كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إعادة ترتيب أولويات الأمن القومي الأميركي

إعادة ترتيب أولويات الأمن القومي الأميركي

تاريخ النشر: 2017-08-05 | 09:19

في الأسبوع الماضي، كنت مشاركاً في فعاليات منتدى «أسبن» للأمن، الذي يعقد سنوياً في ولاية كولورادو بالولايات المتحدة الأميركية.
وترجع أهمية المنتدى إلى أنه بمثابة «بوتقة أفكار وصياغة سياسات» ويحظى باهتمام وحضور صناع القرار وكبار مسؤولي الأمن الداخلي والاستخبارات، ووزارات الدفاع والخارجية والطاقة الأميركية، إلى جانب رؤساء الشركات الصناعية، وقادة الفكر والإعلام ومراكز الدراسات، بهدف مناقشة أبرز قضايا الأمن الداخلي والعالمي، وطرح حلول للأزمات القائمة، وتحديد مسارات الاتجاهات الدولية خلال الفترة المقبلة.
وعبرت الكلمات والنقاشات داخل وعلى هامش جلسات منتدى «النخبة»، عن رؤى متباينة بشأن الداخل الأميركي والشؤون العامة، نتيجة ما أحدثه الرئيس دونالد ترمب من تغيير جذري في الحياة السياسية برمتها. وفي المقابل جاءت الجلسات فيما يتعلق بالتهديدات الأمنية العالمية ثرية وكثيفة وعميقة، وارتبطت بشكل وثيق مع مستوى وتطورات الأحداث.
وإجمالاً، ومن واقع ما دار في المنتدى، يمكن القول: إن روسيا تزحف رويداً رويداً لتحتل مجدداً مركز الصدارة على حساب الصين، في قائمة التهديد الاستراتيجي للأمن القومي الأميركي. وإذا كانت إدارة ترمب قد أبدت إعجاباً بسياسة الرئيس بوتين وقدراته، وسعت إلى تحسين العلاقات مع موسكو، إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لمجتمع الاستخبارات ووكالاته المختلفة، و«البنتاغون»، حيث أكد رئيس هيئة الأركان جوزيف دانفورد، في كلمته خلال المنتدى، أن الخطر الأكبر على الولايات المتحدة في الوقت الحالي يتمثل في روسيا لقدرتها النووية والسيبرانية، وأن بلاده تسعى أولاً وقبل كل شيء، للحيلولة دون وقوع حرب نووية معها.
وبالتالي، فإن العقوبات الجديدة التي فرضها الكونغرس على روسيا بسبب تدخلها في انتخابات الرئاسة 2016، تهدف في حقيقة الأمر إلى تحجيم القوة الروسية الصاعدة والمتمددة؛ لأنه وباعتراف وكالة الاستخبارات الأميركية، هناك أدلة قاطعة على تدخل روسيا في جميع الانتخابات الأميركية، منذ السبعينات، وليس في الانتخابات الماضية فقط.
وبطبيعة الحال كانت إيران حاضرة بقوة في «أسبن» وهناك شبه إجماع على أن الاتفاق النووي دون جدوى، وغير كافٍ لتعديل نهجها العدائي وتبنيها الإرهاب. ووصفه توماس بوسرت، مستشار الرئيس للأمن القومي ومكافحة الإرهاب، بأنه يعتبر اتفاقاً سيئاً؛ لأنه لن يوقف الخطر الإيراني.
وكان مايك بومبيو، رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية، محور اهتمام وسائل الإعلام ونجماً فوق العادة، عندما أعلن أن بلاده تُعِد استراتيجية جديدة لصد إيران التي شبهها بمستأجر سيئ، فيما يتعلق بالتزامها ببنود الاتفاق. قائلاً: «عندما نستكمل استراتيجيتنا، أثق بأننا سنرى تحولاً جوهرياً في السياسة إزاءها». ولم ينسَ التحذير من أن إيران تريد أن تكون قوة مهيمنة في الشرق الأوسط.
وزاد ستيوارت جونز مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، بأن قمة الرياض وجهت رسالة حاسمة لكبح جماح الخطر الإيراني في المنطقة.
والمؤكد أن العربدة الإيرانية في المنطقة سوف تواجه أوقاتاً صعبة خلال الفترة المقبلة، وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالتشدد الأميركي الحالي تجاه طهران، وإنما سبقه التحرك الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة المشروع الإيراني التوسعي. وكانت عملية «عاصفة الحزم» ومقاطعة قطر، إلى جانب إصرار مملكة البحرين على فرض سيادة القانون لحماية المسار الديمقراطي من الإرهابيين وعملاء إيران، أمثلة بارزة على الفعل الخليجي الذاتي لحماية الأمن والمصالح العليا.
وشكلت قضية الإرهاب أيضاً محوراً مهماً من محاور المنتدى، باعتبارها تدخلاً في صلب الأمن الأميركي، حيث تم الكشف، ولأول مرة، عن قيام إدارة ترمب بتطوير أول استراتيجية شاملة للدفاع عن الولايات المتحدة ضد تفشي الأوبئة والهجمات البيولوجية الإرهابية. فيما أشار نيكولاس راسموسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، إلى أن تقديرات أجهزة المخابرات الأميركية تظهر أن عدداً كبيراً من المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون مع تنظيم داعش سيبقون في العراق وسوريا على الأرجح، للدفاع عما تبقى من «دولة الخلافة» المزعومة التي أعلنوها، ولن يعودوا لبلادهم كما كان يُعتقد في السابق. وفي سياق هذه القضية تجدر الإشارة إلى أمرين:
الأول: حذرت مداخلات خلال المنتدى من خطورة التهديد الذي يشكله توسيع نفوذ «حزب الله» في أميركا الجنوبية، وأن إرهاب الحزب لا يقل خطورة عن إرهاب «القاعدة» و«داعش».
الثاني: تجاهل المتحدثون التطرق إلى استراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة لمكافحة الإرهاب التي تم تسريب مسودتها في شهر مايو (أيار) الماضي، وتضمنت حث حلفاء الولايات المتحدة كي يتحملوا مزيداً من العبء في مكافحة الإرهاب، وأن تتجنب واشنطن الالتزامات العسكرية المكلفة.
وأخيراً فقد قدم منتدى «أسبن» للأمن على مدار أربعة أيام مرهقة ومثمرة، منصة مهمة وصورة أكثر وضوحاً لفهم توجهات إدارة ترمب، وما يتم إعداده خلف الكواليس من خطط وتوافقات بخصوص التعامل مع القضايا العالمية والمناطق الملتهبة وحسابات الربح والخسارة، والتي سوف تنعكس لاحقاً على الاستراتيجية الأمنية الأميركية وسياساتها الدولية، ومنها منطقة الشرق الأوسط التي تمثل عصب الأزمات في عالم اليوم.
* رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط