تفتح الحياة نافذتها بعد عاصفة. وهنا تكمن أهميّة الصّداقة الحقيقيّة التي توصل حالا بعد أيّ نقطة انقطاع.
استمدّت منها الأمل والثّبات، ومن ثمّ توجّهت لبيت عمّها الحنون في القدس، الذي كان ما تبقّى من عائلتها، وأقامت معه وزوجته، وخفّفت عنهم وطأة وحدتهم بعد هجران الأبناء.
وبعد عقد من الزّمن والكدّ اشترت شقّة في رام الله، وانتقلت للعيش فيها، وقدّمت امتنانها لعمّها الذي أوصى أن يبقى بيته مرتعًا لها حتّى بعد وفاته ووفاة زوجته، فكان مثال العائلة الحقيقيّة بالنّسبة لها.
بينما كان ابنها ورد -الأقرب جغرافيًّا- هو الأكثر جحودًا، فلم يكلّف نفسه بالسّؤال عنها أبدًا، وحتّى حين أرسلت له رسالة لم يقرأها إلا بعد وفاتها.
وظهر في النّهاية بريق أمل بقدوم حفيدها صافي للعمل في رام الله وإقامته معها وهنا قالت له عبارة لخّصت مشاعرها : "البيوت ترمّم من الدّاخل، وأنت لبنة الرّجاء التي لم تسقط".
وكانت محقّة في وصيّتها بمنع ابنها ورد من تكفينها أو وداعها، وتحويل بيتها إلى مكتبة أو أرشيف لحفظ سرديّات النّكبة مكملة بذلك مشوار زوجها وحلمه الذي كان قد بدأ به منذ أيّام الجامعة حتّى استشهاده. إذ قال يومًا: "حين تنسى الحكاية ينتزع الوطن من الذّاكرة قبل أن ينتزع من الأرض"

إنّ اختيار اسم أطياف كان متّسقًا مع موضوع الرّواية فالأطياف لغة هي الخيالات، وهذا المعنى ينسجم مع وجود أولاد أطياف في حياتها، إذ لطالما كان حضورهم باهتًا عابرًا، كحلم سريع، أو طيف شمس يظهر سريعًا في السّماء بعد المطر، إلى جانب طيف زوجها الرّاحل، وطيف البلاد المهجّرة.

أطياف ليست مجرّد شخصيّة على ورق، إنّما هي صورة حيّة لكثير من النّساء الفلسطينيّات والعربيّات بشكل عام اللّواتي يعانين من مرارة العقوق بعد العطاء المتفاني ممّا يجعلهنّ يتساءلن كأطياف: " هل كان الوفاء جرمي؟ وهل يكون الهجران عقوبة من تخلص أكثر من اللازم؟"
ذاك الإخلاص الذي قد ينغرس مقابله عتاب الأبناء كسكّين في القلب كما في قول ابنة أطياف :"ليس علينا نحن الأبناء أن ندفع ثمن وفاء الأهل رغم امتناننا، فالتّضحيات كانت من اختياراتكم لا مطالبنا".
وكم من أطياف في مجتمعاتنا لم تكن بحظّ أطياف هذه، لم تكمل تعليمها، وتحصل على أعلى الشّهادات، فالتهمتها الوحدة والأمراض من ندوب الجحود والنّكران، فقد كان مصدر قوّة أطياف، وما ينتشلها من بئر الأوجاع تمسّكها بالقلم، والعمل وترك الأثر في النّاس منفّذة وصيّة أمّها: "يا بنيّتي كلّ شجرة مصيرها الفناء، لكن بعض الأغصان يدوم ظلّها طويلا...كوني من الذين لا تذبل آثارهم حتّى بعد الغياب."
وهنا رسالة قويّة للمرأة ألا تنسى نفسها في خضّم الحياة، وتتمسّك بهدف يخصّها، يكون مظلّتها التي تحتمي بها من لهيب الزّمن، أو سيل جور البشر.
وحين تكون الرّواية فلسطينيّة لا يمكن أن تقتصر على التّطرق للجانب الاجتماعي بمعزل عن تسليط الضّوء على ما يعانيه الفلسطينيّ جرّاء الاحتلال من مضايقات، وتهجير، واعتقال يكون ضريبة فعل مقاومة أو حتّى كلمة.

والقارئ للرّواية سيتنشّق الحنين بين أبجديّاتها، حنين للأماكن كما جاء في :"نحن أبناء الخسارات المتلاحقة، ومع ذلك لم نمت ولن نموت...أصابغي مازالت تشمّ رائحة القمح المحروق في كفّي، "لفتا...لم تكن مجرّد قرية، كانت شكلا من أشكال ذاكرة والديه، حين يتحدّثان عنها لا يصفان مكانًا بل يستعيدان طريقة في النّظر إلى العالم".
كما لم تخل من حنين للأصدقاء والزّوج والأبناء.

لغة الرّواية انسيابيّة، ولم تخل من رمزية عميقة، وصور جميلة مثل:
*لكن ثمّة ارتباك خفيف لم تفهمه مثل رجفة ضوء في عين غيمة. *جاء المساء على أطياف كعاصفة قلعت وردة مروجها من الجذور.
*وصل خبر رفض صافي إلى أمّه فاعتصرت حكمتها في قارورة ذكاء التّصرّف.
* كأنّ الزّمن قرّر أن يعيد نسج نفسه على نول مملّ.

هذه الرّواية تجربة أدبيّة مميّزة نجحت الكاتبة وفاء الدّاري من خلالها رسم عالم إنسانيّ عميق، يجمع بين نبض الوطن وغور النّفس البشريّة للشّخصيّات، ممّا جعلها عملا يستحقّ القراءة.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط